أَلِفَ السُهادَ فَلَيلُهُ كَنَهارِهِ
دَنِفٌ يُعَذّبُه هَواكَ بِنارِهِ
شَهِدَت عَلَيهِ بِالغَرامِ جُفُونُهُ
وَلِسانُهُ قَد لَجّ في إِنكارِهِ
راضَتهُ لَوعَتهُ وَضَمَّرَهُ الهَوى
فَجَرى فَحازَ السَبقَ في مِضمارِهِ
فَلِأَجلِ ذَلِكَ قَلَّدَتهُ دُمُوعُهُ
دُرراً وَحَلّاهُ الضَنى بنُضارِهِ
قَد كانَ قَبلُ صَحا وَأَقصَرَ قَلبَهُ
وَاليَومَ أَقصَرَ فيكَ عَن إِقصارِهِ
كانَ التَسَتُّرُ في هَواكَ مُرادَهُ
فَأَبى عِذارُكَ غَيرَ خَلعِ عِذارِهِ
فَجَأَ الفُؤادَ فِراقُهُ فَأَطارَهُ
يَومَ الوَداعِ فَلَم يَعُد لِقَرارِهِ
يُبدي لِيَ الإِعراضَ خَوفَ رَقِيبِهِ
وَلَو اِستَطاعَ لَكنتُ دُونَ خِمارِهِ
يَفدِي المَفارِق لِي وَسابِقَ عَهدِهِ
قَلبٌ يُطالبُ مُقلَتَيهِ بِثارِهِ
قَلبِي لَدَيهِ فَلَو هَجَعتُ وَزارَني
طَيفُ الخَيالِ سَأَلتُ عَن أَخبارِهِ
شَطَّ المَزارُ وَحالَ دُونَ لِقائِهِ
أُسدٌ حَمَتنِي أَن أَدُورَ بِدارِهِ
كَيفَ الوُصولُ إِلى مَزارِ مُحَجَّبٍ
يُضحي غُبارُ الخَيلِ مِن أَستارِهِ
إِن حيلَ ما بَينِي وَبَينَ لِقائِهِ
بِحذارِ شِيعَتِهِ وَنَأي قَرارِهِ
فَلَقَد شَمَمتُ المِسكَ مِن أَردانِهِ
وَلَثَمتُ بَدرَ التمِّ في أَزرارِهِ
وَتَرَكتُ مِن بَرّي بِهِ إِذ زارَني
أَثَراً مِن التَقبيلِ في آثارِهِ
لَم أَنسَ لَيلَةَ بِتُّ وَهُوَ مُنادِمي
أُسقى بِعَينيهِ وَكَأسِ عُقارِهِ
عاطيتُهُ الكَأس الرِويَّةِ موهِناً
فَأَضاءَ جُنحُ اللَيلِ مِن أَنوارِهِ
وَشَدا فَأَغنانِي بِحُسنِ غِنائِهِ
عَن أَن يُمدّ يَداً إِلى أَوتارِهِ
فَكَأنَّما هارُوتُ تَحتَ لِسانِهِ
يُلقي عَلَيهِ السِحرَ مِن أَشعارِهِ
ما زِلتُ أُصلِيهِ حَريقَ رَحِيقِهِ
حَتّى رَمَت وَجَناتُهُ بِشَرارِهِ
وَبَدا فُتُورُ السُكرِ في أَجفانِهِ
وَبَلَغتُ ما أَمَّلتُ مِن إِسكارِهِ
فَسَقَيتُ مِن شَفَتَيهِ حَرَّ جَوانِحي
وَأَفَقتُ مِن سُكرِ الهَوى بِخُمارِهِ