يا أرضَ طوسٍ طال منك بِعادي
والدهر دومًا بالكرام يُعادي
لم أنسَ مورد أنسكم أهلَ الصفا
قد كدّرته أعينُ الحسّاد
دع لائمِيَّ وذرهمُ في خوضهم
إني لفي وادٍ وهم في واد
وأُقيم في وطنٍ بنادينا أرى
ذلّ الأماجد دولة الأوغاد
ما خفّ ميزاني لدى أهل النهى
إن صبَّني خصمٌ عنودٌ عادي
أوَ ما سمعتَ بما جرى لمّا سطا
ابنُ الدعيّ بسيّد السُّجّاد؟
يا صاحِ لا يمحو هموم فؤادي
طربُ النشيد ولذة الإنشاد
وجّهت وجهي للرسول وبابه
من كل بابٍ قِبلتي ومرادي
والله لا تصفو كُدورة خاطري
إلا بتربة صفوة الإيجاد
واللهُ أظهره على دين التقى
رغمًا لأهل الكفر والإلحاد
مَن شانه أنهى تعالى شأنه
في ليلة الإسراء والإصعاد
بالصاد والقرآن ذي الذكر الذي
يروي ظما الصادي ببحر الصاد
بشَرٌ ولكنْ فيه معنًى عابقٌ
فالعودُ ليس كسائر الأعواد
يا أرضَ طيبةَ طبتِ إذ شُرِّفتِ من
جسدٍ بروحي أطيبِ الأجسادِ
يا سيِّدَ الثقلين إني نملةٌ
وقصيدتي هذي كرجْلِ جراد
وإليكَ يا خيرَ الأنامِ المشتكَى
من سهم عدوانٍ أصاب فؤادي
يا ليت قومي يعلمون بأنني
من نار جَذْبتكَ اقتدحْتُ زِنادي
يا منطقَ الحصباءِ إنك منطقي
فلكَ البيانُ وإنني كجمادِ
ولقد أتيتك سائلاً من نائلٍ
أيخيبُ مسكينٌ بباب جواد؟
لا تَحْسَبنَّ الله مخلفَ وعدِه
إن الكريم لصادقُ الميعاد
يا أيها البدرُ التمامُ ونورُه
عالٍ عن الإطفاء والإخمادِ
أنصار دينك لا تزالُ أعزَّةً
ومُقَرَّبين تعيش في الأرفاد
يا جيرتي بحمى الرضا حُيّيتمُ
لا تنقضوا أبدًا عهود ودادي
إنّي لمشغوفٌ بذكركمُ كما
شُغف الكليل بذكرِ طيبِ رقاد
والأُسْد من غاباتها تجلو إذا
حكمَ الثعالبُ في شرى الآساد
نسب الكليم إلى السفاهة ساحرًا
لما طغى فرعون ذو الأوتاد
لكن ظالمنا العنيد لقد طغى
ويزيد طغيانًا على ابن زياد
وعناء قلبي في الغناء عن الغنا
ما عنَّ لي فرحٌ بصوت الشادي
وجنابه العالي مقامٌ آمنٌ
ساوى عكوف حريمه للبادي
قطب الوجود ومن سما فوق السما
المصطفى الطهر النبيّ الهادي
فلأجل نفسي اِصطنعت محمدًا
ولذاته العليا خلقت عبادي
المرسلُ الأُمّيّ أخبر صادقًا
إني لأفصح من أتى بالضاد
وله مناقب إن تعدّوا دائمًا
لاتنتهي كمراتب الأعداد
نجم الهدى في أفق تربك قد هوى
وبنوره هدي الورى برشاد
فاسمعْ توسُّلَ مُشتكٍ لِظُلامةٍ
يا سيِّدي ومُعوَّلي وسِنادي
يا صاحبَ الشرع المقدس فانتقمْ
منه وبَرِّدْ حرقة الأكبادِ
عميتْ عيونهمُ فهلاّ أبصروا
وَمَضاتِ ناركَ من خلال رمادي
ووهبت لي ملك البيان فهذه
خيل البلاغة صافنات جياد
وإذا دهاني حادث مستنكر
فحمدُكَ في الحادثات عماد
وإذا أعدّ لشدّة من شدةٍ
فوداد آل محمد إعدادي
ولسوف ينصر عبده من عندهِ
فاصبر فإن الله بالمرصاد
فعليك آلاف التحية والثنا
ما طابت الروضات بالأوراد
وخُصُوم شرعك لا تزال أذلة
ومقرنين تقاد بالأصفاد