اختر بذورك فالربيع خصيب
فبعمق ليلك من دجاك نصيب
وازرع شعارك ما الشتاء مسالم
فعُرى الضلوع تنهد ووجيب
هذي السنون تقلب: فسكينة،
وزلازل. ومباهج، وخطوب
طبْع الدهور تداول، فسلامها
كهُنيَّةٍ، فتنازع، وحروب
كم عانت الأرض انفلات جنوننا
رقص وطيش تارة ونحيب
طف بالبلاد إذا نسيت حواضرا
توحي إليك مسالك وجيوب
فهل الديار سوى منازل راحل
كالشمس تحسم ليلها وتؤوب
أيًّا قصدت دمشق أو بغداد أو
يمنا فثمة شاهد ورقيب
يغريه حلم بالربيع وما درى
أن السحاب ببرقه لكذوب
عشرون عاما في التفاوض كيف عن
جينيس رقم في الكتاب يغيب
هزل وجد يا شقاوة من مشى
شوطا بنور الفجر كيف يخيب
فلغزة الوجدان شد رحاله
يهديه غُمْر نحوها ولبيب
يحدوه نحو قصورها حاد سعى
شوقا يداري الحزن وهْو كئيب
كم شُيدت فيها الحصون فنالها
في الحرب تدمير البنى ولهيب
ولأهلها من ذا وذاك حصيلة
ثقلت بشكواها ربى ودروب
واستبسلت حتى تصاعد مسكها
فتجاذبته مباخر وطيوب
فهي الضحى نورا ونار أخمدت
وملاذ فخر في الصمود عجيب
قهرت رعاديد الطغاة وآمنت
بالنصر أمنا والكفاح ضُروب
والصبر أقوى في الشعوب من الأذى
والنصر عن رزء الجراح ينوب
يا ساكن السجن المنيع رحابة
يرضيك حارسه وأنت أريب
كم دام وعد القوم قبل سباتنا
وانصاع بعدُ مفوه وخطيب
تلك الحوادث محفل صنعت به
نسَقَ الزمان مصائب وكروب
ما كان أجدى أن يعيد تصالح
دفء الأخوة والضمير حسيب
طول التفرق والخصام سعت له
أيدي التحزُّب والسلوك معيب
ما أسعد اليوم الذي حفلت به
روح التصالح والرفيق مُجيب
فاركب لقطع موانع الأحداث لا
يعييك من صد الزمان ركوب
ودع التردد في القرار.. ولا تعد
للخُلف فهو فضاعة وهروب
باب العتاب إذا طرقت فضاضة
لا زال منها في الجبين ندوب
لا تستعد آلام إخفاق مضى
ما الأمر إن جاد المليك غريب
والله من بعد الموفق واستخر
فالعزم يخطئ تارة ويصيب
وعطاء ربك إن أتاك فلا تحد
هي منَّة علَّ الصبا ح قريب