يَا خَلِيلِي هَاجَنِي الذِّكَرُ
وَحُمُولُ الْحَيِّ إِذْ صَدَرُوا
يَا خَلِيلِي هَاجَنِي ذِكَرُ
وَحُمُولُ الْحَيِّ إذْ صَدَرُوا
ظَعنُوا كَأنَّ ظُعنَهُمُ
مُونِعُ الْقِنْوَانِ أوْ عُشَرُ
بِالَّتِي قَدْ كُنْتُ آمُلُهَا
فَفُؤَادِي مُوجَعٌ حَذِرُ
ظَبْيَةٍ مِنْ وَحْشِ ذِي بَقَرٍ
شَأنُهَا الْغِيطَانُ وَالْغُدُرُ
رَخْصَةٍ حَوْرَاءَ نَاعِمَةٍ
طَفْلَةٍ كَأَنهَا قَمَرُ
لَوْ سُقَى الأمْوَاتُ رِيقَتَهَا
بَعْدَ كَأسِ المَوْتِ لانْتَشَرُوا
وَيَكَادُ الْحِجْلُ مِنْ غَصَصٍ
حِينَ تَسْتَأْتِيهِ يَنْكَسِرُ
وَيَكَادُ الْعَجْزُ إنْ نَهَضَتْ
بَعْدَ طُولِ الْبَهْرِ يَنْبَتِرُ
قَدِ إذْ خُبِّرْتُ أنَّهُمُ
قَدَّمُوا الأثْقَالَ فَابْتَكَرُوا
أخِيَامُ الْبِئْرِ مَنْزِلُهُمْ
أمْ هُمُ بالْعُمْرَةِ ائْتَمَرُوا
أمْ بِأَعْلَى ذِي الْأَرَاكِ لَهُمْ
مَرْبَعٌ قَدْ جَادَهُ المَطَرُ
سَلَكُوا خَلَّ الصِّفَاحِ لَهُمْ
زَجَلٌ أحْدَاجُهُمْ زُمَرُ
قالَ حَادِيهِمْ لَهُمْ أصُلًا:
أمكَنَتْ لِلشَّارِبِ الْغُدُرُ
ضَرَبُوا حُمْرَ الْقِبَابِ لَهَا
وَأُحِيطَتْ حَوْلَهَا الْحُجَرُ
فَطَرَقْتُ الْحَيَّ مُكْتَتِمًا
وَمَعِي عَضْبٌ بِهِ أثَرُ
فَإذَا رِيمٌ عَلَى مُهُدٍ
في حجَالِ الْخَزِّ مُسْتَتِرُ
بَادِنٌ تَجْلُو مُفَلَّجَةً
عَذْبَةً غُرًّا لها أشَرُ
حَوْلهُ الأحْرَاسُ تَرْقُبُهُ
نَوَّمٌ مِنْ طُولِ مَا سَهِرُوا
أشْبَهُوا الْقَتْلى وَمَا قُتِلُوا
ذَاكَ إِلَّا أنَّهُمْ سَمَرُوا
فَدَعَتْ بِالْوَيْل ثُمَّ دَعَتْ
حِينَ أَدْنَانِي لَهَا النَّظَرُ
وَدَعَتْ حَوْرَاءَ آنِسَةً
حُرَّةً مِنْ شَانِهَا الْخَفَرُ
ثُمَّ قَالَتْ لِلَّتِي مَعَهَا:
وَيْحَ نَفْسِي قَدْ أَتَى عُمَرُ
مَا لَهُ قَدْ جَاءَ يَطْرُقُنَا
وَيَرَى الأعْدَاءَ قَدْ حَضَرُوا
لِشَقَائي أخْتِ عُلِّقْنَا
وَلِحِيْنٍ سَاقَةُ الْقَدَرُ
قُلْتُ: عرْضِي دُونَ عِرْضِكُمُ
وَلِمَنْ عَادَاكُمُ جَزَرُ