أمُّ الحمامِ على جدْرانِها ورقي
بها قصائدُ ذي طيشٍ وذي نزقِ(1)
أسْقطْتُ رأسي بها طابَ الوفاءُ لها
فلاحَ وُسعيَ رغمَ الضيقِ في الطُرقِ
قالوا: الإرتريُّ قلتُ اللهُ صنّفني
من خلقِهِ ثمّ يُنمى المَرءُ للخُلُقِ
دمُ النجاشيِّ في عِرقي صواهلُهُ
وبي السوادُ وجلدي غيرُ محترقِ
ولستُ للعُرْبِ لكنْ نجدُ حاضنتي
فاسمع إلى لهجتي النجديةِ الأنقِ
جارٌ لجامعِ من نزهو بسيرِتِه
أعني المليكَ وأعني خالدَ الألقِ(2)
أهوى الرياضَ بصدري طيبُ نسمِتها
لو طالَ ليلٌ بها لم نَشكُ من أرقِ
لكمْ عشقتُ بها عذراءَ دونَ خنا
تنسيكَ ما اسمُكَ فاحفظ سورةَ الفلقِ
من العفيفاتِ لو يهمسنَ تحسبُ أنْ
قلنَ اعتذارًا بِداعي الخَوفِ والفَرَقِ
وما اعتذرنَ ولكنْ ذبْنَ من خفرٍ
كالتبرِ سالَ مُذابًا أو كما الوَرِقِ
أمرُّ في شارعِ الأعشى فيُفتحُ لي
بابٌ من الشعرِ لا يُطوى بِهِ أفقي (3)
(ودّعْ هريرة) أو (بانتْ) سعادُ لكم
أحيتْ خلايا الرؤى والشعرِ ذي العَبقِ
والشعرُ يسكنُ أفلاكَ السماءِ وما
جمالُ مُسترقٍ منهُ كمُختلقِ
يصغي ليَ النخلُ في لهوي وفي طربي
فإنْ حزنتُ صَفا بوحي إلى العذقِ
إذا غرقتُ ببحرِ الذكرياتِ دُجًى
سبّحتُ ألفًا بلا شكوى من الغرقِ
عومٌ شهيُّ فكم طفلٍ بذاكرتي
رعى بأمِّ الحمامِ الشمسَ للشفقِ
فاحفظ حديثًا لقلبي صَحَّ متّفقًا
عليه واتركْ حديثًا غيرَ متّفقِ
يجري الصباحُ بقلبي جرْيَ مبتحثٍ
عنِ الحياةِ فَتُمحَى ظلمةُ الغسقِ
أرمّمُ السّعْدَ للأصحابِ دونَ أذى
وأكلُ عيشيَ من كدّي ومن عرقي
يُجدِّدُ الحبُّ لي الأثوابَ في خَلَدي
فليسَ بالرّثِ ثوبٌ لي ولا الخَلِقِ