مَا لَدَيْنَا بَعْدَ مَوْتِ الْحُبِّ ذِكْرَى،
واغْتِرَابٌ، وَفُتُورْ
وشُعُورٌ بِالتَّحَدِّي..
وبَقَايَا مِنْ عِنَادٍ، وَغُرُورْ
وجِدَارٌ فَاصِلٌ؛ مِن عُزْلَةِ الْإِحْسَاسِ فِينَا..
مَا لَدَيْنَا أَلْفُ سُورْ
ومَسِيرَاتُ اعْتِدَاءٍ، وَتَصَاريحُ اعْتِقَالٍ،
ومَتَارِيسُ لِتَقْنِينِ الْعُبُورْ(١)
وشُعُورُ الْخَوْفِ
أَنْ يَرْبُطَنَا نَفْسُ الْمَصِيرْ
فَأَضَعْنَا بَعْدَ هَذَا الرُّعْبِ مِنَّا..
حَقَّ تَقْرِيرِ الْمَصِيرْ
مَا لَدَيْنَا.. في حُضُورِ الصَّمْتِ
حُزْنٌ، وَانْكِسَارٌ..
وكَلَامٌ يَخْتَفِي بَيْنَ السُّطُورْ
مَا تَبَقَّى بَعْدَ مَوْتِ الْحُبِّ
مَأْسَاةٌ عَلَى مَرِّ الْعُصُورْ
مَا تَبَقَّى بَعْدَ عَصْرِ الْعِشْقِ
مَوْتَى، وَضَحَايَا..
مَا لَدَيْنَا.. وَفَيَاتٌ
مَا لَدَيْنَا في تَقَارِيرِ التَّنَاعِي، وَالسِّجِلَّاتِ
كَثِيرْ
مَا لَدَيْنَا بَعْدَ مَوْتِ الْحُبِّ
دَمْعٌ، وَمَحَطَّاتُ اكْتِئَابٍ،
وخَلِيطٌ مِنْ مَآسِي (شِكْسِبِيرْ)(٢)
مَا لَدَيْنَا بَعْدَ مَوْتِ الْحُبِّ مَوْضُوعٌ
كَبِيرْ
فَاعْذُرِينِي..
إِنْ أَنَا أَحْسَسَتُ في قَلْبِي
شُعُورًا بِالضُّمُورْ
سَامِحِينِي..
صَارَفي أَعْمَاقِ هَذَا الْقَلْبِ إِحْسَاسٌ
مَرِيرْ
سَامِحِينِي..
إِنْ أَنَا أَصْبَحْتُ بَعْدَ الْحُبِّ
مَعْدُومَ الضَّمِيرْ
أُرْعِبُ الْأَطْفَالَ يَا سَيِّدَتِي
مِنْ قِصَصِ الْعُشَّاقِ، وَالْحُبِّ الْمُثِيرْ
أُقْنِعُ الْأَطْفَالَ..
أَنَّ الْحُبَّ شَرٌّ مُسْتَطِيرْ
يَخْطِفُ الْأَطْفَالَ.. يَغْتَالُ الْأَمِيرَاتِ،
ويَقْتَادُ الْأَمِيرْ
لِظَلَامِ السِّجْنِ في يَوْمٍ عَسِيرْ
يَجْلِبُ الْأَشْبَاحَ مِنْ تَحْتِ السَّرِيرْ
(وَالدِّرَاكُولَا)، وَسُكَّانَ الْقُبُورْ(٣)
يَقْتُلُ الْأَقْزَامَ، (وَالنِّينْچا)،
ويَمْحُو.. فِرْقَةَ (السَّمُورَايِ)الْأَخِيرْ(٤)
ويَدُسُّ السُّمَّ في خَدِّ الزُّهُورْ
لِفَرَاشَاتِ الْحَرِيرْ
يَجْعَلُ الْأَرْضَ بِصِدْقٍ لَا تَدُورْ
سَامِحِيني..
إِنْ أَنَا أَصْبَحْتُ لِلْأَطْفَالِ رَمْزًا لِلشِّرُورْ
عِنْدَمَا حَذَّرْتُهُمْ في الليْلِ
مِنْ جِنِّيَّةِ الْبَحْرِ بِأَعْمَاقِ الْبُحُورْ
عِنْدَمَا حَذَّرْتُهُمْ..
مِنْ عُلْبَةِ الْحَلْوَى، وَأَلْوَانِ الْفَرَاشَاتِ،
وإِتْقَانِ الصَّفِيرْ
عِنْدَمَا أَخْبَرْتُهُمْ في كُلِّ وَقْتٍ
أَنَّ مَا نَسْمَعُهُ عَنْ (سِنْدِرِيلَّا)
مَحْضُ زُورْ(٥)
عِنْدَمَا أَجْبَرْتُهُمْ يَوْمًا
بَأَنْ يَسْتَبْدِلُوا الشِّعْرَ،
(وَكُونْشِيرْتُو) الْبِيَانُو
بِمَجَلَّاتٍ (لِمِيكِي)، (وَسَمِيرْ)(٦)
وبِأَنَّ الْعَالَمَ السُّفْلِيَّ يَحْوِي
أَلْفَ مَخْلُوقٍ مُخِيفٍ في رِوَايَاتِ (عَبِيرْ)(٧)
سَامِحِينِي..
إِنْ أَنَا زَقْزَقْتُ يَا سَيِّدَتِي
عِنْدَ ابْتِعَادِ الْحُبِّ عَنَّا..كَالطُّيُورْ
سَامِحِينِي..
إِنْ تَعَمَّدْتُ غِيَابًا بِالشُّهُورْ
رُبَّمَا أَدْرَكْتُ في هَذَا التَّخَفِّي
أَنَّنِي كُنْتُ عَلَى حُرِّيَّتِي،
أَوْ رُبَّمَا تَنْتَابُنِي في الْبُعْدِ نَوْبَاتُ السُّرُورْ
سَامِحِينِي..
إِنْ أَنَا غِبْتُ، وَقَلَّلْتُ الظُّهُورْ
فَنِتَاجُ الْحُزْنِ في هَذَا الْهَوَى
عِنْدِي غَزِيرْ
سَامِحِيني..
إِنْ تَمَرَّدْتُ عَلَى الْوَاقِعِ يَوْمًا،
وهَدَمْتُ الْوَصْلَ فِينَا،وَالْجُسُورْ
حُبُّنَا في الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ جُذُورْ
سَامِحِيني.. كُلُّ شَيْءٍ
كَانَ يَا سَيِّدتِي في الْحُبِّ يَغْتَالُ الشُّعُورْ
وصَلَ الْحَالُ بِنَا
أَنْ نَتْرُكَ الْجَوْهَرَ في الْحُبِّ،
ونَخْتَارَ الْقُشُورْ
عَشَّشَ الْعَنْدُ كَثِيرًا بَيْنَنَا
مِنْ أَتْفَهِ الْأَشْيَاءِ في عَالَمِنَا كُنَّا نَثُورْ(٨)
نَرْفَعُ التَّصْعِيدَ في كُلِّ السِّفَارَاتِ،
ونَسْتَدْعِي السَّفِيرْ
عَيْبُنَا في الشَّرْقِ يَا سَيِّدَتِي
أَنَّا نَرَى أَنْفُسَنَا نَبْرَعُ في دَوْرِ الْخَبِيرْ
فَاخْتَلَفْنَا..
مَنْ يَقُودُ الْأَمْرَ في الْحُبِّ،
ومَنْ مِنَّا الْمُدِيرْ؟
أَنْتِ مِمَّنْ يَعْتَقِدْنَ الْحُبَّ وَهْمًا،
وأَنَا غَيْرُ جَدِيرْ
وبِمْقَدَارِ التَّفَانِي في شُؤُونِ الْحُبِّ
يَبْدُو حُبُّنَا الْحُبَّ الصَّغِيرْ
كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَنَا في الْحُبِّ
يَدْعُو لِلنُّفُورْ
عِنْدَمَا أَبْحَرْتُ في عَيْنَيْكِ يَوْمًا
أَطْبَقَ الْغَيْمُ عَلَيْنَا،
واصْطَدَمْنَا بِالصُّخُورْ
كَانَ هَذَا الْحُبُّ مَأْسَاةً عَلَيْنَا
كَانَ كَالْإِبْحَارِ في الْيَوْمِ الْمَطِيرْ
عِنْدَمَا نَدْخُلُ بَيْتًا
يَهرُبُ الْأَطْفَالُ مِنَّا، وَالْحُضُورْ
عِنْدَمَا نَدْخُلُ حَقْلًا
تَخْتَفِي كُلُّ الْمَحَاصِيلِ،
وتَبْكِي بَيْنَ أَيْدِينَا الْبُذُورْ
تَكْبُرُ الْأَشْوَاكُ في سَاقِ الزُّهُورْ
تَهْرُبُ النَّكْهَةُ مِنَّا عِنْدَمَا نَطْلبُ شَيْئًا
مِنْ مَحَلَّاتِ الْعُطُورْ
يَفْسُدُ التَّعْتِيقُ في عُودِ البَخُورْ
يُصْبِحُ السُّكَّرُ مِلْحًا في الْأَوَانِي
وقتَ تَقْدِيمِ الْفَطُورْ
يَهْرٌبُ الجُبْنُ مِنَ الْخُبْزِ، وَأَقْرَاصِ الْفَطِيرْ
يَنْتَهِي الْإِشْعَاعُ في عُنْصُرِ قَلْبِي،
يَتَلَاشَى عُمْرُ إِشْعَاعِ النَّظِيرْ(٩)
يَخْفُتُ الْحُبُّ سَرِيعًا
بِمُرُورِ الْوَقْتِ يَا سَيِّدَتِي
حَتَّى، وَإِنْ طَالَ الْمُرُورْ
مِثْلَمَا الرَّغْوَةُ تَفْنَى
فَوْقَ مَشْرُوبِ الشَّعِيرْ
بِاخْتِصَارٍ..
حُبُّكِ الْمَزْعُومُ أَبْقَانِي
عَلَى وَضْعِي الْخَطِيرْ
يَنْهَبُ الدِّفْءَ، وَيُلْقِي في حَيَاتِي الزَّمْهَرِيرْ
يَقْلِبُ الدُّنْيَا جَلِيدًا،
وتَمُوتُ الْغِيرَةُ الْعَمْيَاءُ في قَلْبِي
إِذَا مَا أَنْتِ تَأْتِينَ بِفُسْتَانٍ قَصِيرْ
حُبُّكِ الْمَزْعٌومُ
أَبْقَانِي عَلَى وَضْعِ الْأَسِيرْ
لَمْ أَعُدْ أَسْمَعُ تَنْوِيعَاتِ (مُوزَارْتٍ)،
ومُوسِيقا (التِّشِيللو) عَبْرَ مَوْجَاتِ الْأَثِيرْ(١٠)
لَمْ أَعُدْ أَقْرَأُ شَيْئًا
عَنْ (عَلَاءِ الدِّينِ)، وَالْمِصْبَاحِ،أَوْ حَتَّى الْقُصورْ(١١)
لَمْ أَعُدْ أَقْرَأُ شَيْئًا
عَنْ (عَلِي بَابَا)، وَعَنْ كُلِّ فَقِيرْ(١٢)
وتَأَكَّدْتُ بِأَنَّ الْعَيْشَ في هَذَا الْهَوَى
لَا يَجْلُبُ الْحَظَّ الْوَفِيرْ
هَكَذَا مِنْ بَعْدِ عِشْقِي
صِرْتُ في مَعْرَكَتِي دُونَ سِلَاحٍ
مِثْلَمَا أَفْقِدُ في (الشَّطْرَنْجِ) مَجْهُودَ الْوَزِيرْ
فَتَرَكْتُ الْحَرْبَ؛
إِنَّ الْحَرْبَ في الْحُبِّ.. تَغُورْ
وتَقَهْقَرْتُ بِقُوَّاتِي؛
لِأَنَّ الْجَيْشَ مَكْشُوفٌ بِلَا أَيِّ ظَهِيرْ
فَلِمَاذَا الْخَوْفُ مِنِّي
عِنْدَمَا يَبْدَأُ جَيْشِي في الْمَسِيرْ
ولِمَاذَا الرُّعْبُ إِنْ كُنْتُ صَرِيحًا؛
إِنَّنِي أَلْغَيْتُ مِنْ فِقْهِي الْمَسَارَ الْمُسْتَدِيرْ
وأَنَا مِنْ خِبْرَةِ الْعُمْرِ،
ومِنْ مَدْرَسَةِ التَّحْلِيلِ في الْحُبِّ،
ومَاضِينَا الشَّهِيرْ
أَحْمُلُ النُّصْحَ بِقَلْبٍ مُسْتَنِيرْ
لَكِ يَا سَيِّدَتِي..
لَا تُتْعِبِي نَفْسَكِ في أَرْضِ الْهَوَى؛
فَالْأَرْضُ.. كُلُّ الْأَرِضِ بُورْ(١٣)