أَكْرِمْ بِصُحْبَةِ خَيْرٍ حَازَ مَجْلِسُهُمْ
عِلْمًا تُتَوِّجُهُ الْأَحْلَامُ وَالقِيَمُ
مِنْ كُلِّ أَرْوَعَ يُؤْتِي الْكُتْبَ مَا سَأَلَتْ
فَهْمًا، وَظُرْفًا بِهِ يُسْتَدْفَعُ السَّأَمُ
آنَسْتُ طُورَهُمُ فَجِئتُ مُقْتَبِسًا
فِي حِقْبَةٍ طَمَسَتْ أَنْوَارَهَا الظُّلَمُ
تَغَرَّبُوا عَنْ زَمَانٍ لَا يُشَابِهُهُمْ
بِمِثْلِهِمْ تَشْرُفُ الْأَزْمَانُ وَالْأُمَمُ
لِلَّهِ دَرُّ خَلِيلٍ حَازِمٍ فَطِنٍ
إِنْ هَمَّهُ الْخَطْبُ أَجْلَتْ هَمَّهُ الْهِمَمُ
لَانَتْ طَبَائِعُهُ فَازْدَانَ طَالِعُهُ
كَالْبَدْرِ جَمَّلَهُ لِلنَّاظِرِ التَّمَمُ
نَادَمْتُهُ كَأْسَ وُدٍّ غَيْرَ آسِنَةٍ
مِزَاجُهَا النُّصْحُ وَالإِخلاصُ وَالذِّمَمُ
وَدَرُّ أُخْتِ النُّهَى قَدْ زَانَهَا خُلُقٌ
وَطَالَمَا زَيَّنَتْ أَرْبَابَهَا الشِيَمُ
وَدَرُّ مَنْ نَذَرَت لِلعِلْمِ مَجْلِسَها
حَتَّى غَدَا قِبْلَةً تَأْوِي لَهُا الْحِكَمُ
وَابْنَةِ عَمٍ سَمَا بالْنُبْلِ محْتِدُهَا
تَرْنُو اشْتِيَاقًا إِلَى عَلْيَائِهِ الْقِمَمُ
شَقَّ عَلَى الْجَهْلِ أَنْ يَرْتَادَ سَاحَتَهُمْ
كَأَنَّ سَاحَتَهُم عَنْ غَيِّهِ حَرَمُ
وَالْجَهْلُ إِنْ رُمْتَ طَعْنًا فِي مَقَاتِلِهِ
دِمَاؤُهُ الْحِبْرُ فَاسْفَحْ، وَالْقَنَا الْقَلَمُ