ودَاعٍ إلى الإصلاح قلتُ له استقمْ
على أدب الإسلامِ يكفِكَ ما تدعو
فكلُّ نداءٍ في سوى بوقِهِ سُدًى
وكلُّ بناءٍ لم يؤسَّسْ به صَدْع
وكل جهادٍ بعده عبثٌ وإن
تفانَتْ له الدنيا وأيَّدَهُ الجَمْع
بلَوْنا تجاريبَ النجاةِ فلم نَزِدْ
على أن توالَى الفتْقُ فاتسع الرقع
وكائنْ مشاريعٍ تبعنا دُعاتَها
تناوَبَنا الإخفاقُ منهنَّ والخَدْع
وعُدْنا بدرسٍ من طويل مِراسها
نتائجُه جزمٌ وبرهانه قطْع
أبى الله أن يختارَ للنصر دعوةً
يُريد بها الداعي سوى اللهِ إذ يدعو
فيا أمةً، أعيا العلاجُ أُساتَها
تَنكَّبُ سُبْلَ الرشْد ليس لها رَدْع
إذا رُمتمُ للشرق بُرءًا فشخِّصوا
به الداءُ لا يُعْيي الطبيبَ له نَزْع
على أن تَميزوا في الأساةِ دعيَّهم
من الحاذق الواعي إذن يُضمَنُ النفع
وما داؤنا إلا انصرافُ قلوبِنا
عن الله إلا أن يحيقَ بنا رَوْع
بهذا أُصبنا فاسْتُبِدَّ بنا ولم
يعدْ لبني الإسلام في أرضِهم نَجْع
لعمريَ ما داءٌ بِمُعْيٍ طبيبَه
إذا كان للإخلاص من قلبه نَبْع
فإن قرَنَ الآسي وفاءً بخبرةٍ
وأيَّدهُ قومٌ فقد بُدِّلَ الوضع
وقد ضمن النصرَ العزيزَ وقد غدا
لألويةِ القرآن فوقَ الملا رَفْع
ونادى المنادي اللهُ أكبرُ فازدَهَى
بها البحرُ جيّاشًا وصالَ بها الصّقْع