نفد الدمعُ في رثاء الغوالي
ما لعيني وللدموع وما لي
كلَّ يومٍ تشجَى القلوبُ بغالٍ
حسبُنا اللهُ من فراق الغوالي
يا نديَّ الجفونِ رفقاً بعينَيْ
كَ، فإن العيون رُسْلُ الجمال
ورويدَ الأسى بقلبكَ إن ال
قلبَ مأوى المنى ومغنى المعالي
كم شكونا من الردى وبكينا
وسألنا وكم وكم من سؤال
زجلٌ تنفر الطبائعُ منه
علّمتْه الآباءُ للأنجال
يا شبابًا ذوى طوَتْه المنايا
آهِ منها ماذا طوتْ من خِلال
ومثالاً من الكمال عليًّا
ما له في شبابنا من مثال
ما ظننّا القضاءَ يعدو فيبلو
صبرَنا عنكَ بالأسى القتّال
ما حسبنا ربعَ الشبابِ المفدَّى
قالصَ الظلّ في ربيع الظلال
نافسَتْنا عليك حيرى الليالي
فاستبدّتْ بنا بناتُ الليالي
نثرتْ عِقْدَنا وحُمَّ فراقٌ
فإذا الربعُ والديار خوالي
وإذا الخطبُ بالنعيِّ مهيبٌ
أن أصابت أمين عينُ الكمال
أملٌ ضائعٌ تحوم عليهِ
طائراتُ القلوبِ والآمال
قَيْلُ عزمٍ عن الحياة زواهٍ
قدرٌ غالبٌ على الأقيال
يا أخي يا أخا الثقافة والعلْ
مِ، وإلفَ الكتاب، إلفَ الفَعال
كنتَ رمزَ الثبات والهمة العَلْ
ياءِ والجدّ والحِجا والنضال
كم سِجلٍّ منَ المعارف ريّا
نَ، وعَتْه يداكَ بالآصال
وشَرودٍ منَ الأوابد قَيَّدْ
تَ بوشيٍ منمنمٍ سلسال
وانتقادٍ أتبعْتَهُ بانتقادٍ
ومقالٍ عزَّزْتَه بمقال
ما وفَتْكَ الحياةُ قَدْرَكَ أنْ لم
تَسْرِ فيها سيرَ السحاب الخالي
وحماة للعبقريين سجنٌ
مدلهمٌّ مقطَّع الأوصال
يلمسون العلاء في البعد عنها
ويرون المفاز بالتزيال
فهمُ بين خاملٍ وصَموتٍ
وغريبٍ معذَّبٍ جوَّال
يرقب الموت كي تذاع السجايا
والمنايا مذياعةُ الأفضال!!
ليت شعري أغاية النابغ اليو
مَ انتظار النعاة والإعوال؟
يتصدى لبغْيِهم وهْو حيٌّ
ويُفدَّى بنعيهم وهْو بالي
مُنح الوصْل في الفراق، وكلٌّ
حين يُغْني الوصال، ياميُّ، قالي
وأديل الفراق من نغص القُر
بِ، فكان الجزاء بالأعمال
ونبوُّ الديار يؤْذن بالظع
نِ، ويغري الكريم بالترحال
وأمينٌ من الميامين، والغُرْ
رُ، لعمري قريبة الآجال
في ربوع الشهباء تُلفى قلوبٌ
كُسِيتْ من محاسنٍ وجمال
نثر الود والوفاء عليها
من حِلَى الحمد ضافيَ السربال
نِعْمَ مثوى الغريب نعم المواسي
نِعْم مأوى الكريب والآمال
حلب جارٌ علّها خير جارٍ
حلبٌ آل جارها خير آل
أسْلموه إلى المنية رغماً
أينما حلَّ ذو الكياسة غالي
كنت فيهم أعز جاراً وأبقى
عندهم خلَّةً بأنْعَمِ بال
ما بكائي عليك إلا بكاءٌ
هاجهُ فيّ عُرف قَدْر الرجال
نسبٌ بيننا تألَّف منه
وصلة فوق وصْلةٌِ الأخوال
أدبٌ رائعٌ وصوْبُ يراعٍ
وبيانٌ عذبٌ وحُسْن فعال
منطقٌ جلَّت المنابر عنه
ستريه الأجيال للأجيال
كممرِّ الصَّبا رخيم الحواشي
وكسجع الحمام سهْل المنال
ومجالٌ شَدَت بها الورْق حينًا
نزحتْ أين أين تلك المجالي؟
وتراثٌ به المدارك تسمو
تمتريه العقول بالإجلال
وثناءٌ عليك يحمله الده
رُ زهواً به كنثر اللآلي
إن هذا التراث، لا العَرَض الأد
نى، بهذا الفخار لا بالمال
ويحَ تلك الحظوظ، والحَكَم الجا
ئر ، والعدل من ضروب المحال
قرّ عينًا فلوعة الحزن تترى
لك فينا على ممرّ الليالي
ما رأى ما جمعت في الكُتْب راءٍ
وتلا ما كتبت في الطرس تال