قصدتُ أُدقّق فيما أرى
بعينٍ تراقبُ كُنْهَ الورى
رأيت بني الأرض مثل الذئابِ
ومثل الثعالب بل أمكرا
يديمون هضْم حقوق الضّعيفِ
ودوسَ الشرائع دوسَ الثّرى
مطامعهم لا حدودَ لها
تُحيق اليوابس والأخضرا
بقاموسهم ألقضاءُ قضى
وفي عُرفهم الأمام وَرا
تحقّقتُ هذا بطول اختباري
وما عدت أقدر أن أصبرا
وقالوا العدالةُ تحمي الحقوقَ
فقلت الوساطةُ سيفٌ فَرا
وما الداخليةُ إلا التدخْ
خُلُ في كلّ أمرٍ بلا إزدرا
وقالوا الزراعةُ قلت الشفاعَ
ةُ حتى بزرْع حُبوب الذُّرا
وقالوا الإدارةُ للأمن حِصنٌ
بديعٌ منيعٌ زها منظرا
فقلت التزعُّمُ لم يُبقِ شيئًا
سوى السيرِ بالشعب للقهقرى
وما الانتخابُ سوى سوق بيعٍ
فإن شئتَ راقبْ تَرَ ما ترى
تُباع النفوسُ بشتى الفلوسِ
وتُشْرَى النيابة بالإفترا
فكم من ضميرٍ رخيصٍ يُباعُ
وكم من عديم الضمير اشترى
وشاري النيابة لا يُرتجى
وهل أنفقَ المال كي يخسرا؟
ببذل النفيس استوى نائبًا
لكي يستفيدَ وكي يأمرا
وكي يستعيد القروش ألوفًا
بشتى الضروب وما أكثرا
يُرى يتدخّل في كل شيءٍ
على كل أمرٍ لقد سيطرا
يسنُّ الشرائع حسب الظروفِ
بما فيه نفْعٌ لمن أزّرا
يُقيم الحكومة حسب هواهُ
وكم هوَ وهْيَ قد استثمرا!
يتاجر باسم النيابة وعدًا
بربحٍ أكيدٍ وما أوفرا
وكم كال وعدًا وكال وعودًا
وكم قال بُطْلاً وكم زوَّرا
وعودُ الكبار صغار الوعودِ
فبئسَ الوعود وما أحقرا
فيا قادةَ الفكر لا تيأسوا
لقد فاز بالحق من فكّرا
ألا فاغرسوا في النفوس الصلاحَ
ليُنبتَ خاءً، وياءً، ورا