تخطَّ إلى المحتوى

يا بيتها إني أتيتك زائرا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

يَا بَيتَها إِنِّي أَتَيْتُكَ زَائِراً

أَذَكَرْتَنِي؟ أَنَا كُنْتُ قُرْبَكَ جَارَهَا

يَا بَيْتَها انْفِثْ أَنْسُماً تَسْرِي بِنَا

لِزَمَانِ وَصْلٍ وَاْرْوِ لِي أَخْبَارَهَا

قُلْ لِلحَبِيْبَةِ إِنَّنِي عَبْرَ الدُجَى

فَعَسَى تُلاقِيْنِي وَتُسْعِرُ نَارَهَا

يَا بَيْتَها شَاءَ القَضَاءُ فِرَاقَنَا

وكَسَا التَفَجُّعُ سِحْنَتِي ونُضَارَها

وتَلَفَّظَ اليَأْسُ البَهِيْمُ بِمَسْمَعِي:

لا لَنْ تَرَاهَا أَو تَرَى آثَارَهَا

أَذَوَتْ رِيَاضُ الوَصْلِ مِنْ آمَالِنَا

أَرَمَى الخَرِيْفُ عَلَى الثَرَى أَزْهَارَهَا؟

يَا بَيْتَهَا وَلَّتْ حَيَاتِي كَالكَرَى

وأَنَا أَعِيْشُ مُعَانِقاً تِذْكَارَهَا

مِنْ مَوْطِنٍ نَاءٍ أَتَيْتُ وَفَرْحَتِي

أُحْيِي العُهُوْدَ وَأَسْتَظِلُّ جِوَارَهَا

فَلَدَيَّ سِرٌّ هَدَّنِي سَأَبُثَّهُ

ولَقَدْ حَيِيْتُ مُكَتِّماً أَسْرَارَهَا

فِي مُهْجَتِي فَحْوَى سُؤَالٍ صُنْتُهَا

زَمَناً طَوِيْلاً أَبْتَغِي إِظْهَارَهَا:

أَتَحَسَّرَتْ يَا بَيْتَهَا لِفِرَاقِنَا

أَتَخَافُ كَوْنِي مُضْمِرَاً إِنْكَارَهَا؟

ولَقَدْ سَلَوْتُ أَقُوْلُ يَوْمَ وَدَاعِنَا:

شُكْراً لِحُبِّكِ.. ذَاكِراً إِيْثَارَها

وسَلَوتُ أَنْ أُثْنِي عَلَى بَسَمَاتِها

والآنَ جِئْتُكَ قَاصِدَاً إِخْبَارَها

أَوَ مَا تَزَالُ تُحِبُّنِي أَمْ شَاهَدَتْ

غَيْرِي أَذَابَ بِلَيْلِهِ أَنْوَارَهَا؟

أَنَا لَا أَزَالُ عَلَى عُهُوْدٍ بَيْنَنَا

هَلْ أَنْتَ تَقْدِرُ أَنْ تَعِي إِضْمَارَهَا؟

أَوَ لَمْ تَزَلْ تَبْكِي لِأَجْلِي كُلَّمَا

وجْهُ الهِلَالِ بَدَا وَطَيْفِي زَارَهَا؟

غَرَسَتْ بِفِكْرِي طَيْفَ أَجْمَلِ صُوْرَةٍ

فَالقُبْحُ يَعْجَزُ أَنْ يَمَسَّ نُضَارَها

يَا بَيْتَهَا إِنْ كُنْتَ تَرْعَى حُبَّنَا

هَلَّا اسْتَطَعْتَ لِسَاعَةٍ إِحْضَارَهَا

أَتُرِيْدُ قَلْعَ جَوَارِحِي وَتُمِيْتُنِي

ضَنَّاً عَلَيَّ بِأَنْ أَسِيْرَ جِوَارَهَا؟

أَضْحَتْ لِحَاظِي مِثْلَ أَوْرَاقٍ ذَوَتْ

لَمَّا العَوَاصِفُ كَسَّرَتْ أَشْجَارَهَا

وأَتَى الخَرِيْفُ بِعَصْفِهِ وَسُمُوْمِهِ

ورَمَى عَلَى أَحْلَامَنَا أَطْمَارَهَا

وتَلاعَبَتْ أَيْدِي الهُمُوْمِ بِنَغْمَتِي

وتَحَسَّسَتْ بِغَبَاوَةٍ أَوْتَارَهَا

هَلْ مِنْ رَجَاءٍ أَنْ أَرَاهَا قَبْلَمَا

أَمْضِي وَ يَأَسِي تَارِكَيْنِ دِيَارَهَا؟

بِعُيُونِهَا السَوْدَاءَ تَسْكُنُ مُهْجَتِي

ولِلَيْلَتِي السَّوْدَا حَبَتْ أَقْمَارَهَا

يَا بَيْتَهَا مِنِّي إِلَيْكَ تَحِيَّتِي

مَرْآكَ ذِكْرَى عَوَّضَتْ تَذْكَارَهَا