وإذْ اعتَلَىَ يأسُ القَبيلةِ مَضْجَعَاً لَكَ فيهِ أحلامٌ برائحَةِ الكُرُومِ
ترفْرِفُ فوقَ هَامَاتِ الرِّجَالِ
تَشُدُّ وثَاقَهُم عِند النِّزَالِ
عَبيرُهَا ، فَوْحٌ مِنَ الزَّيتونِ
يَمْرُقُ في الجِبَالِ
سمَاؤهَا سَقْفٌ عَلى جُدُرٍ
من الطِّينِِ المُعَتَّقِِ
أرضُها أمْنٌ
يُهيءُ للشَّتَاتِ مَرافِئاً خَضْراء
تَبْرُقُ عِنْدَمَا يَعْلُو
ويَلْمَعُ فَوقَهَا وجهُ القَمَرْ
مازلتُ أحلُمُ
بالذي يوماً سيأتي ثائراً
في عَذْبِ ماءِ النيلِ إذ يأتي
وفي أحزانِ دجلةَ والفراتْ
مازلتُ أحلمُ بالذي يوماً سَيأتي
في ارتحالاتِ القبائلِ
خلفَ انفاسِ الشتاءِ
وفي ابتهالاتِ المساجدِ
في أناشيدِ المدارسِ
في نواقيسِ الكنائسِ
والهتافاتِ التى
ما حركتْ قَوسَاً على وترٍ
ولا عادتْ الى جَوْعَى القبيلةِ بالفُتاتْ
مازلتُ أحلمُ بالذي يوماً سيأتي ..
في مواويلِ البِشَاراتِ التي
يا طَالَمَا وَعَدَتْ
ولم يأتي البشيرُ بما وَعَدْ
( يا ليتَ هنداً أنجزتنا مَا تَعِدْ )
مازلتُ أحلمُ
مثلما كلُ البلادِ
بفارسِ الضوءِ المُلثمِ
والحصانْ
وجزيرةٍ ما عاشَ فوقَ أدِيمها
غير البنفسجِ
والسفرجلِ
والنسيمِ
وذكرياتِ الوجدِ
في قوسِ الكمانْ
والصافناتِ من الجيادْ
وجداولِ السِّحِرِ التي
تمشي الهُوَيْنَى
حولها تمشي الى قلبِ المدينةِ
بعضُ أحلامٍ
يُبَلِّلُ ريقَها وهمُ الحصادْ
مازلت أحلم مثلما كل البلادْ
بالفارسِ الضوءِ الملثَّمِ
يحتويني
يحتوي وجعي
يُمِيطُ لِثَامَهُ
ويُحَطِّم الأصنامَ في شفتي
فتَلْتَئمُ الجروحُ علي يديهِ
ويردني للنيل
قبل مُثولهِ للعابثين بما لديهِ
ويزيل عن جسدِ الخصوبةِ جدبَها
ويردّ أسرابَ الجرادْ
يا أيها الحلمُ السَّخي
بكل حُسنٍ تَشْتَهِيه النفسُ
والحلقُ الظمي
هل في خزائِنِكَ المديدةِ
منطقٌ ودفاترٌ تكفي لأحلامٍ
تُنكِّسُ رأسَها يأساً
وتسبحُ في دمي
هل لي بهنَّ من الأمان عواصمٌ
في حِجْرِها يغفو الشريدُ ويحتمي
يا أيها الحلم المقيمُ
على تفاصيل الفواصلِ والحدودْ
هل أكتفي بك ؟!
والموانئُ تهجر الشطآنَ
تلهثُ خلف هاتيكَ الوعودْ
هل أكتفي بالفارسِ المفتاحِ
في حلمٍ أباغِتهُ
وأفرضُ من تفاصيلي عليه
ومن تعاويذي عليه
ومن تعابيري عليه
ومن بقايا ما تبقى من بلادْ
مازلت أحلمُ
ثم أحلمُ
ثم احلمُ
ربما الأحلامُ
تصنع ما عجزتُ أنا
وكلُ الحالمينَ بقريتي
شيئاًً يساوى الحلمَ
يَنْفُثُ من بقايا المجدِ
ناراً في الرمادْ