أصوغ حبك أنغامًا وألحانا
وأنثر الورد في نجواك ألوانا
وأذرف الدمع مدرارًا على جدثٍ
حواكِ فاخضرَّتِ الأزهار بستانا
وأنفخ الرمل آهاتٍ مسعَّرةً
حتى أُحيل الثرى جمرًا ونيرانا
فأنت أنشودتي ما دام بي رمقٌ
وأنت أمثولتي ما دمت إنسانا
وأنتِ، أنت ربيع العمر ما بقيت
روحي تداعبها أطياف لقيانا
سُقِيتُ حبك من أصفى منابعه
حتى غدوتُ بنشوى الحب سكرانا
وقد رشفتُ رحيقًا عاطرًا عبقًا
من فيض أخلاقك المعطاء نشوانا
حتى صحوتُ وقلبي واجفٌ قلقٌ
مما رأيت فما صدَّقْتُ ما كانا
وهكذا ضاعتِ الأحلام تائهةً
وأقفرتْ من طيوف البِشْر دنيانا
وعُدْتُ أكرع كأس الصبر مترعةً
وأحتسي من كؤوس الوجد ألوانا
عسى أُذيب همومي في قرارتها
وقد يذيب الهوى والوجد نسيانا
أُمسي وأُصبح والذكرى تؤرّقني
وتكتوي الروح في نيران ذكرانا
قد كان حلمًا زمانٌ أنت شاهده
ثم انطوى كهلال الشهر عجلانا
لم يبقَ منه سوى أطياف تَذْكِرةٍ
تزيد في القلب أحزانًا وأشجانا
أزور قبركِ لا أخشى مراقبةً
ولا أخاف من العُذّال إنسانا
ففي فؤاديَ شوقٌ لست أكتمه
وفي الضلوع يشبُّ الوجد بركانا
تنام عينُكِ في العلياء هانئةً
وبات جفنيَ يُحصي النجم سهرانا
قيثارُ حبّكِ صدّاحٌ يذكِّرني
أيامَ فرحتنا، ساعاتِ نجوانا
أصون حبَّك بدرًا دافئًا ألقًا
قد كان نورًا فأضحى اليومَ نيرانا
لأنه رمز أيامي التي سلفت
وسوف يبقى لكل الطِّيب عنوانا