أشكو بلادي لرب السماء
فقد حولتني كيف تشاء
من شاعر يعتريه الحنين
إلى شاعر تعتريه الدماء
وكنت أخط حروف الغرام
بلون الربيع ولون الغمام
وكان العشق رفيق الكلام
فصار الموت كلام القضاء
أيا موطني يا حديثاً طويل
لستُ بعشقك من مستقيل
وكيف لمثلي رد الجميل
إذا ما كنت لروحي غطاء
أيا موطني ياهمس الحنين
وحباً بقلبي لا يستكين
روحي فداك بغير يمين
وليس لعشقك عندي انقضاء
وليس لحبي عنك محيد
أنت المراد و إنّي المُريد
و إني لعبدك كيف تريد
عذّب عبيدك كيف تشاء
فهل للعاشق أن يستريح
وقلبي عليك بصدري جريح
وليس قبيحك عندي قبيح
فأنت لقيظ فؤادي ماء
وأنت ملاذي إذا ما الدهور
كُنّ وحوشاً كُن شرور
إليك أوكّل كُلّ الأمور
ولستُ بأرضك مبدي عناء
أيا موطني يا لطيف الخيال
وأسُّ العشق و فيض الكمال
أبيني وبين التراب انفصال
وفي ترب أرضك كان الهناء
أيا موطني إني أشكو إليك
شكوى ضعيف مقيم لديك
وما فات من حزن قلبي عليك
يقطّر دمع جفوني ماء
أيا موطني يا غراماً لجوج
و قبلة نارٍ فوق الثلوج
و بحر هيام فيّ يموج
وأنت لداء جروحي دواء
وإنّي لراض فيك ارتضاء
ولو كان حكمك فيّ بلاء
وإن جحيمك عندي ربيع
ولو كان نارا بعرض السماء