لو يعلم الحيوان ما عندي له
من رحمة لأتى اليّ مسلما
ولأصبحت كل الوحوش أليفةً
عندي وخالتني أباً أو أرحما
وتبرعت حتى الاسود لأمتطي
أكتافها فأكون قدتُ الضيغما
ولحلقت لي للمجرة أنسرٌ
حتى أقوم بنزهة بين السما
وحباني السمور ناعم شعره
كي أتقي قرس الشتاء المؤلما
ولأرضعتني السائمات حليبها
فكأنني طفل لها لن يفطما
و لدافعت عني الكلاب بنابها
وعوت فردت خصمي المتهجما
وتنزّت القطط الصغار بجانبي
لتزيل هما في حشاي مخيما
و لأبصرت تلك الوحوش ببردتي
وحشاً يضاهيها إباً وتجهما
و لأسكنتني في الشتاء كهوفها
وحنت علي وأسبغت لي أنعما
و لقدمت لي صيدها فرفضته
فأنا أرى الصيد الحلال محرما
ولكم شرار لاح لي بعيونها
فأضاء لي في الليل كهفاً مظلما
لكن يعز عليّ إتعابي لها
ويعز منها أن أرد تكرما
فاذا ركبت ركبتها متنقلا
من ذي لتلك تعطفا وترحما
وأسير في الحيوان أحكي سيداً
وأقود جيشا للوحوش عرمرما
فمتى ير البشر المدل جحافلي
يهزم وكان يظن أن لن يهزما
ومتى ظفرت بأي خصم في الورى
أمعنت فيه قساوة وتحكما
وذبحته وأقمت منه وليمة
ودعوت دونكم الأعق الأظلما
فكلوه هذا كان يأكل قومكم
ولكم أباح لنفسه ما حرما
ما لحمه الا لحوم جدودكم
وعظامه من عظم جد حُطِّما
قد كان منكم ثم خالف شرعكم
فتبرأوا منه إذا لكم انتمى
وتعودي يا ضان أكل لحومه
فلكم فرى لحما وكم أجرى دما
ومتى فرغت من الوليمة سرت ما
بين الوحوش مرفها متنعما
وطلبت منها أن تغني كلها
فشدت فأشدو بينها مترنما
فهناك أسمع جوقة قد ألفت
من طائر غنى ووحش همها
أما الحمار فلست أنكر صوته
إن يعل في الأصوات صوتا أضخما
فالجوق يلزم فيه صوت أضخم
كي يغتدي جوق الغناء متمما
لكنه إن صاح يوماً وحده
أسكته ثم أقول لا تفح فما
ومتى رغبت إلى الجمال وجدت في
حسن الظبا لطفا وحسنا أعظما
هذا لعمركم الجزاء لشاعر
قد صار بالحيوان صبا مغرما
كم قال في الانسان شعرا دون ما
نفع فعاش معذبا متبرما
في الليل يرقد مقلقا من شرهم
والفجر إن يبسم يقم متجهما
أنا شاعر الحيوان غير مدافع
وبغيره آليت أن لن أنظما
ومتى نظمت بغيره قلت الهجا
فمديحه بالكذب أصبح مفعما