اِمْرَأَةٌ ذَاتُ ثَوْبٍ أَسْوَدَ
لَيْسَ الرِّجَالُ عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ يَا ابْنَ أُمِّي
فَمِنْهُمْ جَبَانٌ، وَمِنْهُمْ شُجَاعٌ،
غَيْرَ أَنَّ كُلَّ رَجُلٍ بَعْدَ فِرَاقِ الْحَيَاةِ
يَطْمَحُ إِلَى أَنْ تَبْكِي عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ
اِمْرَأَةٌ مُحْصَنَةٌ ذَاتُ ثَوْبٍ أَسْوَدَ
يَا تُرَى مَنْ سَيُغْمِضُ عَيْنَيْكَ؟
عِنْدِمَا تُفَارِقُ الْحَيَاةَ
أَيَكُونُ أَخًا لَكَ أَمْ شَخْصًا غَرِيبًا؟
وَقَدْ تَكُونُ فِي الدُّنْيَا عَلَيْكَ أَكْثَرَ بُكَاءً،
الْمَرْأَةُ الَّتِي أَبْكَيْتَهَا وَآذَيْتَهَا إِيذَاءً
وَكُلَّمَا تَغْسِلُ دُمُوعُهَا شَاهِدَ قَبْرِكَ
تَتَقَلَّبُ فِي الْقَبْرِ وَتَدْعُو إِلهَكَ
الْمَرْأَةُ الَّتِي أَبْكَيْتَهَا عَلَى مَدَى حَيَاتِكَ
كَيْفَ كَفْكَفَتْ كُلَّ هَذِهِ الدُّمُوعَ؟!
مَا تَدَاعَبْتَ خَصَلَاتِ شَعْرِهَا أَبَدًا
وَمَا مَسَحْتَ دَمْعَةً فِي عَيْنِهَا بِيَدِكَ
وَالْآنَ، يَنْغَرِزُ مَشِيبُ شَعْرِهَا فِي عَيْنِكَ
أَ لَمْ تُؤْذِ هَذِهِ الْمَرْأَةَ مَدَى حَيَاتِكَ؟
وَالْآنَ، لِمَ فُجِعَ قَلْبُهَا هَكَذَا بِرَحِيلِكَ؟
بَدَلاً مِنْ مَسْحِ وَتَقْبِيلِ قَبْرِكَ
حَبَّذَا لَوْ ضَرَبَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بِقَبْضَةِ يَدِهَا
وَبَدَلاً مِنَ الْبُكَاءِ عَلَيْكَ عِنْدَ قَبْرِكَ
حَبَّذَا لَوْ أَطْلَقَتْ لِسَانَهَا بِسَبِّكَ
اِمْشِي، اِمْشِي يَا مَرْأَةُ ذَاتُ ثَوْبٍ أَسْوَدَ
كُفِّي عَنِ الْبُكَاءِ وَارْفَعِي رَأْسَكِ مِنْ عَلَى قَبْرِي
لَيْسَ قَبْرِي إِلَّا وَاحِدًا مِنْ آلَافِ قُبُورٍ
كَفَاكِ حَضْنُ قَبْرِي يَا مَرْأَةُ ذَاتُ ثَوْبٍ أَسْوَدَ
كَفَّ كُلُّ مَنْ بَكَى عَلَيَّ عَنِ الْبُكَاءِ
أَنْتِ أَيْضاً كُفِّي عَنِ الْبُكَاءِ،
غَرِقَ قَبْرِي فِي الدُّمُوعِ انْهَمَرَتْ مِنْ عَيْنَيْكِ
فَلَا تَبْكِي يَا مَرْأَةُ ذَاتُ ثَوْبٍ أَسْوَدَ