تخطَّ إلى المحتوى

إلى السامرائي فلتشد الرواحل

الطويل

٢٨ بيت

المديح

إلى السامرائي فلتشدُّ الرواحلُ

فما كلُّ مَنْ يفتي ويُسْأْلُ فاضلُ

بقيّةُ أهلِ العلمِ والزهدِ والتُّقى

وصفوةُ ما اسْتبقى الرعيلُ الأوائلُ

له لمساتٌ في البيانِ عجيبةٌ

وكلُّ عجيبٍ دونها لا يُماثِلُ

إذا نُثرَتْ من فيهِ قُلتَ جواهرٌ

وإنْ أخذِتْ مِنْ كُتْبِهِ فلآلِئُ

على متنها تهمي الحروفُ عذوبةً

هيَ الشهد لولا الشهدُ كالماءِ سائلُ

إمامٌ حباهُ اللهُ في العلمِ بسطةً

ومكّنهُ مِنْ كلّ ما هو نائلُ

وأوْرَثَهُ علمًا غزيرًا وخِلْقةً

تحلّى بها قومٌ كرامٌ أفاضلُ

ولاح بها في ذروةِ المجدِ صفوةٌ

جهابِذَةٌ مِنْ كلّ جيلٍ فطاحلُ

إذا ذكروا بالزهد فالزهد دأبهم

وإن نُسِبوا للعلم فالعلم حافلُ

فعرّج إلى تلك العلومِ وبحرها

تجد عندهُ يا صاح ما أنتَ آملُ

وحَلّقْ على الدر النفيس بلهفةٍ

ولا تخشَ قعرَ البحر فالبحر فاضلُ

وقلْ سفْرُ إيضاآتِكَ العذبُ ساقني

إليكَ وقد رانَتْ عليّ مسائلُ

إلى شذراتٍ دُرّيَاتٍ يَلُحْنَ لي

بأحسنِ ما لحْنَ الحُليْ والخلاخلُ

إلى قبساتٍ طيباتٍ… قطوفُها

تفاسيرُ آياتٍ عليها دلائلُ

إلى سفْرِ تحقيقٍ لدى النحوِ وافرٍ

وتعبيرِ نصٍ للفوائدِ شاملُ

لَعَلّي على طُرْقِ التفاسير أرتمي

وأنهلُ منها كلّ ما أنا ناهلُ

وأوْردُ مِنْ ريّ البلاغةِ موردًا

أسيلًا كأنَّ السحبَ فيهِ هواطلُ

وآتي على أسرارِها وعلومِها

وألفاظِها حيثُ القطوفُ حواصلُ

وأنْظرَ في ذاك الملاكِ وإنّني

لذو همّةٍ في حفظِهِ لا تطاولُ

وأسئلةٍ في كلّ بابٍ ومجلسٍ

تدورُ وكلٌ حولها يتساءلُ

لدى حججِ الإعراب عند نحاتنا

ويا حبذا فيها مجيبٌ و سائلٌ

ويا حبذا صيدُ العلوم وقبضُها

لدى حلقاتِ العلم، نعْمَ الفضائلُ

غدا جُلّ أهل الجهل في العشق والهوى

ولكنّني عن كل ذلك عاقلُ

غدوت بحب العلم صبًّا مولعًا

وما كان .. لولا السامرائي فاضلُ

وإني على جهد التعلّمِ مجبرٌ

وإني على نهج التقاةِ مواصلُ

ولن تُضعفَ الأيّامُ والدهرُ هِمَّتي

ولو كثرت حولي الخطوب الجلائلُ

سأمضي إلى أنْ أبْلَغَ الغايةَ الّتي

على دربها سارَ الهُداةُ الأماثلُ

وحسبُ الفتى بالعلم معرفةُ الهدى

(وليس أخو علمٍ كمنْ هوَ جاهلُ)