ياراحلا بالدّمعِ طرفي شيَّعَكْ
أودعتَ سُقمَاً في الذي قد ودَّعَكْ
اِنْ كانَ قدَّرَكَ البِعادُ منازلاً
لَلآنَ أرقَبُ كُلَّ ليلٍ مطلَعَكْ
اِنْ قلتَ ذا قَدَرُ الهوى ياصاحبي
فلقَدْ وضَعتَ على الجِراحةِ اِصبعَكْ
حَضَنَتْ عهودي أضلُعي هل ياترى
لازلتَ عهدَكَ حاضناً سَلْ أَضلُعَكْ
فالعهدُ أنتَ وأنتَ ذاتي لم تَزَلْ
لاشَكَّ ضَيَّعَ ذاتَهُ مَنْ ضَيَّعَكْ
الشوقُ يحدوني بأثرِكَ لهفةً
في كُلِّ خَطوٍ منكَ أَلثِمُ موضعَكْ
ونأيتُ فاهتاجتْ لواعجُ صبوتي
هل أطرقتْ آهاتُ قلبي مَسمَعَكْ
أَوَ ما يُخامرُكَ الأسى فرطَ النّوى
أو هل يقضُّ من الندامة مضجعَكْ
الدّمعُ سيماءُ المُحبِّ اذ انتأى
هل أرخصَتْ ذكرى الأحبّةِ مدمعَكْ
أَوَ ما تُخالجُ في الدّجى لكَ خافقاً
شتّى الهواجسِ حينَ تُضفي مهجعَكْ
أَوما تُحدّثُكَ الخواطرُ ليلةً
لِتَرُقَّ شيئاً أو تُغيّرَ مَزمعَكْ
هلّا يُدغدغُ مسمعَيكَ بنغمةٍ
همسُ السّكونِ اذا تغشّى مخدَعَكْ
ومتى تُذكّرُكَ النجومُ بريقُها
أُنسَ الّلقاءِ وهل يُهَيّضُ موجعَكْ
فانصتْ لقلبكَ حين يدعوكَ الهوى
حاشا لهُ أن يكُذُبَنَّ ويخدَعَكْ
يامُلهمي يا أنتَ شعرُ صَبابَتي
في الغُدْوِ والآصالِ أتلو مطلَعَكْ
جفَّتْ ينابيعُ الوصالِ بخافقي
هلّا بقُربٍ كي تُروّيَ مربَعَكْ
أم تطربَنَّ على حسيسِ توقّدي
فَفْعَلْ اذا ماكانَ يُشبعُ مَطمَعَكْ
فليلتَهِمْ جَسَدي لهيبُكَ طالما
سُكناكَ في روحي وقد ذَهَبَتْ مَعَكْ