تخطَّ إلى المحتوى

ملكت رقي بالجمال فأجمل

الكامل

٣٥ بيت

النسيب

ملكتَ رقي بالجمال فأجمل

وأصبت من قلبي بجورك فاعدل

أنتَ الأميرُ على الملاح ومن يجُر

في حكمه إلّا جفونك يعزل

إن قيل أنت البدر فالفضل الذي

لك بالكمال ونقصه لم يجهل

لولا الحظوظ لكنت أنت مكانه

ولكان دونك في الحضيض الأسفل

عيناك نازلت القلوب فكلّها

إمّا جريحٌ أو مصابُ المقتَل

هزّت ظباها بعد كسر جفونها

فأصيبَ قلبي في الرعيل الأوّل

ما زلت أعذل في هواك ولم يزل

سمعي عن العذّال فيك بمعزِل

أصبحتُ في شغل بحبك شاغل

عن أن أصيخ إلى كلام العذّل

لم أهمل الكتمان لكن أدمعي

هملت ولو لم تعصني لم تهمُل

جمع الصحيحين بالوفاء مع الهوى

قلبي فأملى الدمع كشف المشكل

ما في الدبور ولا الجنوب جواب ما

أهدي إليك مع الصبا والشمأل

حملّها من طيب عرفك نفحة

تحيي ذماء عليلك أهمل

أو حالت الأحوال فاستبدلت بي

فأنا بحبّي فيك لم استبدل

لاقيتُ بعدك ما لو أنّ أقلّه

لاقى الثرى لأذاب صمّ الجندل

وحملتُ في حبّيك ما لو حمّلت

شمّ الجبال أخفّه لم تحمل

من حيف دهر بالحوادث مقدم

حتى على خيس الهزبر المشبِل

قد كنت منه قبل كرّ صروفه

فوق السنام فصرت حت الكلكل

ونصولِ شيب قد ألمّ بلمّتي

ونضوب غضّ شبيبةٍ لم تنصُل

ينوي الإقامة ما بقيت وأقسمت

لا تنزل اللذات ما لم يرحل

ومسرّ ضغن ودّ أنّ حميمه

لاقى الحمام وأنه لم يقفل

يطوي على حسدي الضلوع فقلبُه

بأواره يغلي كغلي المرجل

في صدرِه ما ليس في صدري له

من مثله مثقال حبّة خردل

أعرضت عنه ولو أسفّ لذمّه

شعري لجرّعه نقيع الحنظل

جلّيتُ في حلبات سبق لم يكن

فيها بمرتاح ولا بمؤمّل

ما ضرّه سبقيه في زمن قضى

أن المجلّي فيه دون الفسكل

ساءته مني عجرفِيّةُ قلّبٍ

باق على مرّ الحوادث حوّل

متخرّقِ في البذل مدّةَ يسره

متجَلّد في عسره متجمّل

حتّى يثوبَ له الغنى من ماجدٍ

بقضاء حاجات الكرام موكّل

مثل الوزير ابن الحكيم وما له

مثلٌ يقوم مقامه لمُمَثّل

ساد الورى بحديثه وقديمه

في الحال والماضي وفي المستقبل

منيبيت مجدٍ قد سمَت بقبابه

أقيالُ لخم في الزمان الأوّل

سامي الدعائم طال بيت زرارة

ومجاشعِ وأبي الفرواس نهشَل

يلقى العفاة ببسط وجهٍ مشرق

تجلو طلاقتُه هموم المجتلي

وإذا نحا بالعدل فصل قضيّة

لم يخط فصلا من إصابة مفصل

عجل على من يستحقّ مشوبة

فإذا استحقّ عقوبةً لم يعجل