تخطَّ إلى المحتوى

كيف أحتال والغرام غريمي

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

كيف أحتال والغرامُ غريمي؟

كيف أختال والسقام نَديمي؟

ومِراضُ العيون قد أوثقتني

بكلومٍ ويا لها من كُلوم!

أسلمتْني إلى الغرام عيونٌ

فاتكاتٌ بكل قلبٍ سليم

فَوَّقَتْ نحويَ النبال فما أبْ

قتْ فُواقًا بقلبيَ المسقوم

بتُّ أرعى النجوم منها بِطَرْفٍ

بالكرى والبكاء مثل عديم

سِلْتَ يا طرفُ إذ حُرِمْتَ فَوَيْحَاً

لك من سائلٍ ومن محروم

وعذولي لقد حَظيتَ بِوَصْلٍ

فهنيئًا عُوملْتَ بالتكريم

سُرَّ بالوصل كلُّ غِرٍّ زنيمٍ

ولكم ساء مِنْ أغَرَّ زعيم!

ليَ شوقٌ إلى معاهد عهدي

في رباها بكل ظَبْيٍ ورِيم

كم بها من وفيِّ عهدٍ ووعدٍ

صادقٍ ما زمامُه بالذميم!

زار مُسْتخفيًا وهيهاتَ يَخْفَى

نورُ بدرِ السما بليلٍ بهيم

صرتُ في حبّه حليفَ غرامٍ

وحليفُ الغرامِ غيرُ مَلوم

قد حلا لي حلالُ عشقيَ حتى

في سُلُوِّي أفتيتُ بالتحريم

ما ألذَّ الغرامَ وصلاً على أنْ

نَ التَّجنِّي نوعٌ من التنعيم!

كيف أصبو إلى انفصالٍ مِزاجًا

ومِزاجُ الوصال من تسنيم؟

وحبيبي رَبُّ البها لا يُضَاهَى

يا له من صديق روحٍ رحيم

في ودادي له صَدَقْتُ وإنِّي

في صراطٍ من الهوى مستقيم

إنني مسلم الصبابة دينًا

وصريعٌ من الغواني أديمي

فتنتي فيه يا لَقومي لِحاظٌ

تُذهل العقلَ دون بنت الكروم

من لأسحارها بكَيْدِ عَصا مُو

سى شفاءً لقلبيَ المكلوم

وخُدودٍ كالجلّنار أهاجَتْ

نارُها القلبَ بالعذاب الأليم

قد علاها بلالُ خالٍ ينادي

لنجيب القلوب بالتعظيم

الحذارَ الحذارَ من أن تلبِّي

هِ وتأتي إليه بالتسليم

في هواهُ غدَوْتُ وحْدي إمامًا

وجميعُ الأنام كالمأموم

وتقلّدْتُ الإجتهاد وألْقَتْ

في مقاليدها رجال العلوم

وأقرّوا بأنني في المعالي

لِيَ فضلٌ أحقُّ بالتقديم

وتَورَّدْت ُفي التشبّب وِردًا

رائقًا لم يُشَبْ بغير نسيم

وتوصَّلْتُ في المديح إلى نَعْ

تِ أمير اللواء إبراهيم

مَنْ مُجيرٌ لو جارَ أوْ «دَهَمَ» الْهَمْ

م ُسوى أدهمٍ قَريع الهموم

مَنْ تربَّى بمهد عزمٍ وحزمٍ

مستعدٍّ لحمل أمرٍ جسيم

سيِّدٌ حاز في المعالي مَقامًا

شامخًا فاق فيه فوق العموم

يا سَمِيَّ الخليل إنَّ مَقامًا

حُزتَه مثلَ زمزمٍ والحطيم

يا عليمًا بعلمه نوَّرَ الكَوْ

نَ، وأضحَى من فوق كل عليم

عهْدُنا فرقدان قبْلك دومًا

فإذا أنت ثالثٌ في النجوم

لك عِلمٌ بعصرنا لا يُبَارَى

لك حِلْمٌ أزرى بكل حليم

لك عقلٌ له اعتقال فخارٍ

ما بدا قطُّ نتْجُه في العقيم

بخل الدهر في الورى بسُواعٍ

يا له عقلُ حاكمٍ وحكيمِ

أنت في مصرَ مفردٌ ووحيدٌ

أنتَ فيها حياةُ عظْمٍ رَميم

صار فيك الكمال جوهرَ فَرْدٍ

ليس للغير قابل التقسيم

بَوَّأ الله دولةً أنتَ فيها

غُرَفًا من مقام فضلٍ كريم

لم يزلْ يستقيُم ظلّكَ فيها

واعتدالُ الرماح بالتقويم

ولئن كنتَ في الزمان أخيرًا

فلكم فاق آخرٌ عن قديم

قد سرى هائمًا لأقصى بلادٍ

فأتى سالمًا بأعلى رسوم