دِمَنُ التي سَبَتِ الفؤادَ دلالا
قد هيَّجتْ لك لوعةً وخَبالا
حيِّ الطلولَ ولو تقادمَ عهدُها
وأنيسُها عنها نأَى أحْوالا
مكنونُ محترَم الغرامِ أثرتَهُ
أسبلْ بها دمعَ الهوى إسْبالا
ومحا معالمَها هجومُ «الجَرْيبا»
وسقَى الغمامُ يمينَها وشمالا
دِمَنٌ تفوقُ «الرَّقْمتَين» تِلاعُها
علتِ الديارَ وطالَتِ الأوْعالا
ربع «اللّكيكِ» علا و«دارةَ جُلْجلٍ»
و«عُنيزتين» عَلاهُما ورِمالا
كانتْ تحلُّ بها نساءٌ خُرَّدٌ
منها المباسمُ قد تفوقُ سِيالا
مثلُ الأقاحِ وكالملابِ أريجُها
مثلُ الشِّهادِ تظنُّها الجِرْيالا
بِيضًا تخالُ وُجوهَهنَّ مَرائيًا
والخَيزران غُصونها الأوصالا
يَحجُون أنْ جُلَّهنَّ من حللٍ بها
فيها المداهمُ صادفَتْ أوحالا
ومن الوَجَى فوق الأماعِزِ مَرَّها
ومصفَّرين تعسَّفَتْ أكْبالا
يجرُرْن في عَرَصاتها مِن بعد ما
جَرَّ الخدالُ بقِيعِها الأذيالا
لأيًا بلأيٍ ما تلوحُ بُروقُه
مثلَ المصابِحِ أُشعِلَتْ إشعالا
دعْ عنك ذا وانمُ القتودَ بجَسْرةٍ
زيّافةٍ خطّارةٍ شِمْلالا
كومًا أمونًا عرْمسًا شدنيَّة
غلبًا شأَتْ مهريَّةً مرسالا
كَوْماءَ قد سلخت جمادى ستةٍ
ترعى الخمائلَ إن ذوت أبقالا
حال الوضينُ هبابَها فكأنها
مهدٌ مشبٌّ أجفلَتْ إجفالا