تخطَّ إلى المحتوى

كان يا عمرو هنا بيت المرح

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

كان يا (عمرو) هنا بيت المرّح

زنبقيّ الوعد ، صيفي المنح

الطيوف الحمر ، والخضر على

مقلتيه ، كنعاقيد البلح

أشمست فيه الليالى .. والمدى

يثريات دواليه اتّثح

كان مضيافا ، إذا ما جئته

شعّ كالفجر ، وكالورد نفح

فانمحى : يا للتلاقي بعدما

نزح الروّاد عنه ونزح!

يا ترى ، من أين نمشي ؟ ها هنا

قام حي ، وهنا أرسى مصع

وعهدنا منزلا قزما هنا

من ترى عملقة ، حتى طمح ؟

واستراحت ها هنا مقبرة

قرب العمران منها فاكتسح

ووراء السور ، أرسى مصنع

وهناك ، امتد سوق وانفسح

أين نحن الآن ؟ وارى عهدنا

وجههه ، وانطفأت فيه الملّح

أنكر (النهرين) وجهينا من

قبله ، أنكرنا (باب السّبح)

من يقوّينا ، وكنا زمنا

كبغال (الروم) أوخيل (جمع)

ها هنا نجلس ، يا (عمرو) ترى

ما اقتنى التأريخ منا واطّرح ؟

خط آثار خطانا ، زمن

بيديه وبرجليه ، مسح

فانحنى (عمرو) وقال : اذكر لنا

يا (علي) الأمس واترك ما اجترح

أمسنا ، كان كريما معدما

وزمان اليوم ، أغنى وأشح

كيف كنّا ننطوي ، خلف اللّحى

ونواري من هوانا ، ما افتضح

يوم أعلنت (روضة) برقعها

واستجدنا ما اختفى مما اتضح

أطمتنا .. وألحّت في النوى

عن يدينا ، وتشهّينا ألح

فترددنا على جار لها

نشتري التبغ ، ونطري ما امتدح

وأطلّت ذات صبح مثلما

يرتدي صحو الربى (قوس قزح)

فارتعشنا ، وانجلت دهشتنا

ثم أومأنا اليها ، بالسّبح

فاقتفتنا ، وتركمنا للهوى

كل أمر ، وأطعنا ما اقترح

ومضى عامان ، لا ندري متى

جدّ حادي العمر ، أو أين مزح؟

كيف كنا ، قبل عشرين نعي

همسة الطيّف ، وإيماء الشبح

ونغني كالسكارى ، قبل ان

يعد العنقود اشواق القدح

ثم اصبحنا نشازا ، صوتنا

في ضجيج اليوم ،كالهمس الأبح

كلّ شيء صار ذا وجهين ، لا

شيء يدري ، أين وجهه أصح ؟

يا (علّي) : انظر ، ألاح المنتهى

لا انتهى المسعى ، ولا الساعي نجح !

لم تعد نهنأ ، ولا نأسى ، ذوت

خضرة الانس ، خبت نار الترح

أو خبا الحسّ الذي كنّا به

نطعم الحزن ، ونشتمّ المرح

لم يعد شيء كما نألفه

فعلام الحزن أو فيا الفرح؟!

دخلت (صنعاء) بابا ثانيا

ليتها تدري ، إلى اين أفتتح