أُذْكُرِينِي وَالشَّمْسُ تُغْلِقُ مُقْلَتَيْهَا
لِتُفْصِحَ عَنْ سُكُونِ الصَّامِتِينْ
أُذْكُرِينِي وَالْبَدْرُ يَرْفُلُ فِي
ثِيَابِ النُّورِ مِثْلَ الزَّاهِدِينْ
أُذْكُرِينِي وَالْأَيْكُ يَسْبَحُ فِي
فَضَاءٍ غَامِضٍ لَا يَسْتَبِينْ
عِنْدَ هَمْسِ الشِّعْرِ زَفْزَافِ
الْمَقَاطِعِ فِي نُفُوسِ الطَّامِحِينْ
أُذْكُرِينِي وَالدَّمْعُ يَجْرِي فَوْقَ
خَدٍّ مِنْ خُدُودِ الْبَائِسِينْ
فِي رِقَّةِ الْوَرْدِ الرَّطِيبِ
أَقَاحٍ فَوْقَ زَهْرِ الْيَاسَمِينْ
عِنْدَ مَوْتِ الشَّرِّ وَكُلَّمَا
ازْدَانَ عَصْرُ التَّائِبِينْ
فِي صَرْخَةِ الطِّفْلِ الْوَلِيدِ لِحِينِهِ
فَرِحًا بِذَلِكَ النُّورِ الْمُبِينْ
فَوْقَ إِكْلِيلِ النَّدَى وَالطَّلِّ
يَرْقُصُ فِي جُنُونِ الْعَاشِقِينْ
أُذْكُرِينِي فَفِي الذِّكْرَى حَدِيثٌ
يُدَاعِبُ فِي الْهَوَى طَيْفَ الْحَنِينْ
بَلْ يَسْكُبُ الْأَشْوَاقَ فِي
عِشْقٍ يَطُولُ مَعَ السِّنِينْ
هَلْ شَاءَتِ الْأَقْدَارُ أَنْ نَحْيَا
بِلَا وَجْدٍ يَجْمَعُنَا سِنِينْ
لَا، فَالْحُبُّ أَقْوَى أَنْ يَلِينْ
أَلَا يَا كَنْزَ الْجَوَاهِرِ يَا ثَمِينْ
أَيُّهَا الْعِشْقُ الْمُضَمَّخُ بِالْعَبِيرِ
إِنَّا مِنْ شَذَاكَ مُعَذَّبِينْ
أَنْتَ الَّذِي خَلَبْتَ لُبَّ الْوَرَى
فَغَدَوْا عَلَى سَبِيلِكَ ذَائِبِينْ
لَكَ فِي الْعُشَّاقِ جُمْهُرَةٌ
صَارُوا عَلَيْكَ مُذَبْذَبِينْ
فَقَدُوا الرَّشَادَ فَمَا عَرَفُوا
إِبْلِيسَ مِنْ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِينْ
حَبِيبَتِي كَمْ لَيْلَةٍ بِتْنَا
نُصَارِعُ هَزَّةَ الشَّوْقِ الدَّفِينْ
وَنَسْكُبُ مِنْ دُمُوعِ الْبُعْدِ
بَحْرًا مِنْ سَفِينٍ وَسَفِينْ
لَا تَحْزَنِي فَاللَّهُ يَعْلَمُ سِرَّنَا
وَمَا طَوَتِ الضَّمَائِرُ مِنْ أَنِينْ
إِلَهِي يَا مَنْ سَخَّرْتَ بَحْرَكَ
لِلْكَلِيمِ وَحِفْظَكَ لِلْأَمِينْ
سَأَلْتُكَ يَا مَلَاذِي حَاجَةً تُقْضَى
بِعَوْنِ حِفْظِكَ يَا مُعِينْ
سَخِّرْ دُرُوبَ الْخَيْرِ عِنْدِي
بِلُطْفِكَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينْ