مَا أَفْظَعَ البَرْدَ وَالعوزُ إِذَا اجْتَمَعَا
يُوشِكْنَ يَنْهَشْنَ جَسَدَكَ مِنَ النَّوَاحِ الأَرْبَعَا
أَلِفَ اليَمَانِيُّ كُلَّ هَاذَا مُذْ نَشَا
كَأَنَّهُ سُقِيَ اللَّبَانَ بِهَا صَبِيًّا مُرْضَعَا
مَا بَرْدٌ إِلَّا بَرْدُ الرُّوحِ إِذْ مَا تَهْتَدِي
إِلَى الزِّفَافِ وَهِيَا الجِرَاحُ الأَوْجَعَا
فَمَالِي مِنْ جُرْحٍ إِذَا أَرْضَاكُمُ أَلَمٌ
وَمَالِي مِنْ عَيْشٍ دُونَ تَمَتُّعَا
لَكَ مِنْ أَمْنِيَّاتِكَ مَا تَشَاءُ وَتَشْتَهِي
وَيَأْتِيكَ مِنْ وَاقِعِ الدُّنْيَا تَقَنُّعَا
وَأَزِيدُكَ مِنْ فَضْلِ الدُّنْيَا وَجُودِهَا
أَنَّكَ تَأْكُلُ بِحَالِ الفَقْرِ القَلِيلَ فَتَشْبَعَا
اللَّهُ مَا أَسْرَعَ إِحْصَاءَ النِّعَمِ بِكَثْرِهَا
وَلَاكِنْ إِذَا جَحَدْتَ كَانَ النَّفَادُ الأَسْرَعَا
أَرَى يَا مَنْ قَرَأْتَ شِعْرِي مَا لَا تُرَا
وَالعَجِيبُ إِنَّ لَدَيْكَ عَيْنًا تَرَى وَأُذُنًا تَسْمَعَا
فَمَالِي لَا أَرَى جَوَّ المُتَابِعِينَ يَهُبُنِي
وَيَنْشَا فِي القَنَاةِ آلَافُ التُّبَعَا
إِيْقَظَتْ سُفُنُ الحَيَاةِ مَوَاجِعِي
فَازْدَادَ قَلْبِي مِنْ هَوَى الأَحْبَابِ تَوَجُّعَا
يَا رَاحِلًا عَنِ الدِّيَارِ بِغَيْرِ عُذْرٍ
إِنْ كَانَ، فَلِمَاذَا لَمْ تُرْسِلْ إِلَيَّ تُوَدِّعَا؟
إِنَّ لِي مِنْ هَجْرِهِمْ بَحْرًا مِنَ الأَسَى
قَدْ جَاوَزَ الآفَاقَ طُولًا وَاوسَعَا
يَا حَامِلِينَ أَكْفَانِي عَلَى جَسَدِي
إِنِّي أَرَى بِرُوحِيَ مَشَاهِدَ أَبْشَعَا
فَمَنْ لِيَ اليَوْمَ يَرْحَمُ مُهْجَةً ذَبُلَتْ
حَتَّى غَدَا قَلْبُهَا بِاليَأْسِ مُتْرَعَا؟
قَدْ أَثْمَرَ الحُبُّ فِي أَعْمَاقِ أَوْدِيَتِي
وَسَارَ فِي الشِّرْيَانِ نَبْضًا مُولَعَا
يَا مَنْ لَهُ القَلْبُ وَالأَشْعَارُ قَاطِبَةً
خَطَّ القَصَائِدَ حُبًّا فَاسْتَفَاضَ مُوَلَعَا
وَرَابَطَ الحَنِينُ حِينَ هَبَّ نَسِيمُهُ
فَعَادَ قَلْبِي مِنْ أَسَاهُ مُتَفَجِّعَا
مِنْ بَيْنِ أَجْدَاثِ الزَّمَانِ يَجُرُّ رُوحَهُ
وَعَلَى الوَهَنِ المُمْضِ أَضْحَى مُوْجَعَا
فَإِنْ يَكُنْ كُلُّ الَّذِي قَدْ قُلْتُهُ وَهْمًا
فَلِمَ التَّعَلُّقُ بِالرُّجُوعِ وَمَرْجِعَا؟