اِلعَبْ معي فوق صِدقي أو على كَذِبي
كم راقني لَعِبُ التَّصْديقِ بالكذِب
السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ
في حدّهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعِبِ
القوْلُ قولُ رجَال كان يُطْرِبهم
حُلْم يُحَلّق بين النجم والسُّحُبِ
لكنْ هوى الكلُّ مفتونا بسَكرته
هيمانَ من سحر أذنابٍ لِذي لهَب
ما عاد لِلسيف أسياد ذوو همم
فالسيف في الغِمد منكوبٌ مع الكتُب
في حدّه صدأٌ يعوي لِثَلْمتِه
والجِدُّ في لعبٍ ينعَى بني خشب
لم يَبْقَ من حِكم الأمجاد من شرَف
بينَ اللئام ومَنْ هُمْ أنذلُ العرب
قد بات سِقْطُ الخَنَى أشْهَى مآدبِهم..
وَا ذُلَّ ما يأكلُ الأوغادُ مِن حطب
عينُ الهوى عشِيتْ عن عِشق فاتنة
عنوانُها الطُّهْرُ من مستبعَد الحِقب
كُنيتُها ألَقٌ..أثوابُها عَبَقٌ
حبيبُها القمرُ المصهورُ في الشُّهُب
هانتْ علينا دهورُ العِزِّ يا وطني
لمْ نعتبرْ حرْفَها المبثوثَ في الكُتُب
صالت مواجعُها مِنْ هَوْل عصْفَتها
حتَّى اجْتُثِثنا من الأحشاء والرَّقَبِ
مثلَ الخنافس عِفْنا العطرَ نَنشُقُه
واستدرجتنا أداني الدقدْر والرُّتَب
وتفسّختْ خُلُقٌ بالدّين تُرْعِبُنا
يا عارَ مَن أوقع القرآنَ في العَطب
اللهُ أكبرُ عبْرَ الدَّهْر مَفْخَرةٌ
باتت نذيرًا لِتقتيلٍ ولِلنُّوَب
عادَوْا فنُونًا إلى الأجداد نِسْبتُها
بِاسْمِ الحَرام وباسْم الكُفْرِ والغضَب
العامُ يَخنقُهم والشِّعرُ يُحْرقهم
والحقُّ في شرْعهم إفتاءُ منْتعِب
عجائبٌ مِن بديع النَّحْت صامدةٌ
حتَّى هوتْ مِنْ بني اللِّحْيَانِ والعَصَب
هلْ مِن نداء لهارُونٍ ومعتصِم:
بِنْتُ المكَارِم في سَبْيٍ ومُغتَصَب؟
دارَتْ رَحاها عَوادي القهْرِ في يمَنٍ
وانحلَّ ما كان موْصولا إلى الأدب
شهباءُ يا لَشذاكِ اعْتلّ مختنِقا
والموتُ منبهرٌ في رقْصة الخبَب؟
أشْلاءُ طفْلٍ على أمٍّ معفّنةٍ
في باحةِ الموت والتَّشريدِ والخِرَب
والراجماتُ براميلٌ تُفجِّرُنا
والرَّاجِمُون لَنا.. أهْلي.. ومِنْ نَسَبي.
يا ساقيًا تِيُوفيلًا سُمَّ سَطْوتِه
هلّا نهضْتَ فنحن اليومَ في رَعَب؟
يا من زبطرةُ قد عجَّلْت تُنْجدها
مِنْ جَوْر باغٍ ومسعورٍ على العرب
زلزلتَ فيهم حميمَ الأرضِ زلزَلَةً
فجَّرْتَ فيها شموسَ الحقِّ لم تغِبِ
لكنَّ شمسَ الهُدَى أضحتْ مُعَتَّمَة
يا ابْنَ الرشيدِ سليلِ البيتِ والنَّسب
هلا أجبْتَ صُراخا مِنْ حرائِرِنا
ما عادَ فيهنَّ مِن فحْلٍ ولا عَصَب؟
كمْ ظلَّ معتصمٌ رمزا يُتَعْتِعنا
حتَّى ثمِلْنا بِلا كأسٍ ولا عِنَب
والموجُ كَمْ بِحُبابِ العزِّ نادمَنا
لكنَّه اليومَ ساجٍ أسفلَ الحَبَب
يا شاعرَ الزمَنِ المَوْشومِ في خَلَدي
مِنَّا الأعاجيبُ قد داخَتْ من العَجَبِ
أجَّجْتَ نارا مِن الأوجاع مَوْقدُها
وهي الَّتي ما خبَتْ بالدَّمْع والنَّحَب
عِشْقُ الحياة بلادُ الغَرْب تعْبُدُه
والعِشقُ في عُرْفِنا قَتْلٌ وذبْحُ صَبِي
أوْ نكْحةٌ مِن جهاد الفِسْق لذَّتُها
والفكْرُ من حِقَبٍ أخْنتْ على حِقبِ
دعْني بربِّكَ يا طائِي أنا تعِبٌ
هَمُّ العُروبة مُنضافٌ إلى تعَبي