أتطلب شأناً بالتَّمائم والرُّقَى
وغيرُك أسْرَى بالفنون وحلَّقا
وتختال زهْواً إذ يُقال تبجُّحاً
سماواتُ هذا الشرق لن تتشقَّقا
وتفخرُ فيما لو عقلتَ لأوشكتْ
حَشاكَ على ما نابَ أن تتمزَّقا
أجِزْني أصارحْكَ اليقينَ وإنني
أحقُّ بأن أحنو عليكَ وأُشفِقا
حريصٌ على ألاّ تُصابَ وكيف لا
وأنت قَسيمِي في السعادة والشَّقا
وأنكَ أنتَ اليومَ روحي وراحَتي
وأنتَ مَعادي يومَ أُحشَرُ للبَقا
وأُقسمُ أني لا أضنُّ بمهجتي
فخذْ ما تشا مني على البِرِّ موْثِقا
وكيف نرجِّي أن نكونَ أعزّةً
إذا لم نُضَحِّ فيكَ ما راقَ أو رقى
وهل عُمِّرَتْ أوطانُ قومٍ، شبابُها
توانى عن المجد المؤثَّل واتَّقى
هو الغربُ أغرى بالرِّهان نفوسَنا
وأبرمَ عهداً بالوفاء وَوَثَّقا
فكانت خطوبٌ واستكانت عزائمٌ
وللغرب حيث الغربُ كان الموفَّقا
ولولا بقايا همّةٍ وعزائمٍ
لأصبحتَ مغلولَ اليدين مطوَّقا
فلا تغْتررْ فالعابثون بمرصدٍ
وقد أجمعوا أن يُورِدوكَ التفرُّقا
فجُدَّ حثيثاً للتكاتف واعتضِدْ
وخَلِّ خليلاً طالما قد تملَّقا
تُحَرِّكُ فينا ساكناً وتُميتُه
رضيعاً إلى حرية الفكر شَيِّقا
وتوقظُ فينا مَنْ يروح مُشمِّراً
لتشتيت ما في الشمل أو مُتَزندِقا
وتملأ جوَّ المخلصين غمائماً
لتخلقَ من تلك الغمائم مَزْلقا
ونحن كما بالأمس أسعدَنا الذي
تغنَّى بحمد الناكثين وصفَّقا