تخطَّ إلى المحتوى

أجد اليوم جيرتك ارتحالا

الوافر

٤٣ بيت

الهجاء

أَجَدَّ الْيَوْمَ جِيرَتُكَ ارْتِحَالَا

وَلَا تَهْوَى بِذِي الْعُشَرِ الزِّيَالَا

قِفَا عُوِجَا عَلَى دِمَنٍ بِرَهْبَى

فَحَيُّوا رَسْمَهُنَّ وَإِنْ أَحَالَا

وَشَبَّهْتُ الْحُدُوجَ غَدَاةَ قَوٍّ

سَفِينَ الْهِنْدِ رَوَّحَ مِنْ أَوَالَا

جَعَلْنَ الْقَصْدَ عَنْ شَطِبٍ يَمِيناً

وَعَنْ أَجْمَادِ ذِي بَقَرٍ شِمَالَا

جَمَعْنَ لَنَا مَوَاعِدَ مُعْجِبَاتٍ

وَبُخْلاً دُونَ سُؤْلِكَ وَاعْتِلَالَا

أَوَانِسُ لَمْ يَعِشْنَ بِعَيْشِ بُؤْسٍ

يُجَدِّدْنَ الْمَوَاعِدَ وَالْمِطَالَا

فَقَدْ أَفْنَيْنَ عُمْرَكَ كُلَّ يَوْمٍ

بِوَعْدٍ مَا جَزَيْنَ بِهِ قِبَالَا

وَلَوْ يَهْوَيْنَ ذَاكَ سَقَيْنَ عَذْباً

عَلَى الْعِلَّاتِ آوِنَةً زُلَالَا

وَلَكِنَّ الْحُمَاةَ حَمَوْكَ عَنْهُ

فَمَا تُسْقَى عَلَى ظَمَإٍ بِلَالَا

أَلَا تَجْزِينَ وُدِّي فِي لَيَالٍ

وَأَيَّامٍ وَصَلْتُ بِهِ طِوَالَا

أُحِبُّ الظَّاعِنِينَ غَدَاةَ قَوٍّ

وَلَا أَهْوَى الْمُقِيمَ بِهِ الْحِلَالَا

لَقَدْ ذَرَفَتْ دُمُوعُكَ يَوْمَ رَدُّوا

لِبَيْنِ الْحَيِّ فَاحْتَمَلُوا الْجِمَالَا

وَفِي الْأَظْعَانِ مِثْلُ مَهَا رُمَاحٍ

نَصَبْنَ لَهُ الْمَصَائِدَ وَالْحِبَالَا

فَمَا أَشْوَيْنَ حِينَ رَمَيْنَ قَلْبِي

سِهَاماً لَمْ يَرِشْنَ لَهَا نِبَالَا

وَلَكِنْ بِالْعُيُونِ وَكُلِّ خَدٍّ

تَخَالُ بِهِ لِبَهْجَتِهِ صِقَالَا

لَعَمْرُكَ مَا يَزِيدُكَ قُرْبُ هِنْدٍ

إِذَا مَا زُرْتَهَا إِلَّا خَبَالَا

وَقَدْ قَالَ الْوُشَاةُ فَأَفْزَعُونَا

بِبَعْضِ الْقَوْلِ نَكْرَهُ أَنْ يُقَالَا

رَأَيْتُكَ يَا أُخَيْطِلُ إِذْ جَرَيْنَا

وَجُرِّبَتِ الْفَرَاسَةُ كُنْتَ فَالَا

وَقَدْ نُخِسَ الْفَرَزْدَقُ بَعْدَ جَهْدٍ

فَأَلْقَى الْقَوْسَ إِذْ سَئِمَ النِّضَالَا

وَنَحْنُ الْأَفْضَلُونَ فَأَيَّ يَوْمٍ

تَقُولُ التَّغْلِبِيُّ رَجَا الْفِضَالَا

أَلَمْ تَرَ أَنَّ عِزَّ بَنِي تَمِيمٍ

بَنَاهُ اللَّهُ يَوْمَ بَنَى الْجِبَالَا

بَنَى لَهُمُ رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ

وَعَالَى اللَّهُ ذِرْوَتَهُ فَطَالَا

بَنَى لِيَ كُلُّ أَزْهَرَ خِنْدِفِيٌّ

يُبَارِي فِي سُرَادِقِهِ الشَّمَالَا

تَنَصَّفُهُ الْبَرِيَّةُ وَهْوَ سَامٍ

وَيُمْسِي الْعَالَمُونَ لَهُ عِيَالَا

تَوَاضَعَتِ الْقُرُومُ لِخِنْدَفِيٍّ

إِذَا شِئْنَا تَخَمَّطَ ثُمَّ صَالَا

وَيَسْعَى التَّغْلِبِيُّ إِذَا اجْتَبَيْنَا

بِجِزْيَتِهِ وَيَنْتَظِرُ الْهِلَالَا

لَقَيْتُمْ بِالْجَزِيرَةِ خَيْلَ قَيْسٍ

فَقُلْتُمْ مَارَ سَرْجَسُ لَا قِتَالَا

فَلَا خَيْلٌ لَكُمْ صَبَرَتْ لِخَيْلٍ

وَلَا أَغْنَتْ رِجَالُكُمُ رِجَالَا

وَأَسْلَمْتُمْ شُعَيْثَ بَنِي مُلَيْلٍ

أَصَابَ السَّيْفُ عَاتِقَهُ فَمَالَا

شَرِبْتَ الْخَمْرَ بَعْدَ أَبِي غُوَيْثٍ

فَلَا نَعِمَتْ لَكَ النَّشَوَاتُ بَالَا

تَسُوفُ التَّغْلِبيَّةُ وَهْيَ سَكْرَى

قَفَا الْخِنْزِيرِ تَحْسِبُهُ غَزالَا

مِنَ الْمُتَوَلَّجَاتِ عَلَى النَّشَاوَى

وَلَا تَلِجُ الْخُدُورَ وَلَا الْحِجَالَا

تَظَلَّ الخَمْرُ تَخْلِجُ أَخْدَعَيْهَا

وَتَشْكُو فِي قَوَائِمِهَا امْذِلَالَا

أَتَحْسِبُ فَلْسَ أُمِّكَ كَانَ مَجْداً

وَجَزَّكُمُ عَنِ النَّقَدِ الْجُفَالَا

إِذَا انْتَفَضَتْ عَبَاءَتَهَا وَضَاقَتْ

رَأَى الرَّاؤُونَ دَاهِيَةً عُضَالَا

تَنَاوَلَ مَا وَجَدْتَ أَبَاكَ يَبْنِي

فَأَمَّا الْخِنْدِفِيَّ فَلَنْ تَنَالَا

أَلَيْسَ أَبُو الْأُخَيْطِلِ تَغْلِبِيّاً

فَبِئْسَ التَّغْلِبِيَّ أَباً وَخَالَا

إِذَا مَا كَانَ خَالُكَ تَغْلِبيّاً

فَبَادِلْ إِنْ وَجَدْتَ لَهُ بِدَالَا

وَيَرْبُوعٌ تَحُلُّ ذُرَى الرَّوَابِي

وَتَبْنِي فَوْقَهَا عَمَداً طِوَالَا

أَبَعْلَ التَّغْلِبِيَّةِ لَا تَطَأْهَا

فَلَا دُنْيَا أَصَبْتَ وَلَا جَمَالَا

وَقَدْ عَلِقَ الْأُخَيْطَلُ حَبْلَ سَوْءٍ

فَأَبْرَحَ يَوْمُهُنَّ بِهِ وَطَالَا

أَلَمْ تَرَ يَا أُخَيْطِلُ حَرْبَ قَيْسٍ

تَمُرُّ إِذَا ابْتَغَيْتَ لَهَا الْعِلَالَا

إِذَا لَمْ تَصْحُ نَشْوَتُكُمْ فَذُوقُوا

سُيُوفَ الْهِنْدِ وَالْأَسَلَ النِّهَالَا