إني من القوم الذين رمت بهم
كُربُ الزمان ببحر هولٍ مزبدِ
قومٌ غدا الصبر الجميل شعارهم
بل هم منابته ومنهم يبتدي
صحبوا الزمان فما رعى لذمامهم
حقًا وأوردهم أُجاج المورد
ظِلُّ الأنام بظلّ حلمهمُ وقد
جلّت حلومهمُُ عن الرأي الردي
قد أحكموا ما حُكّموا فيه بلا
مَيْلٍ عن العدل القويم الأحمدي
كالبرق في فصل القضا فإذا شرى
أسقى بعذب الحق قلبَ المكمد
أنظارهم تجلو البصائر كلما
طُمست بجهلٍ كاكتحال الإثمد
فبهديهم فصلُ القضا لا هديَ من
جعلَ السياسة للشريعة كاليد
إن السياسة مسلكٌ لكنها
سببٌ لإقرار الخصيم المعتدي
إن كنت ذا مالٍ وكُبْر عمامةٍ
تزهو بملبوسٍ وفرط تحدّد
بذّال مالك للظريف فثقْ بما
يشفيك بالقلم الجليل الأوحد
كم لابسٍ تلبيسُه أبدًا على
مَن في الجهالة في الحضيض الأوهد
والألمعيُّ الفّذّ كم ظهرت له
لمحاتُ تلبيسٍ فلم يتردّد!
أو من نشا في حليةٍ وحصافةٍ
غير المبين كمن نشا في السؤدد؟
كم من لباسٍ هيّنٍ من تحته
شمسٌ وصرفٌ قد طُوي بالعسجد!
فلأَصغرا الإنسان عنوانٌ له
لا حسنُ ملبوس الفتى، فلينقد
كم كان بين المرتضى ولباسه
ما بين جلمود الثرى والفرقد!
فالعزُّ في التقوى ولبس ثيابها
لا الثوب إن ستر القبيح لمرتد
وأخو المعالي لبسُه ما قد حوى
في الناس من شرف وفخرٍ سرمدي
إني رأيتِ الناس غايةُ فخرهم
لبسٌ غدا أحبولةَ المتصيّد
فليبكِ فينا ضارعٌ لخصومه
وليسْبلِ العبراتِ ثم ليجهد