سلامٌ من ربوعِ الشّامِ صِرْفًا
إلى الأحبابِ في اليمنِ السّعيدِ
إلى مهدِ العروبةِ طارَ شوقي
إلى التاريخِ والماضي المجيدِ
إلى أرض البطولةِ والمعالي
توارثها الجدودُ من الجدودِ
أنا ابن الشّامِ في بغدادَ أهلي
ومِنْ صنعاءَ في الماضي البعيدِ
بَنو الشّهرِ الحرامِ عِيَالُ عمّي
ومن نسلِ الكرامِ بنو الْعُبَيْدِ
وإنّي حِمْيَريٌ يَعْرُبيٌ
وحبُّ العُرْبِ يَسْرِي في الوريدِ
رَضَعْنا العِزَّ من أيامِ عادٍ
وما حَانَ الفِطَامُ إلى ثَمودِ
ونأبى الضّيمَ دوماً في حِمانا
وإنْ لقَحَتْ ضَرُوسٌ كالرّعودِ
وفِعلُ الخَيرِ دوماً في خُطانا
وكم جُدْنَا ونطمحُ للمزيد
لدينا من حضارتِنا دليلٌ
وما نحتاجُ يوماً للشهودِ
لدينا ألفُ رَسْمٍ شاهِداتٌ
لكلِّ مُشَكْكٍ حَنِقٍ حسودِ
سَكَنّا في بروجٍ شاهِقاتٍ
وكانَ الناسُ جَوْعَى للثريدِ
وحين الناس ظمأى في بلاد
حَجَزْنَا الماءَ في أعلى السدودِ
ومقبرةُ الغزاةِ بها عُرِفْنا
ولم نَرْضَخْ إلى عِلْجٍ شديدِ
فكيفَ أُفَيْحَجٌ قَزَمٌ صغيرٌ
كدُبٍّ شاردٍ بين القرودِ
يظنُّ بأننا نرضى بذلٍ
ويحلمُ أن نكونَ مع العبيدِ
فمثلك يا غلامُ فقيرُ عقلٍ
ولم يركنْ إلى رجلٍ رشيدِ
فيا صعلوكُ بَعْدُكَ شِبْهُ جَرْوٍ
فكيفَ دخَلْتَ في عُرُنِ الأسودِ
فمِثْلُكَ لا يَطِيقُ لِقَاءَ جُنْدٍ
تَفَلُّ بضربها زبرَ الحديدِ
سَلِ الأحباشَ والأتراكَ عنّا
فكمْ فقدوا لدينا من جنودِ
صَرَعْناهم بأيدينا فباتوا
طَعَاماً للنسورِ وفي اللحودِ
يَمَانِيونَ نحنُ إذا نَهَضْنا
فإنَّ العُرْبَ تُولدُ منْ جديدِ