همٌّ وكربٌ مُشْخص الأبصارِ
والدمعُ في الخدّين نهرٌ جاري
واغبرَّ وجه الأرض من وقع النوى
واسحَنْفرَ الأفلاكُ بالأمطار
تبكي ملائكة السموات العلا
واسودَّ عينُ الشمس في الأقطار
يبكون من فقدان مخدوم الورى
شيخِ الشيوخ ومجمع الأخيار
أستاذُنا المفتي «الشفيعُ» وشيخُنا
كالشمس يجلو حين نصفِ نهار
تلميذُ «أنورِ شاه» حجّةِ عصره
أستاذ أهل الهند في الآثار
قد كان في دار العلوم مدرّسًا
في «ديوبندَ» وكاشف الأسرار
يُفتي الأنام روايةً ودرايةً
بفقاهةٍ وشهامةٍ ووقار
للمسلمين «أبو حنيفةَ» عصره
للمتّقين حُماة خير الدار
في الفقه «يعقوبٌ» وفي التفسير كشْ
شافٌ إمامُ الوقتِ في الأخبار
في المنطق «الرّازي» وفي الحِكَم «الغزا
لي» والتصوُّف مرشدُ الأمصار
في الصرف والنحو «المبرِّدُ والخلي
لُ» وفي المعاني «جاحظُ» الأعصار
قَوَّامُ لَيْلٍ بالتهجّد خاشعًا
مستغفر الرحمن بالأسحار
دُفن الإمام فدفنه بحقيقةٍ
دفْنُ التُّقَى والعِلْمِ والأحبار
النومُ بعد أبي تقيٍّ ذاهبٌ
والقلب مضطربٌ من الأفكار
يا من يرجَّى عند كل مصيبةٍ
وَفّقْ بنيه الصبرَ في الأخطار
وارحمْهُمُ يا ربُّ كان أبوهمُ
من صالحي العلماء في الأذكار
فجزاه ربُّ العزِّ خيرًا وارتضا
هُ برحمةٍ وكرامةٍ وجوار
ويدوم نَضرةُ رَمْسه وبهاؤه
بسحائب الغفران من غفّار