للموت في كل عين مدمع وكفا
لكنه مدمع يستوجب الأسفا
لا شيء اضيع من دمع يسيل على
ميت وكم تلف يستلزم التلفا
والصبر انفع ما داوى الحزين به
جرح الفؤاد واولى ما به لطفا
من خاص في غمرات الدهر اعوزه
صبر جميل لجرح القلب فيه شفا
ومن تعلم ان الموت غايته
رأى بان بكاه ذاهب طلفا
هذي الطريق التي يجري الجميع بها
ولم نر احداً في وسطها وقفا
الكل رهن المنايا لا فداء لهم
من الجنين الى الشيخ الذي دلفا
وربما سبق الطفل الشيوخ بها
كمن يؤخر في الفاظه الالفا
يمضي الجميع ولا يبقى لهم اثر
غير الفعال التي تولى الفتى شرفا
كذا مضت سسل عنا وكان لها
احسان اعمالها بين الورى خلفا
واستوطنت وهي في الاخلاق جوهرة
قبراً يحق بان يدعى لها صدفا
سارت على سنة الرحمن جاهدة
حتى دعاها قلبت حين ما هتفا
تقية ما رأت عين بها خللاً
ولا رأى احد في خلقها صلفا
تبكي اليتامى عليها والارامل من
دمع على قدر احسان لها سلفا
ولو ارادت وفاء الفضل ادمعهم
لاستنزفت اسفاً والفضل ما نزفا
يا قبر اكرم لها قدراً ومنزلة
فطالما كرمتها السن الشرفا
واحرص على جسمها من كل غائلة
وان يكن قط حرص المال ما عرفا
صبراً عليها بني سربوس انكم
ذوو اصطبار اذا دهر نبا وهقا
لئن تكن اوحشت من حبكم غرفاً
فانها في الاعالي انست غرفا
هناك من ربها تسقى مراحمه
كما سقى قبرها الغيث الذي وكفا
فهذه الغاية القصوى لنا ابداً
واللَه في كل حال حسبنا وكفى