مات سعدٌ فما لمصرَ عزاءُ
هل لمصرٍ من بعد سعدٍ شجاءُ؟
كان سعدٌ رجاءنا وهْو حيٌّ
أفإن مات هل يضيعُُ الرجاء؟
مصرُ تدعوك يا مجيبَ دُعاها
في العوادي فهل يُجاب الدعاء؟
تدَّعي البِرَّ يا أبرَّ بَنيها
فلماذا هذا القِلَى والجفاء؟
يا أعزَّ النفوس إنْ قَبِل المَوْ
تُ فداهُ فَجُلُّ مصرَ فداء
أكثرُ الناس في الحياة شخوصٌ
لا مَواتٌ همُ ولا أحياء
وأرى النحس ليس يغفلُ عنا
فمتى يكشف الظلامَ الضياء
يا زمانَ الهمومِ دعنا قليلاً
ألِتِلك الهموم منك انقضاء
أنا ما لي إن جاش صدري بشعرٍ
كان وَحْيًا شيطانُه الخنساء
ضقتُ ذرعًا وعفْتُ عيشًا بدنيا
ضاقَ عني فسيحُها والفضاء
ما عساني أقول في نعْتِ سعدٍ
لا أنا بالغٌ ولا الشعراء
لستُ ممَّن يقول من غير علمٍ
إنَّ شَرَّ القلوبِ قلبٌ هواء
ذهب النعْي بالرَّزانةِ حتى
ذهلتْ عن وجودها الحكماء
وكأنَّ الأنام في يوم حَشْرٍ
وبأمرِ الإله جاء النداء
وضجيجٌ من كل فجٍّ ينادي
باسمِ سعدٍ فارتجَّتِ الأرجاء
وعبيرٌ يفوح كالمِسْكِ عَرْفًا
هو روحُ الفقيدِ وهْو الثناء
ونفوسٌ كبيرةٌ تتلظَّى
تحت دمعٍ من شأنه الكبرياء
يا خطيبًا يهزُّ شُمَّ الرواسي
إن دعا الماءَ تجمد الدَّأماء
وإذا ما خَطبْتَ يومًا جمادًا
لك ذابت صخورُه الصَّمّاء
أنت فوق السرير أبلغُ قِيلاً
من خطابٍ يعدُّهُ الخطباء
آيةُ الموت فُرقةٌ وفناءٌ
وأُلُو العزم موتُهم إحياء
أنت روحٌ وفكرة ليس تَبْلى
ليس للروحِ والنفوس فَناء
إن من ينفَحُ الكِنانةَ سِرّاً
ليس يفنى وسرُّه النُّجباء
قال موتوا أو استقلُّوا كرامًا
لم يهبْ ماله يسوق القضاء
ربَّ شرٍّ تخافه وهو خيرٌ
ومن الخير ذلَّةٌ وشقاء
من سَعَوا مثله وذاقوا وماتوا
أفلَحوا واهتدَوا فهمْ سعداء
ليس من عاش للبلاد وفيّاً
مثل من عاش والحياةُ هباء
كان يحمي اللواء حيّاً رفيعًا
فَقَضى فانطوى عليه اللواء
قِيلَ سعدٌ بأمّةٍ قلت حقّاً
وكذاك الثِّقاتُ والعظماء
رجلٌ يجمع العوالمَ فردًا
منه سارتْ في قومه كبرياء
هو فينا عزيمةٌ وسدادٌ
ورشادٌ وحكمةٌ وضياء
فأقيموا مزاره أين شئتم
إنَّ سعدًا مقامُهُ الأحشاء
ودعانا إلى البلاد نضحي
وكذا المجدُ لذَّةٌ وعناء