عَلَى جِسْرِ المَحَبَّةِ بِالحِجَابِ
رَأَيتُكِ فِي الجَمِيلِ مِنَ الثِّيَابِ
فَأَيقَنتُ الجَمَالَ إِذَا ابتَلاَنَا
هَوَى بالمُغرَمِينِ إِلَى العِقَابِ
وحَرَّكَ جُذوَةَ المَكبُوتِ فِينَا
وأَحيَا الرُّوحَ فِي قَلبِ الشَّبَابِ
فَخِلتُكِ نَحلَةً تَختَالُ سِحرًا
ورِقَتَهَا مِنَ العَسَلِ المُذَابِ
وهَزَتنِي شِفَاهُكِ إِذْ تَجَلَّتْ
وفَاضَ اللَّحنُ مِنْ شَهدِ الرُّضَابِ
هِيَ الأَنغَامُ تَطرِبُنَا وَيَغدُو
حَدِيثُ الحُبِّ مِنْ نَغَمِ الرَّبَابِ
أُسَافِرُ فِي الجَمَالِ وَاَنتِ حُلمٌ
يُرَاوِّدُ فِي الحُضُورِ وَفِي الغِيَابِ
صَبَاحُ الخَيرِ يَا إِشرَاقَ شَمسٍ
يَشِعُ جَمَالهَا مِنْ كُلِّ بَابِ
وإِنْ حَلَّ المَسَاءُ أرَاكِ نَجمًا
تَسَامَى مُشرِقًا بَينَ السَّحَابِ
وأذكُرُ أَنَّنَا لَمَّا التَقَينَا
وآلَ القَلبُ نَحوَ الانجِذَاب
سَلَكنَا الحُبِّ في مَدٍ وجَزرٍ
مُقَارَعَةُ السَّفينةِ لِلعُبَابِ
فَكَانَ العِشقُ إدمَاناً لَدَيْنَا
وقَد كُشِفَ النِّقَابُ عَنِ النِّقَابِ
وعِشنَا في البِعَاد فما وَجَدنا
سِوَى الأحلامَ في زَمَنِ السَّرَابِ
وكادَ الحُبُّ يَفشَلُ إذْ عرفنَا
خِلاَفًا في الخَطِيئَةِ وَ الصَّوَابِ
دَخَلنَا ذُروَةَ المأساةِ لَمَّا
سألتُكِ والجوابُ بلا جَوابِ
وقَيَّدَنَا الفِرَاقُ فَمَا استَطَعنَا
وحَنَّ القَلبُ شَوقًا لِلإِيَابِ
فَكُنٰهُ الحُبِ إِحسَاسٌ وقَصدٌ
وآفَاقٌ، وتَذْلِيلُ الصِّعَابِ
وحِرصٌ في التَّوَافُقِ واحتِرَامٌ
وتَقدِيرٌ، ونُكرَانُ العِتَابِ
مَدَدتُ يَدَيَّ حِينَ اختَارَ قَلبِي
وحِينَ النَّفسُ تَغرَقُ فِي العَذَابِ
وحِينَ الشَّوقُ قَد أَعيَاهُ وَجدِي
فَكَانَ العَزمُ فِي فَصلِ الخِطَابِ