أَنَا مَنْ أَكونُ على شِفاهِكَ أسطُرُ
تحكي روايةَ عاشقٍ لايغدُرُ
أَنَا مَنْ يُداعبُ جفْنَ صَبٍّ في الدُّجى
ولنأيهِ يُذري الدّموعَ ويسهَرُ
أَنَا مَنْ رسى فيهِ سفينُكَ هِدْأَةً
لولاهُ لم يرسُ السفينُ ويبحُرُ
أَنَا مَنْ يُصارعُ في البحارِ عواصفاً
أَبِغَيرِ رُبّانٍ تُرى هل يمخُرُ
أَنَا مَنْ تُفَيّأُ وجنتَيكَ غمامتي
من كُلِّ هاجرةٍ وشمسٍ تسعرُ
أَنَا مَنْ قطَفتَ هوىً ورودَ ربيعِهِ
واذا بهِا راحتْ يداكَ تُبَعْثرُ
أَنَا مَنْ عَضَضْتُ على الجِراحِ ليالياً
والآنَ من لَحْنِ التأوِّهِ تسخرُ
واذا أديمُكَ يقشعرُّ بليلةِ
برداً فهذي أذرُعي لكَ مِئزَرُ
لا كُلُّ جُرحِ أبرأتْهُ بلاسمٌ
أو كُلُّ قلبِ بعدَ كَسْرٍ يُجبَرُ
أَنَا مَنْ بهِ تندى ربوعُكَ رَوضُها
وبعذبهِ ماكانَ غُصنُكَ يزهرُ
قد كان طرفُكَ يشرأَبُّ لطلعتي
مُتَأمّلاً في القلبِ شوقاً يبذُرُ
ويهشُّ وجهُكَ حينَ تبرُقُ نظرتي
جذلانَ يُخمِرُكَ اللقاءُ فتسكُرُ
سرعانَ ما بَرَقَتْ غُمامةُ هامتي
وذؤابتي بدَأةْ كليلٍ يقمُرُ
واستَلَّ من عيني المشيبُ بريقَها
ورأيتَ سيماءَ المُحَيّا يُنذرُ
أرخيتَ جفنَكَ من غدي مُستيئِساً
وهَمَمْتَ بالمنجى كأنّيْ المعبَرُ