تخطَّ إلى المحتوى

يا لهفة النفس على غاية

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

يا لهفة النفس على غاية

كنت وهندا نلتقي فيها

أنا كما شاء الهوى و الصّبا

و هي كما شاءت أمانيها

تكاد من لطف معانيها

يشربها خاطر راثيها

آمنت بالله و آياته

أليس أنّ الله باريها ظ

نباغت الأزهار عند الضّحى

متّكئات في نواحيها

ألوى على الزّنبق نسرينها

و التفّ عاريها بكاسيها

و اختجلت في الشّمس ألوانها

كأنّها تذكر ماضيها

تآلفت ، فالماء من حولها

يرقص و الطير تغنّيها

من لقّن الطير أناشيدها ؟

و علّم الزهر تآخيها ؟

يا هند هذي معجزات الهوى

و إنّها فينا كما فيها

لا تستحي الزهر بإعلانها

فما لنا نحنت نواريها ؟

و تهتف الطير بها في الربى

فما لنا نحن نعمّها ظ

لله في الغابة أيّمنا

ما عابها إلاّ تلاشيها

طورا علينا ظلّ أدواحها

و تارة عطف دواليها

و تارة نلهو بأعنابها

و تارة نحصى أقاحيها

تسكت إذ نشكو شحاريرها

كأنّما التغريد يؤدّيها

و إن تضاحكا سمعنا الصدى

يضحك معنا في أقاصيها

و إن مشينا فوق كئبانها

لاحت فشاقتنا أدانيها

و فوقنا الأغصان معقودة

ذوائب طال تدلّيها

إذا هززها عن غرّة

ألقت من الذعر لآليها

نسير من كهف إلى جدول

نكتشف الأرض و نطويها

و النور عطر في تعاريجها

و العطر نور في حواشيها

و تختبي هند فأشتاقها

و أختبي عنها فأغريها

كم أوهمتني الخوف من طارىء

تشجي بذا نفسي فتشجيها

فرحت أعدو نحوها مشفقا

فكان ما حاذرت تمويها !

فاعجب لأطواري و أطوارها

تعبت منّي و أجاريها !

ألله لو دام زمان الهوى

و دام من هند تجنّيها

لا غابتي اليوم كعهدي بها

و لا التي أحببتها فيها

و لا تلال كهنود الدمى

و لا سفوح كتراقيها

و لا الندى درّ على عشبلها

و لا الأقاحي في روابيها

و لا الضّحى يلقى على أرضها

شبّاك تبر من أعاليها

أهبطني أمس إلى حضنها

شوقي إلى سجع قماريها

فلم تخمّشني بأوراقها

و لم تهلّل لي سواقيها

قد بدّل الإنسان أطوارها

و اغتصب الطيّر مآويها

وفتّ بالبارود جلمودها

واتثّ بالفأس دواليها

و شاد من أحجارها قرية

سكّانها الناس و أهلوها

يا لهفة النّفس على غابة

كنت و هندا نلتقي فيها

جنّة أحلامي و أحلامها

ودار حبّي و تصابيها

نبكي من اليأس على شوكها

و كان يدميني و يدميها

كانت تغطّينا بأوراقها

فصارت الدّور تغطّيها !