تخطَّ إلى المحتوى

يا رب جئتك خاشعا بمتابي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

يا ربِّ جئتُكَ خاشعاً بمتابي

أبكي أُؤمّل رحمةَ التوّابِ

فلكم قضيتُ ليالياً في غفلةٍ

ولكم هجرتُ لغفلتي مِحرابي

ولكم ضللتُ عن الطريق مجاهراً

بالذنب في أهلي وفي أصحابي

ولكم رضيتُ بأن أكونَ لدى الهوى

عبداً أطاوعه بدون حساب

ووصمتُ بالعثرات كلَّ صحائفي

وملأتُ بالعصيان كلَّ كتابي

وتَعطّلتْ لغةُ الثناءِ لخالقي

عندي وصار الشكرُ للألقاب

وأقمتُ تمثالاً لكلّ منافقٍ

وجعلتُ أبواقَ الهوى أربابي

وخشيتُ مخلوقاً تُوحِّدُ بيننا

عبرَ الزمانِ روابطُ الأنساب

فأبي أبوه وجَدّ جَدّي جَدُّهُ

والطينُ مصنعُ نطفةِ الأصلاب

وطرحتُ من أجل القروشِ مبادئاً

علُويّةً وسجدتُ للأنصاب

وكفرتُ بالقيم الكريمةِ طالباً

مجداً يزول كومضةٍ وسراب

وأذقتُ غيري سمَّ حقدٍ قاتلٍ

وتركتُ كلَّ شرائعِ الآداب

وحفرتُ للأخلاق قبرَ زوالها

وكشفتُ في سوق الرياء نقابي

وهتكتُ سترَ الآمنين بدورهم

وفرضتُ بالجبروت شرعَ الغاب

وملأتُ من دمع اليتيمِ مسالكاً

للبؤس تُذهب فِطنةَ الألباب

وكذا أعيش أهدّ بنيانَ الورى

بالزيف والنكرانِ والإرهاب

فالخِلُّ يرهب أنْ يظلَّ بجانبي

حَذِراً وينفر دائماً أترابي

أما الذين عرفتُهم لمطامعٍ

فهُمو بفضل منافعي أحبابي

أشريهُمُ بوسائلٍ لا تُقتنى

وتضرّ يا للهولِ والإعجاب

وهُمو كذلك ليسوا غيرَ مطيّةٍ

لمقاصدٍ وذرائعاً لرغاب

وسألتُ نفسي كم عِداد من اقتفوا

سيرَ الضياعِ وكم هُمُو أضرابي

وهنا سمعتُ حديثَ قلبٍ مُوجعٍ

يبكي ويهمس حائراً بجواب

يا صاحبي كلُّ الحياةِ تلوّنَتْ

ومشتْ بدربٍ مُقْفرٍ وضباب

إن الذين رأيتَهم من أهلها

قومُ الضياعِ مُزيَّفو الأحساب