تخطَّ إلى المحتوى

جاء الربيع فمرحبا بزهوره

غير معروف

٦٦ بيت

المتفرقات

جاء الربيع فمرحبًا بزهورهِ

وبعَرْفها الذاكي وشدو طيورهِ

وبَليلِ ريحه معْ شذا كافورهِ

يجلو هموم الصدر طيب عبيرهِ

شهرُ الربيع يفوق كل شهورِ

عرِّجْ على الروض النضير صباحا

فلقد كسته يد الورود وشاحا

مرّ النسيم على الزهور ففاحا

أرجٌ شهيٌّ يُنعش الأرواحا

ويزيل حقًا علّة المصدورِ

كحلَ البنفسج مقلةً نجلاءَ

ورنا الشقيق بأعينٍ سوداءَ

والياسمين بمقلةٍ بيضاءَ

وعيون سوسننا غدت زرقاءَ

من حين مُدَّت إصبع المنثورِ

يا حبّذا المنظومُ كلّله الندى

والجلّنارُ حكى بنَوْره فرقدا

وكذا البهار بلون تِبرٍ قد غدا

والزنبق المعطار قام ممجّدا

حمدًا لربٍّ خالقٍ وقديرِ

يا ما أُحيلى البلبلَ الصدّاحا

بشجيِّ صوته قد نفى الأتراحا

قم عاطني كأس الشَّمول طِفاحا

وذرِ الكآبة واغنمِ الأفراحا

إن الزمان أتى بكل سرورِ

أُمّاه ما أشهى الرياضَ عليّا

أمّاه ما أحلى الزهور لديّا

أمّاه أهوى قطفَها بيديّا

فلسوف أقطفكنَّ شيئًا شيّا

أدع الزهور بحسرةٍ وزفيرِ

قصدي أنضّد باقةً لأميمتي

فتكون عندي خيرَ خيرِ هديتي

يا زهرةَ المنثور أجمل زهرةِ

فلقد نبتِّ بوسط حائط غرفتي

ولكم سقيتك في المسا وبُكورِ

زهور المنثور

إني بأمنٍ وسط هذا الحائطِ

لا اختشي من ساقط أو لاقطِ

إني أرى مسعاك مسعى حابطِ

ولو ارتقيت أراك مثل الهابطِ

رُحْ يا صبيُّ فأنت كالمغرور

الولد

قد جاء في الأمثال أنك حامضهْ

حقّاً وصورتك البهيّة عارضهْ

ضربتك ريحٌ معْ بروقٍ وامضه

وبُليت في حشرات سُمٍّ قارضه

حتى تصيري كالغفى المنثورِ

يا زهرةَ الفلّ البهيّةِ مرحبا

وسُقيتِ من ذا النهر ماءً طيّبا

إني أخاف عليك موجَه غاضبا

لو كنتِ عاقلةً فعلتِ الواجبا

تبقين عندي في هنًا وحبورِ

زهرة الفل

الماء غمرٌُ والطريقِ كؤودُ

وكذا الشواطئ كلهنَّ جليدُ

فإذا طمعتَ حقيقةً مفقودُ

تبكي عليك الأمُّ يا مولودُ

أسفًا لجسمك في الثرى المقبورِ

الولد

إبقي مكانكِ لا أبا لكِ واقفهْ

تقضين عمرك في البلايا عاسفهْ

وظللتِ من هول الغوائل واجفه

بعث الإله لك السيول الجارفه

وطغت عليك مياه كل بحورِ

يا وردةً يا ربّةَ الأزهارِ

حاكى جمالك طلعة الأقمارِ

لي فيك سرٌّ ليس كالأسرارِ

تدرينَ سرّي دون ما إشعارِ

أنت العليمةُ بالذي بضميري

كم قد سقيتكِ بكرةً وأصيلا

عهدي بأنك تحفظين جميلا

إني سألتك فاستجيبي السُّولا

حاشاك ألا تُنجزي المأمولا

تقضين أطيب عيشةٍ في دُوري

الوردة

قد جاء في الأمثال كلّ مملَّقِ

يقتات من صاغيه لا تتملّقِ

فالشوكُ حولي فيلقٌ في فيلقِ

تقضي حياتك في مماتٍ أزرق

ويداك ناعمتان مثل حريرِ

الولد

عهدي قديمًا فيك أنك جاهلهْ

من أين جاءك ذا الذَّكا يا غافلهْ

ولديك أمثالٌ كمثل العاقله

أوَ ما دريتِ الحق أنك خامله

ريّاك منتنةٌ كريح قُبورِ

يا زهرةً نبتت بوسط الطحلبِ

أفدي بنفسجتي بأمي مع أبي

يا ربّةَ الحسن البهيْ لا ترهبي

فلأنتِ فخر هديتي فتقرَّبي

مني ولا تتظاهري بنفورِ

البنفسجة

إني نبتُّ بفضل ربٍّ خالقِ

بين الصخور بقرب نهرٍ دافقِ

لو أنْ حشدتَ فيالقًا بفيالقِ

زلّت بكم أقدامكم بخنادقِ

وأنا بأمنٍ من وراء صخورِ

الولد

ربّاه قد ضاقت بي الأحوالُ

رباه خابت منّيَ الآمالُ

وتملّك القلب الكئيب ملالُ

أأعود صفرًا؟ إن ذا لَضلالُ

يا خيبةَ المسعى ويا لقصوري

الزهور

رحماك دعنا في هنًا وسلامِ

يعطيك ربُّ العرش كلَّ مَرامِ

إن الحياة قصيرة الأيامِ

لا تُعجلِ الآجال يا بنَ كرام

لا تنزلنَّ بنا أشرَّ نكيرِ

لا يطمعنَّكَ ما بنا من نضرةِ

فلسوف يعقبها قبيح جهومةِ

أرأيت أقصر من حياة الزهرةِ

حالاً يعاجلها الذبول بفترةِ

ولأنت في ذا الأمر خيرُ خبير

الولد

أأعود صفرَ الكفّ ماذا أعملُ؟

وإذا رأتني الأم صُفرًا أخجلُ

لو كنت أعرف زهرةً لا تذبلُ

لقصدتها حالاً وما أتمهّلُ

لو أن حوليها ألوف غديرِ

الزهور

هي وسط صدرك يا صغيرًا نابِتهْ

تلك المحبّة والإرادة ثابتهْ

وبصيرةٌ وقّادةٌ لا خافته

تسعى إلى سُبل الهدى لا خابطه

لا تستوي ظلماتها بالنورِ

قدِّمْ لأمك إن تَشا إكرامَها

فعلاً حميدًا والثمنَّ سُلامَها

وافكرْ بأنك لا تفي إعظامها

إن لم تقف بتهيُّبٍ قُدّامها

وتقول أمي ذاك نُصح زهورِ