حدَّثتُ قلبي برفقٍ كي أعلِّمَهُ
فنَّ التَّعشقِ دون الحزنِ والألمِ
لكنَّ قلبي حفيٌّ في محبته
فالعشقُ حلٌّ به والوجدُ دفقُ دم
يا قلب عِشْ للهوى وامُددْ بهِ قلمِي
واكتُبْ نشيدَ الرِّضَا يا طيِّبَ السَّقم
رَفْرِِِِِِِِِِِِِِِ ِفْ أنيْسا بما في الصَّدرِ ِمن شَغَفٍٍ
واصْدَحْ بآه الهوى حوْريَّةَ النّغَم
قبلَ انْشِغالِي بهِ ما كنت هانِئة
وما ارْتَشفْت الهوى كأسًَا له بفَم
وما عَرَفِت الرِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِّ ضَا منْ دونهِ أبدا
حتى علِقت بهِ روحَا بذي عِظَم
منذُ انْشَغَالِي بهِ والرُّوح هائِمةٌ
نشْوى بحبٍّ رَبا مؤَجَّجَ الضَّرَم
ما الحبُّ عندي بأهواءٍٍ مُضلِّلَةٍٍ
ولا افْتتانِ الصِّبا بالحُسْنِ ِوالعِصَم
لكنْ بصبر ٍعلى نار ٍ أُحسُّ بها
بينَ الضُّلوع ِ جوىً قدسيَّةَ الحِمَم
يا لائِمي في هواه لا تلُمْ ولِهَا
أحْيا الفؤادَ بمنْ يخْشاه بالنِّعَم ِ
أحببْت فيهِ جَمالا لستَ مدرِكَه
الَّا بنار ِ الهوى فاعْذُرْ ولا تَلُم
تَبارَكَ الله قُمْ أوْقدْ له قبَسا
وعلِّقْ القلبَ في مِشْكاتِهِ تَهِم
ما أوْْقدَ الصََّدرَ حبُّ اللهِ في أحدٍ
دُونَ الخُرُوج ِ بهِ للنُّور ِ من ظلَم
فكيف أسمع منْ يلهُو بفانيةٍ
والأذْن مِلْكٌ لمنْ أهوى به ِضَرَمِي؟!!
لَمَّا تَهَدَّى الفُؤادُ بالهَوَى سُبُلَاً
وأصْبحَ القَلبُ أوَّاهَا وذَانَدَمِ
والصُّبحُ أشْرقَ قبلَ الفَجْر ِمَبْسَمُهُ
والرَّبُّ أجْزلَ بالإحْسَانِ والنِّعَمِ ِ
طلبتُ منْهُ مَديْدَ العمرِِ يمْنحُني
علِّي أُُضِيْءُ بهِ ماغَمَّ بالقَِدمِ
ما زلتُ أطرقُ بابَ اللهِ راجية ً
منهُ القبولَ فعفوُّ اللهِ بالقِسَمِ
وما يَئِسْتُ من الرَّحْمَن ِ في طَلَبٍ
لا يعْر ِفُ اليَأسَ مَنْ كَانَتْ لَهُ شِيَمي
تَكَشَّفَ الليّلُ عنْ ثَغْر ِ الضِّيَاءِ وما
عادَ الضَّبَابُ إلَى دُرِّيَّةِ القِيم
في كُلِّ فَجْر ٍ أرَى الأيَّام َ حامِلَة
َبشَائِرَِ الخَير ِتَثْبيْتَا لِمُلْتَز ِم
والقَلْبُ يُضْر ِمُ بالإخْلاص ِ مَوْقدَهُ
عَينَايَ جَمْرٌ لَهُ والزََّيْتُ قَطْرُ دَمِي
ما لِلْهَوَى مِنْ رَمَاد ٍ في تأجُّجِهِ
إلا الخَطَايَا مِنَ الِإسرَاف ِ واللَّمَم
أحببْتُ نَارَاً لأَجل ِ الله ِأُوْقِدُهَا
شَابَتْ سِنيني بهَا نَسْخاً لمُنْصَر ِم ِ
فَهَلْ سِوَاه لقَلبي مَنْ يَلوذُ بهِ؟!
يا فَانِيَ الجِسْم فِاعْشَقْ خَالِدَ العِظَم ِ
يا فَانِيَ الجِسْم ِإنَّ اليَوَمَ مُنِصَر ِمٌ
فَاعْمَلْ بهِ صَالِحَا واصْبرْ فتَغتَنِم
وانظرْ بعينِ الرِّضا في كلِّ صالحةٍ
واطلبْ هدى الرُّوحِ إنْ جاهدتَ بالقلَمِ
حُبُّ الحَياةِ سَبيْلٌ لايُفَا ر ِقُهَا
طَيْشُ البَر ِيَّةِ مِن طِفْل ٍ ومِنْ هَر ِم ِ
نَبكِي وَنَضْحَكُ في أحْوَالَ تُدهِشُنا
وَمَا اسْتَقَرَّتْ لَنَا حَالٌ وَلَمْ تَدُمِ
عِشْ في الحَيَاةِ كَريمَا دونَمَا سَرَفٍ
منْ يَجْتَنِبْ حُرَُمَاتِ اللهِ يُحْتَرَم
لا بَارََكَ اللهُ فيمَا فيهِ يضْلِلُنا
وَباَرَكَ اللهَ فيْنا خِيرَةَ القِسَم
النَّفْسُ تَلْهُوْ بنَا في كَفِّ غَانيَةٍ
شَدَّتْ وِثَاقَ الهَوَى جُنِّيَّة َ الحُزُم
إنْ أظْهَرَتْ شَرَّهَا فَالمَرءُ في زَلَل ٍ
أوْ قدّمَتْ خَيْرَها فالْمَرْءُ في عِصَم
كَمْ منْ شَقِيٍّ إذا مَا النَّفْس طَاوَعَهَا
ذَاقَ الوَبَالَ بهَا مِنْ كَثْرَةِ التُّخَم ِ
أوْ مِنْ أبيٍّ اذا ماالنََّفْسُ خَالفَهَا
قَالَ الإلَهُ لَهُ في الخُلْدِ فَلتَقُم
فَاشْدُدْ عَلَى النَّفَسِ بُخْلا لا يُسَلِّمُهَا
قرْضَا لغَيرِاِلتُّقَى تَسلَم ْمن َالتُّهَم
أمّارةٌ حكمٌ بالسُّوءِ يُقْر ِنُها
لمّا اعْتَصَمْتُ بهِ أمْسكت باللُّجُم
سَلّمْت أمْري لحُكْم ِ اللهِ راضِية ً
فالخَيرُ في حُكْمِهِ لِكُلِ مُعَْتَصِم
لي في النّبيِّ لآياتٌ يُصَانُ بهَا
ما كُنتُ أخْشَى عَلَى الأخْلا قِ مِنْ قُحَم
يا ربّ صَلِّ عَلَى المُخْتَار ِ مَا وَسِعتْ
تِلْكَ المَجَرَّاتُ مِنْ نُور ٍ وَمِنْ ظُلَم
يارَبّ قَلْبي بحُبِّ المُصْطَفَى كَلِفٌ
لأجْل ِ وَجْهِكَ ذَاكَ الحُبُّ دَفْقُ دَمِ
اغْفِرْ إلَهِي فَمَا شُرْكَا مَحَبَّتُهُ
سُبْحَانَ منْ أوجَدَ الإنسانَ من عدَم ِ
وَصَاحِبُ الحَوْض ِلُقيَاهُ النَّعيْمُ بهِ
وأنْتَ تَعْلمُ كَمْ أرْجُوْكَ مِنْ نِعَمِ
يا ربّ أحْسِنْ لقلبي إن يَكُنْ كَلِفَا
بحُبِّ خَيْر ِ الوََرَى يَا وَاسِعَ الكَرَم ِ
نُعْمَى المَحَبَّةِ للمُختَار ِ مَكْرُمة ٌ
قَدْ طَابَ فِيهَا الهَوَى للمُؤمِن ِ الفَهِم
حَبيبُ رَبِّي رَسُوْلُ اللهِ مِنْ قِدَم ٍ
قَبْلَ الوُجُوْدِ وقَبْلَ الخَلْق ِ والنَّسَم ِ
أكَابدُ الشَّوْقَ كَيْ ألقَاهُ مُبْتسِمَا
مَا لَمْ يَكُنْ يَقْظَة مَا هَمَّ بالحُلُم ِ
أبْكي جِرَاحَاتِ اللَّمَى وَنَارَ حُرقَتِهَا
لِلَثْم ِ ثغرِ الثَّرَى فِيْ رَوْضَة الحَرَم ِ
مَا قُلْتُ مَهَلا فُؤادِي قُلْتُ مِْن لَهَفٍ
إلَى حِمَاهُ نَشُدُّ العَزْم َبالهِِمَم ِ
إلى حِمَاهُ مُضِيََّا في تَقَدُّمِنَا
عَبَْرَ الخَيَالِ وعَبْر ِ الفِكْر ِ والقَلَم ِ
خُذْ الوَسَائِطَ أيَََّا شِئْتَ مُنْطَلِقَا
في الجَّوِّ فِي البَحْر ِفَوْقَ السَّّّهْل ِوالأَجَم ِ
َأبْحَرْتُ بالحُبِّ أشْدُوْ المُصْطَفَى وَلَهَا
يَسْرِي بيَ الشَّوْقُ مَسْرى اْلرِّيحِ بالدِّيَم ِ
والوَجْدُ يُمْطرُ مِنْ عَيْنَيَّ لُؤلؤََهُ
أكْر ِمْ بِدُرٍّ لدَمع ٍ في العُيُونِ نُمِي
ودَمْعُ وجْد ِالتُّقَى تُجْزَى جَوَارِِحُهُ
عَهْدا يُنَالَُ بهِ تَسْنيمُ قلْبِ ظَمِي
والمَدُّ والجَّزرُ في دَأمَاءِ عاشِقِهِ
مَوْجٌ مِنَ الشَّوقِ بَيْنَ الصَّحْوِ ِ والحُلُم ِِ
لَمَّا وصَلْتُ المَقَامَ عَبْرَ أخْيلَتِي
وأرْعَشَ الصَّبَّ نُوْرٌ في حِمَى العَلَم ِِ
نَادَيْتُهُ والشوقُ في عينيَّ متَّقِدٌ
سَلامُ ربِّيْ عَلَيْكُمْ مُرْسَلَ الأُمَم ِ
إنَّ السَّلامَ أمَانٌ حِينَ نُرْسِلُهُ
عَبْرَ المَوَدَّةِ للْمُخْتَار ِ فِي الحَرم ِ
وَقَدْ وَجَدْتُ لنَفْسِي في شَفَاعَتِكُمْ
خَيْرَ الحَيَاتَيْنِ مِنْ أمْن ٍ وَمِنْ سَلَم ِ
فَدَتْكَ نَفسِيْ وَمَا نَفسِيْ بمُفْد ِيَةٍ
إلاكَ حُبَّا فَنَفْس الحُرِّ فِي عِصَم ِ
لكن بحبِّ النَّبيِّ الرَّبُّ يعصمُنا
أكرمْ بها عصمة ً في خيرِ مُعتَصَمِ
حَرَّرْت قلبي منَ الأهواءِ قَاطِبَة ً
حُبّا بأحْمَدَ خَيْر ِالخَلْقِ كُلِّهُم ِ
وَمَا أَسَأتُ الهَوى إنْ كُنْتُ غَابطَة ً
من أُمِّرَ الشِّعرَ نسراً خارقَ الدِّيم ِِ
وَر ِيم أحْمَدَ بالإعْجَاز ِنَابضَة ٌ
وَتَأثرُ النَّفسَ أثرَ الحاذ ِق ِ الفَهِم ِ
قََرَأتُ كُرْمَى لَكُمْ مَا كَانَ يُنْشِدُهُ
فْو قَ الغَمَام ِعَلَى طَوْد ٍمِنَ القِيَم ِ
فَشَفََّنِي الوَجْدُ مِنْ تِلقَاء ِمَا نَثَرَتْ
مِنَ المَكَار ِم ِفي بُرْدِيَّةِ السِّيَم ِِ
بلا يَمِينٍ فإنِِّي لا أُعَار ِضُهُ
شَهَادَة ُ الحَقِّ لاتَحْتَاجُ للْقَسَم ِ
واللهُ يَعلَمُ أنِّي في تَتَبُّعِهِ
كَمَا الأمِيرُ اقتَدَى بالعَارِضِ العَر ِم ِ
سُبحانَ ربِّي فمَا صَدْغٌ يُصَادِغُهُ
حتَّى بطِيْبِ المُنَى في صحوةِ الحُلُم ِ
وقدْ تَبعْتُ الرُّؤَى في كُلّ صَالِحَةٍ
حتَّى التَقَيْتُ بهِ في قِمَّةِ الهَرَم ِ
والْحُبُّ شَرْعٌ لَكُمْ والرَّبُّ أنْزلَهُ
مِشْكَاة َ نُور ٍلنَا في حَالِكِ الظُلَم ِ
فهلْ أُلامُ إذَا مَا جِئْتُ أُنْشِدكُم ْ
إخْلاصَ حُبِّي لكُمْ يا أفْصَحَ الأُمَم ِ؟!
ر ِيمٌ على القَاعِ بَيْنَ البَانِ والعَلَمِ
يَوْمَ انْشَغَلْتُ بهَا كَمْ أُزْلِفَتْ قِيَمِي
فِيهَا وَجَدْتُ كُنُوْزَاً جَلَّ واهُِبهَا
لأحْمَد الشِّعْرِ ِ تَكْر ِيمَا لهُ بسَمِي ِ
سَألْتُ نَفْسِي ومَا كُنْتُ الجَّهولَ بهَا
هَلْ ذَاكَ إلا لأجْلِ اللهِ والعَلَم ِ؟
صِدْقُ المَحَبَّةِ لا يَخْفَى عَلَى أحَد ٍ
ذَاقَ الهَوَى هَائمَِا في حُبِّ مُحْتَكَم ِ
وَمَا أُغَالِي اذَا مَا قُلْتُ شَاعِرُنَا
قَدْ جَدَّدَ العَهْدَ بيَْنَ الصِّدْقِ والقَلَم ِ
فَأَغْدَقَ الحُبَََّّ في نُوْر ٍ نُعَزُّ بهِ
بَيْنَ الأَنََامِ بيَوْم ِ الرِّبْح ِوالغَرَم ِ
نُورُِِ الهُدَى المُصْطَفَى للسَّعدِِ يحملُنا
بَعْدَ الشّقَاءِ وبَعْدَ الهَمِّ والسّقَم ِ
صَلَّى الفُؤَادُ عَلَى المُخَتَار ِ مُبتَهِجَاً
والكَوْنُ صَلَّى عَلَى المُخْتَار ِبالأُمَم ِِ
أبشِرْ فُؤادِي صَلاة ُ اللهِ سَابقَة ٌ
على النَّبيِّ وَمَنْ صَلَّى عَلَى العَلَم ِ
يا ربُّ صلِّ على المختارِ ما لهجتْ
ملائكُ العرشِ بالتَّسبيحِ للحَكَمِ
قَبْلَ الخَليقَةِ كَانَ الحُبُّ يَحْضُنُهُ
فِي عِلْم ِخَالقِه ِواليَوْمَ في الحَرَم ِ
وَقَد أتَانَا بَشِيرٌ في تَرَقُّبهِ
مُوْسَى الكَليْمُ وعيْسَى جَاءَ بالسِّيَم ِ
نبئْ عِبَادي بأني سَوْفَ أبعثُهُُ
رسولَ خيرٍ لأهل الضَّاد ِوالعجمِ
مَشَى الفَسَادُ بهِمْ والظُّلْمُ أبعَدَهُم
عَنْ شِرْعَةِ الحقِّ دون الوعي والحِكَمِ
مَنْ يتَََّبعْ دِينَهُ فَالخُلْدُ مَسْكَنُهُ
ومن تولى فلن يرتاحَ من ضَّرَمِ
يَا رَبّ صَلِّ عَلَى المُخْتَار مَاوَسِعَتْ
تِلْكَ المَجَرَّاتُ مِنْ نُوُْرٍ ومِنْ ظُلَم ِ
تَنَقَّلَ النّوْرُ من صُلْبٍ إلَى صُلْبٍ
مُنْذُ الوجُوْدِ بأهْل ِالطُّهْر ِ والكََرَم
والأمُّ آمِنَةٌ بالطُّهرِ منبتُها
كَكُلِّ مَنْ ضَمَّهَا فِيْ الصُّلْبِ والرَّحِم ِ
قَضَى أبُوْهُ ولَمْ يعلَم بمَا جَمَعَتْ
كَفُّ القَضَاءِ لحُبِّ اللهِ مِن نعَِم ِ
أتَى يَتيمَاً إلََى الدُّنيَا فَحَبَّبَهُ
رَبٌّ رَحِيمٌ لمَنْ يَرْعَاهُ في اليُتُم ِ
جَدٌّ عجوزٌ ولَكنَّ الحَنَان َبهِ
عَبَاءَةُ الخَير ِ ضَمّتْ أشْرَفَ الفُطُم ِ
يَحنُو عَليه ِرَفيقَاً ثُمّ يُرْسِلُهُ
مع الحَليمَةِ للإرْضَاعِ والكَلِم ِ
هَذا حَبيبي جَلالُ اللهِ قَائلُهَا
والضَّرْعُ يُملأُ بَعْدَ الجَّدْبِ بالدَّسَم ِ
والطِّفْلُ يَحْبوْ عَلَى أرْضٍ غَدَاة َ بهَا
سَعْديَّةُ الصَّدْر ِفيْ خُلْدِيَّةِ العِظَم ِ
هَزََّتْ لَهُ بيدٍ للخَير ِ قَاطِفَةٍ
مِنْ مَهْدِ أحْمَدَ بَيْنَ الصَّدْر ِ والغَنَم ِ
والخَيرُ يُثْمِرُ أنَواراً بحَامِلِهِ
أَغنَى الأنامِ بحُبِّ الله ِكُلِّهِِم ِ
وَمَا أُعِيدَ إلَى الأهلينَ مِنْ تَعَبٍ
لَكِنْ لِسِرٍّ بشَقِّ الصَّدْر ِمُنكَتِم ِ
رُدَّ الحَبيْبُ إلى أمْنٍ بآمنَةٍ
حَتَّى بَكََاهَا بقَهرِّالقلبِ في اللُّطُم ِ
مَا لليَتيْم ِ سِوَى رَبٍّ يُكَرِّمُه ُ
دُونَ الأنَام ِ عَلَى آتٍ ومُنصَر ِم ِ
تَرَعَْرَعَ الطِّفْلُ قي الأخْلاق ِ منْبَتُهُ
والصِّدْقُ مَنْطِقُهُ في القَوْلِ والحُلُم ِ
عَلَى الصِّرَاطِ مَشَى مِنْ قَبْلِ بعثَتِهِ
وبالأمِينِ دَعُوهُ الصَّادِقِ الفَهِم ِ
مَا كَانَ بَينَ الوَرَى مِثْلٌ لَهُ أبدًا
لا فِي قُريْش ولا فِي الفُرْسِ والعَجَم ِ
أبى السّجُودَ لأصْنَام ٍمدَنَّسَةٍ
مُعَلِّقاً قَلْبَهُ في خَالِقِ الرُُّكَم ِ
بالفْكِر ِيَسْمُو إلَى العَلْيَاء ِمُتَّخِذَاً
حِرَاء َمَسرىً لَهُ في الحُزْن ِوالألَم ِ
يَأتِي إليهِ فيَنْسَى دُوْنَ خَالِقِهِ
ماَ كَانَ يُلقَى عَلَى الأصْنَامِ مِنْ عِظَم ِ
فَانْشَقَّ قَلْبُ الرُّؤَى نوراً بهِ ألقٌ
مِنْ آيِِ رَبِّ الهُدَى دُرِّيّةِ الكَلِمِ
إنَّ الإلَهَ اصْْطَفَى للدِّين ِ أحْمَدَنَا
جِبْر ِيْلُ يوُْحِي إليهِ سُوْرَة َالقَلَم ِ
قُمْ أنْذرْ النّاس إنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ
أنْ تعبدوا اللهَ ربَّ البيتِ والحرمِ
يَا أهْلَ مَكّةََ إنِّي مُنْذرٌ وَغَدَا
سُوْء ُالمَآلِ لأهْل ِ الصُّمِّ والبَكَمِ
هَبَّتْ قُريْشٌ ومعها مَنْ يُحَالِفُهَا
من كلِّ فجٍّ أتوا بالنَّار والأيُمِ
هَذَا خِطَابٌ كَمَا أسموه مُبتَدعٌ
هُبُّوْا إليهِ بسيفٍ حاقدٍ غَلَِمِ
لا تَتْركُوهُ كَمَا قَالُوا يُذِيعُ بهِ
بَينَ القَبَائِلِ بل ردُّّوْهُ بالحَدَمِ
آهٍ حَبيبيْ رَسْولَ اللهِ كَمْ أشْقَى
لِمَا لَقِيْتَ بهِمْ مِن حُرْقَةٍ وَدَمِ
تَطْو ِي عَلَى الجُّوْعِ ِ والآلام ِمُحْتَسِبَا
وتَحْضُنُ الصَّبْرَعَوْنَا رَاضِيَ القِسَمِ
آهْ رَسُوْلِي وحرُّ الآه يحرقنُي
فَدَتْكَ نَفْسِي مِنَ الأحْزَانِ والتُّهَمِِ
إنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ ضَلَّوْا بِمَا فَعَلُوْا
أوْعَذَّبُوْكَ بإذْنِ اللهِ لَمْ تُضَمِ
والبَدْرُ يَسْر ِي ولَيْلُ الظُّّلْم ِمُنحَِسرٌ
ليَسْطَعَ الحَقُّ دونَ الشِّرك ِ والبُهَمِ
يا خير مَنْ حَمَلَتْ أرْضٌ وَوَالدَةٌ
يَا مَن أضأتَ طريقَ الرُّشدِ للأُمَمِِ
أنْتَ الرَّحِيمُ وأنْتَ القَلْبُ يحضُنُنَا
بَيْنَ الحَنَايَا بَعيْدا عَنْ لَظَى الضَّرَمِِ
يَا أعْدَلَ النََّاسِ إنَّ اللهَ كَرَّمَنَا
يَوْمَ اقْتَدَينَا بكُمْ في الحَرْبِ والسَّلَمِ
وَمَا غَزَوْتَ لأجْل ِ المُلْكِ دَارَهُمُ
لَكِنْ لِفَتْحِ النُّهَى بالسَّيْفِ والقَلَمِ
وَمَنْ تَمَرَّدَ دُوْنَ الحَقِّ تَقْتُلهُ
إنَّ العَدَالَةَ قَدْ تَحْتَاجُ بعضَ َدَمِ
مُنْذُ البدَايَةِ كَانَ الشَّرُّ دَافِعَهُم ْ
يَغْلِي بهِمْ حِقْدُهُم ْغَيْظَاً بكُلِّ كَمِي
فأتعبوا الخلقَ لمَّا فيهِ قدْ عَمَرُوا
مََمَا لِكَ الأرْضِ مِنْ سَلْبٍ ومِنْ جُرُمِ
جَاؤُوْا إليْنَا بأسْبَابٍ مُلَفَّقَةٍ
للْقَتْلِِ ظُلْمَاً وَتَنْكيْلاً بكُلِّ سَمِي
كم مِنْ عُيُوْنٍ لَنَا صَارَتْ لَهُمْ لُعَبَاً
شَأنَ القُلُوْبِ وَشَأنَ العَظْم ِوالأَدَمِِ
فَكَيفَ لا تَهْزمُ البَاغِينَ تَسْحَقُهُمْ
وقَدْ تَلاقَوْا مَعَا بالفُرسِ والعَجَمِ؟
قادوا المعاركَ لمَّا جئتَ تخبرهم
أنْ لا إلهَ سِوَى رَبٍّ وَلَم يَنَم ِ
قدْ كَذَّبُوْكَ وقدْ كَانُواعَلَى خَبَر ٍ
بمَا بُعِثْتَ بهِ للنَاسِ مِنْ ذِممِ
ضجَّتْ به أنفسٌ للحقِّ رافضة ٌ
رغمَ احتراقِ النُّهى بالجَّهلِ والصَّمَم
أنْتَ النَّبيُّ بلا شَكٍّ تُخاطِبُها
يا نَفْسُ لوُذِي بحبلِ اللهِ واعتَصِمي
يا ربُّ صلِّ على المختارِ ما وسِعَتْ
تلكَ المجراتُ منْ نورٍ ومنْ ظُلََم
سُبْحَانَ رَبِّي فلا مِثْلّ لهُ أبداً
فَلا تُمَاري بهِ يا نَفْسُ واحتشِمِي
غُضِّي مِنَ الطَّرْفِ ذُوْبي بالحَيَا أدَبَا
لا تَقْرُنِي فانِيَاً مع ثابتِ القِدَمِ
إنَّ الحَوَادِثَ بَعْدَ الخَلقِ ثَابتَةٌٌ
وَمَا تَبَدَّى لَنَا لَمْ يَأتِ ِمِنْ عَدَم
لِذَا ترَانَا بنُور ِالعِلْم ِنَكْشِفُها
وخَالِقُ الكَوْنِ رَحْمَنٌ وذُو نِقَم
لَمْ تَبْرَِحِْ الصَّبْرَ يْامَنْ جِئْتَ تُنْقِذُنا
مِنَ الشُّرُورِ ولَمْ تَسْلَمْ مِنَ التُّهَمِ
قَالُوْا افْتَرَاهُ وَسُبْحَانَ الّذي أسْرَى
بهِ إليهِ بصحوٍ دونما الحلُمِ
شأنُ العَظِيْمِ اذَا شَاءَتْ إرَادَتُهُ
تَحْقِيقَ أمْر ٍفَلا مَنعٌ لَهُ بهِمِ
جاءَ الأمينُ ببشراهُ التي حملتْ
لأشرفِ الخلقِ أغلى الحبِّ والنِّعَمِ
قُمْ يَامُحَمَّدُ فاصْعَدْ بالبُرَاق ِلَه
إنَّ الكَريْمَ يُواسِي صَادِقَ الهِمَمِ
كُرِِّمْتَ وَحْدَكَ دُون َالخَلْقِِ قَاطبَةً
حَتَََّى غَدَوْتَ بقربِ اللهِ فابتسِمِ
واهنأْ حبيبي ففي ذاكَ الهناءِ لنا
معارجُ الرّوُحِ حيثُ الرَّبُّ بالرُّحَمِ
ما همَّنا قولُهم إنْ كانَ سُخرِيَةً
أو كانَ توريةً للطَّعنِ بالعَلمِ
صدقُ العقيدةِ لا يحتاجُ شاهدَهُمْ
والمؤمنُ الحقُّ فوقَ الشَّكِّ والتُّهمِ
والغِرُّ يعشقُ ما عيناهُ تشهدُهُ
وإنَّما العقلُ دربُ العِشقِ للفَهِم
فاصْبرْ وما الصَّبرُ إلا بعدَهُ فَرَجٌ
أمرٌ منَ اللهِ فيهِ الخيرُ بالقِسَمِ
وقدْ عملنا بصَبرٍ صار منهجَنَا
في وجهةِ الخيرِ لا في سكَّةِ النَّدَمِ
نمشي معَ الحقِّ حيثُ الرَّبُّ يجعلُنا
مفاتحَ النُّورِ بالإيمانِ للأممِ
وناصرُ الدِّينِ يسمو صوبَ غايتهِ
وناصرُ الشَّرِّ في جهلٍ أصَمُ عمي
اللهُ أكْبرُ صَوتُ الحَقِّ نَسْمَعُهُ
فَوْقَ المَآذِنِ فِي الأصْقَاعِ والتُّخُم ِ
والدِّيْنُ يُنْشَرُ والقُرَآنُ يَرفُدُهُ
بالعِلْم ِذُخْرا وبالأنوَارِِِ والقِيَم
لولا الشَّكيمةُ ما كانتْ لنا هممٌ
بها انتصَرْنا على الأعداءِ بالشُّكُمِ
يا ربُّ صلِّ على المختارِ ما لهجتْ
ملائكُ العرشِ بالتَسبيحِ للحكَمِ
تبدَّلَ الأمسُ فاغتمَّتْ بيارقُناِ
وأسلمَ الفجرُ وجهَ النُّورِ للغَسَمِ
بَعْدَ الإِبَاءِ مَشَتْ فِيْ النَّاسِ فِتنَتُهُمْ
وَقَدْ أحَاطَ العِدَى بالدِّيْن ِكَالقِدَم ِ
يشكِّكونَ الورى باللهِ غايتُهم
نَشْرُ الضَّلالِ بقمع الوعيِ والقيمِ
فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ شُغِلُوا
عَمَّا يُِنَادَى بهِ للِِّه ِمنْ حُرَمِ؟
يجيشُ صدري بحزنٍ لو تلامسُهُ
ذُرَا الجليد ِلذابَ الثَّلجُ من ألمي
يغري البكاءُ عيونًا كلَّها خجلٌ
مِمَا وَصْلْنَا اليْهِ اليَوْمَ مِنْ سَقَمِ
فأسمع الدَّمع في عينيَّ منتحباً
ويطلبُ الثأرَ للإسلامِ والعَلَمِ
تذانبَ البغيُ فاسودَّتْ غمائمُنا
وأذنبَ القومُ فاجتُثُّوا منَ القِمَمِ
يا ربُّ نصراً بحولِ اللهِ أُسألُهُ
ذَاكَ الدُّعاء ودمعي نازفٌُ بدمِ
جُبْنٌ يلوذُ بهِ قومي وسادتُهُمْ
وقدْ غدونا بقاعٍ موحشٍ وخِمِ
أيْنَ الإباءُ وأيْنَ السَّيفُ يوقظهُمْ؟
أَيْنَ الإمَامُ وَسَوْطُ العَادِلِ الحَشِم؟
تجري الدماءُ على أرضِ الأباةِ ولا
يدانُ مَنْ جرَّها في أبسطِ التَّهَمِ
هُبُّوْا بَنِي أمَّتِي فَالصَّرْحُ مُنَهِدِمٌ
والشَّعْبُ مُنْهَزِمٌ إنْ لَمْ نَقُمْ لَهُم ِ
هَا هُمْ نَرَاهُمْ غَزُونَا فِي مَنَازِلِنَا
صاروا ملوكاً لنا والنَّاسِ في الخَدمِ
فِي كُلِّ دَارٍ لَهُمْ تِلفَازُ يَسْحَقُنَا
بمَا يَجِيءُ بهِ مِنْ بدْعَةِ النِّعَم
ضَلَّ الشَّبَاب فَصَارَ الرَّقْصُ شَاغِلَهُمْ
دُونَ الصَّلاحِ وَدونَ الحَزْمِ والقيَم
إنْ لَمْ نَعُدْ للْهُدَى فَالسَّوْءُ موعدُنا
اليوم خِزيٌ لَنَا والآتِ للضَّرَم ِ
يَا رَبّ نَامَتْ شُعُوبٌ بَعْدَ يَقْظَتِها
وَصَاحِبُ الحَوْضِ مُسْتَاءٌ وذُوْ ألَم ِ
عَصْرٌ أتَانَا باشْعاع ٍيسمِّمُنا
فِكْرَا وَعَافِيَة ياربُّ فانتقمِ
َيا مَالِكَ المُلْكِ يَا رَبَّاهُ فَاهْدِ لَنَا
مِنْ بَعْضِ فَضلِكَ أنَوَارَا لِكلّ عَمي
فاللَيْلُ أتعَبَنَا والجَّهْلُ مَزَّقَنَا
والدَّاءُ أضْعَفَنَا مِنْ كثرةِ الوَخَمِ
يكفيكم فخراً فأحمد منكم
وكفى به نسباً لعزِّ المؤمن