تخطَّ إلى المحتوى

عطر زيت الزيتون أشتمه مضمخا

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

عطرُ زيت الزّيتون أشتمُّه مضمّخاً

بدماءِ رجالٍ وقفوا خلفَ الشّمس

بهمسات أطفالٍ حَلُمُوا بيومِ النّصر

وبزفرة نساءٍ

علّقن النّصرَ أوسمةً في كلّ صدر.

أحسُّ نسماتِكَ وطني

تأتي إليّ، من هناك

من ذلك الجنوب اللّبنانيّ

فأرتعش.

أرى من هناك صباحَ يومٍ جديد.

ماذا تفعل النّسوةُ يا ترى؟

الدّيك يصيح معلناً انبلاجَ صبحٍ فقيد

والتّأوهُ يزيد.

هذه امرأةٌ من بلادي تستيقظُ

على نغمِ التّرابِ الحبيب

تدبُّ كدبيبِ نملٍ عاملٍ

لفجرٍ وليد.

ماذا تفعل يا ترى؟

من المنزل، إلى الزّريبة، إلى المعجنِ

تخبز الخبز الحبيب.

أتشتمّون رائحَته؟

إنّه شهيٌّ ولذيذ.

أحسّه كإبتساماتِ طفلٍ غرّيد.

والرّجال، حانَ وقتُ عملِهم

أصواتُ أقدامِهم، معاولِهم

ترنُّ في أذني

أليسوا هم من كانوا خلف الشّمس

ليومٍ لهيبٍ؟

يسقون بمعاولِهم، عرقهِم، شجرَ الزّيتون

مضمّخاً بدمائهم، لأملٍ مهيب.

والأطفال، ألم يستيقظوا بعد؟

المدارسُ، فتحِتْ أبوابَها.

أحسُّ همسَهم، مداعباتِهم، غِنجَهم

ورِمْشَ عينهم صانعاً نصراً، أكيد

يأتيني مع عبق الياسمين.

ماذا يفعلون؟

يغسلون وجوهَهُم،

يتناولونَ كوب الحليب؟

أم يحملون حقيبةَ ألمٍ جديد؟

أمّي، أريد أن أرتديَ قميصَ أخي

لا

بلى، أمّي

أريدُ أن أضَعَه وِشَاحاً حولَ عنقي

والحقيبةُ بنيّ

عَلمٌ بلا مَصير

الحقيبةُ أمّي

دمٌ وعزٌّ وتحرير

فلسطين، أمّي تنتظر منّا المزيد.