الصبح حين بدا الغياهب زادها
واسودَّ نورُ بَراحِهِ مما دها
قالوا أشمسُ الصحو قد كُسِفت؟ فقُلْ
تُ الكسفُ لم يستدعِ قطُّ سوادها
لكنه والخطبُ يأتي بغتةً
خطْبٌُ به لبستْ براحَ حدادها
فالعينُ بعد منامها بمجدّدٍ
تعتاض من عذْب المنام سُهادها
ما زال يرقَى في المعالي جاعلاً
للنفس يافوخَ السعود مهادها
حتى أتاه مستعداً حينه
وتنال بالسعي النفوسُ رشادها
أَلِفَ العبادةَ ناشئاً فاعتادها
وأعدَّ قِدْماً للمنون عِدادها
فلتَبْكِ أبنيةُ العلا شُيَّادها
ولتبكِ أنديةُ الندى شُهَّادها
ولتبكِ فرسانُ الهدى قُوَّادها
ولتبكِ نيرانُ القِرى مِيقادها
والليلُ مُحْييه وسنَّةُ أحمدٍ
قِرطاسَها ويراعها ومِدادها
والمجتدي جدواه والعافي غِنا
هُ، والأراملُ زادَها ومَزادها
ولتَبْك كافلَها الأيامى والقصا
ئِدُ من يُقَوِّم ميْلَها وسِنادها
وَلْيَبْكِه الرقُّ المنمَّق مثلما
قد نمَّقت يَمنيّةٌ أبرادها
فهو المحمَّد والمبارك كاسمه
سامى جميعَ العالمين حتى سَادها
وفَسَادها لما دعته له أتى
فأزال عنها مذ دعته فَسَادها
يا ربِّ هَبْهُ مرادَه ومناهُ ما
نالت لديك الفائزون مرادها
أبقى الإلهُ لنا الخليفةَ بعده
حتى يُقيمَ من الورى مُنآدها
صلى المليكُ على النبيّ مسلِّماً
أزكى صلاةٍ لا يريد نفادها