بيروتُ إني في هواها أرغبُ
من ثغرها البسّام طاب المشرَبُ
يا حسنَها من بلدةٍ قد خصَّها
ربُّ العباد بما يَسُرُّ ويُطرِب
بين البلاد بديعةٌ فكأنّها
شمسٌ على أفْقِ العُلا لا تغرب
يا طالما قد زرتُها فوجدتُها
ظمآنةً من حَرِّها تتلهَّب
حيرانةً حارَ الطبيبُ بدائها
ودواؤُها قد عزَّ فيه المطلب
تشكو وتبكي حسرةً وتأسُّفًا
من فقْدِها ما تشتهيه وتطلب
من بعد ذاك أتيتُها فوجدتُها
تختالُ من عُجْبٍ وذيلاً تسحب
فسألتها عن حالها فتبسَّمتْ
وانهلَّ من فِيها فراتٌ أعذب
فاستيقنتْ نفسي ببرْدِ حميمِها
فغدوتُ في نَعْمائها أتقلَّب
وأتيت في هذا النظام مهنِّئًا
إذ جاءهم هذا الطهورُ الطيّب
ورجوتُ من فضل الإله دوامَهُ
في كل حينٍ دائمًا لا يُسلَب
وشكرتُ صنْعَ الباذلين لمالهم
مهما يكنْ مقدارهُ لن يُغلبوا
فعلى الديارِ وما حوتْ من سادةٍ
مني السلامُ أنا الغريبُ المذنب