دعاني أقاسي لوعتي وغرامي
فأيدي التصابي قد ملكن زمامي
ولا تعذلاني يا خليلي ان بدت
لواعج وجدي جهرة وهيامي
فللحب أشجان وللوجد لوعة
وللعشق سهم في الحشاشة رامى
وما الحب الا شعلة قد تأججت
لها بفؤاد الصب أي ضرام
أما والهوى لوذقتما لوعة الجوى
خليلي ما بادر تما مبلامي
وما أنا ممن يقبل النصح في الهوى
فيسلو ولا السلوان طوع مرامي
واني لفى شرع الصبابه مفرد
أرى الحسن ديني والجمال أمامي
وأهوى الظبا عشقا وان جردوا الظبي
على مهجتي حتى لقيت حمامي
يذيبون قلبي في الغرام تدللا
ويرمونني من لحظهم بسهام
ومالي ذنب عندهم غير انني
حفظت عهودي في الهوى وذمامي
ولي من عفاف النفس في الحب ما به
تسامى لدى أهل الغرام مقامي
رعى الله ظبيا حل قتلى للحظه
وحرم في شرع الدلال كلامي
رأى من فؤاد المستهام مكانه
فأعرض حتى لم يجد بسلام
وماس كغض البان تيها وأشرقت
محاسنه تزرى ببدر تمام
فلا الشمس تحكى من محياه طلعة
تنير الدجى ان أسفرت بظلام
ولا الدر في جيد الحسان بمشبه
ثناياه في ضوء وحسن نظام
وما خصره الا كحالي ترافة
وما طرفه الا شقيق سقامي
تكامل حسنا في البرايا كما زهت
شمائل يعقوب أجل همام
مراد العلا من حاز فضلا ورفعة
لها في سماء المجد أرفع هام
أديب له الآداب القت زمامها
فقام بحق الفضل خير قيام
وصب علينا من غوادي كماله
سحابا غدا يزرى بكل غمام
وما الظرف الا في سجاياه آية
تسامت له طفلا وقبل فطام
شمائل لو في الافق يوما تنظمت
لكانت لبدر التم فيه تسامى
محاسن أوصاف احاسن شيمة
تحلت باخلاق لديه كرام
ولم أنس منه فيض علم كأنه
غيوث غدت بين الأنام هوامى
له فتحت أبواب علم سنية
وقيل له ادخل سيدي بسلام
فنال مجانيه الهنيئة وارتوى
بانوارها الغرا ولم يك ظامي
رعى الله منه فكرة قد تفرّدت
ذكاء وعزما فاق حد حسام
ويا ثغر دمياط به حرت مقصدا
وفزت من البشرى بكل مرام
فقد نشرت أفكاره فيك راية
من العلم حلاها بنفس عصام
وبشرى لقوم الروم ان فخارهم
زها بعلوم من لدنه نوامي
بمدرسة حازت جمالا ورونقا
يضيق لدى التعداد فيه نظامي
إذا ما دخلنا حسبنا نفوسنا
بباريس في ظرف وحسن نظام
وجودة تعليم به وتعلم
شفيت به بين الأنام أوامي
فشكرا لهذا الشهم ما الروض قد زها
وما طاب فوق الغصن شدو حمام
فلا زال يحظى بالسعادة والمنى
ولا زال في خير بطول دوام
ودونك فاقبل مدحه من محمد
معطرة تزهو بمسك ختام