تخطَّ إلى المحتوى

غلقت خلفي غرفتين وبابا

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

غَلَّقتُ خلفي غرفتينِ، وبابا

ورقدتُ طيَّ المقلتين رُهابا

أسدلتُ أهدابي الثِّقالَ؛ لعلني

أخفي كيانًا.. يستحقُ غُرابا

فأتتْ لنفسي بعضُ نفسي تشتكي

من قسوةٍ غاصتْ بروحي نابا

من عِلْمِ دنيا.. لقَّنتْهُ مراجعٌ

خالَ الحياةَ تنفسًا، ورِقابا

قالتْ: بُلينا باللهاثِ ورا السُّدى

وبما خفى في جيبِ غدٍّ غابا

وبألفِ قال، وألفِ قيل يلوكُها

خَلْقٌ ذبابٌ يلتهِمنَ ذُبابا

فرأيتُ نفسي قعرَ بئرٍ فارغٍ

ورأيتُ أحداثي دَلَتْ أكوابا

فسرحتُ فيها كم ركضتُ؟ وكم، وكم

وسعيتُ ألفا.. كلهنّ ذهابا

وسألتُ صوتًا لفَّ سمعي بالصدى

مَن ذي أنا مَن؟ ما سمعتُ جوابا

أردفتُ: ما هذا السوادُ من الورى؟

ولأجلِ ماذا ينقلبن ذئابا؟

ولأيّ كَسْبٍ يفقئون عيونَهم؟

ولأجلِ ماذا صلَّبوا الألبابا؟

وبأيّ أرديةِ الفناءِ يفاخرون؟

همُ الترابُ إذا يدوسُ ترابا

وبِعَضَّةٍ، قَدَّتْ تأوّهَ عُزلتي

عَضَّتْ فكوكي المرفقين، عتابا

هَمْهَمتُ والطَّودُ العظيمُ على اللسانِ

أعوذُ مِن نفسٍ عتتْ إخرابا

نفسٍ تناستْ أنّها محبوسةٌ

في محضِ طينٍ يرتدي أثوابا

نفسي، أيا شيطانَ يجري في دمي

لا تأمري، لا تُهلكي من شابا

لا تعتلي صخبًا؛ فصمتُكِ قائلٌ

تلقى الأواني الصامتاتُ خِطابا

أضحى الخَشاشُ على الفَراشِ مسيَّدًا

أضحى الرويبضُ يحصدُ الألقابا

يا نفس، هذي فضلياتُ مساوئٍ

والبحرُ يزخرُ ظلمةً وعُبابا

يا نفس، هُبِّي؛ فالعوالمُ نُوَّمٌ

والموتُ صحوتُهمْ، فأنّى متابا؟!