كواكبُ الشعرِ من أبراجها سطعتْ
ودُرّةُ النظمِ في الآفاق هل لمعتْ
وهالةُ البدرِ قد زيلتْ سحابتُها
فكان منها على الأمواه ما رسمت
وساحةُ الروضِ بالأفنان زاهيةٌ
يحفّها الحسنُ بالأزهار قد نضرت
وحليةُ المرءِ صبرٌ في شدائدهِ
وقوّةُ العزمِ في البلواء إذ نزلت
وزينةُ النفسِ إيمانٌ وتضحيةٌ
وحبُّها الموتَ إنْ تطلبْه قد بقيت
وصيحةُ الحقّ للمسجون داويةٌ
عليكَ يا منبرَ الإشراقِ قد نُشِرت
قُلْ لي بربّكَ يا وحياً لذي شممٍ
هل ضَرّه الظلمُ أم أقدارُنا حكمت؟
أمِ الضمائرُ بالأحقادِ عامرةٌ
أمِ النفوسُ وراء الطينِ قد ذهبت؟
أمِ الطغاةُ لنيل الغايِ قد وصلوا
بالكيد والدسّ فالأخلاقُ قد مُحِيت؟
أمِ الحثالةُ للأسياد طائعةٌ
وللذئاب سياطُ الأُسْدِ قد عُصِيت؟
وثورةُ الحرّ في الزنزان صارخةٌ
والحرُّ فيه من الآلام ما كَثُرت
وهِمّةُ الليثِ لم تضعفْ بعاديةٍ
ولا الليالي بأحلاك الدجى مُلِئت
وكلُّ صبرٍ يفلّ الصعبَ ما قويت
عزيمةُ الحرِّ إن دامت وإن بقيت
فاصبرْ أخا الحقِّ فالأقدارُ شاهدةٌ
وسوف تقضي بما للحقّ قد وعدت