رُدّوا صباح (الأربعاء) عَلَيَّ
رُدّوا (وَرد منتصف الربيع) عليّ
ردّوا صرختي الأولى
و(ردوني) عليّ
فقد أحاط بمهجتي
الصمت الكسيحْ
وأزّني القلق الفسيحْ
وهدّني الوجع الجريحْ
وهاهو الشجن المعربد في دمي
يمتدّ من أقصى
إلى أقصى احتمالي..
يا أيها (اليُتم) الذي
تركته {أمي} بين أضلاعي
يؤثّث (جهوة)(1) الأحزان
يسقي (لوز) سطوته بدمعي
يقرأ التوراة
والأنجيل
والقرآن
في (شبّاك) حرماني
وينثرني خريفا من خرافات الدّجى القاني
على قمم الجبال ..
قل للبلابل
تكتب اللحن الذي
( بَدَعتهُ ) أمي في (عِتام)(2)
ووزّعته على (النفود)
و (ربعنا الخالي)
وأجفان الليالي ..
ياونتي ياونتي
يا سمّ حالي ..
هو صوتها هذا الذي عبر المدار
و رنّم الأفلاك بالشجن المصفّى
في رموش الريح
و ارتجزت به مُهج التلالِ ..
ياونتي :
و تئنُّ كل الأرض
تنتفض النجوم
وسقف قلبي يُسقط الشمس
التي شرقت بدمعي
في سؤالي ..
ياونتي ياونتي ياصرم حالي..
يا ونتي :
وتفيض روحي بالقصائد
فوق (رَعْشٍ)(3) في شمال البيت
بالي ..
و تظلّ أمي
صوتي الموتور
من أبواب حنجرتي
إلى أفاق سمعي
هاجسي المكنون
نكهة هيل قافيتي
و صفرة زفرتي الحرّى
على قلق (الدِّلالِ)..
يا ونتي ياونتي
ياصرم حالي ..
يمتدّ وجدٌ بيننا
رغم امتداد البعد يا أمي
ويصبح نهر شجوٍ حارقٍ الأنفاس
يمنحه الضحى
لوناً جحيميا
يموسق حزنه الأشهى
على شفة الزوال ..
يا ونتي يا ونتي يا سَمّ حالي ..
وتقول أمي
وهي في فردوسها
الأبديّ في جنات روحي :
قل لكل الميتين على أديم الأرض:
قوموا من سبات الوهم
ردّوا للحياة الموت
فالموت. الحياة الآن
قد آن الأوان
إذا رغبتم أن يدوّنكم شعاع العزّ
في شمم المعالي ..
و تعود تتلو للقلوب (الغُلفِ)
آيات الحصاد
بناي حكمتها
وعفّتها
ولوعتها
وتُقسم للضياء وللإباء
بأن من يرضى بهذا الذلّ
هُم مأساة هذا العصر
أشباه الرجال ..
وأنا أرتّل (وِردها) القدسيّ
تتبعني قلوب لكائنات
بصوتها الأزلي
يرتدّ الصدى :
يا ونتي ياونتي يا صرم حالي ..