رَفْرِفْ وَعانِقْ مَجْدَكَ الْمَنْشُودَا
وَاصْعَدْ على هامِ الشُّموسِ صُعودَا
رَفْرِفْ بِآفاقِ السَّفارَةِ شامِخاً
فِي يَوْمِ مَجْدٍ قَدْ غَدا مَشْهُودَا
فِي مَوْكِبٍ فِيهِ الْإِماراتُ ازْدَهَتْ
وَأَتى بَنُوها مُسْرِعينَ حُشُودَا
وَتَلَفَّتَ التَّارِيخُ يُبْصِرُ زايِداً
وَالدَّهْرُ قَدْ مَلَأَ الْوَرَى تَغْرِيدَا
يُعْلِي ويُعْلِي رايَةً خَفَّاقَةً
وَيُشِيدُ نَصْراً خَالِداً وَتَلِيدَا
يَا أَيُّها الْعَلَمُ الْمُرَفْرِفُ عِزَّةً
زَنَتِ الْحَياةُ تَأَلُّقاً وَسُعودَا
نَسَجُوكَ مِنْ مُهَجِ الْقُلُوبِ وَأَنْفُسٍ
قَدْ فَجَّرَتْ فَجْرَ الْكِفاحِ مَدِيدَا
وَبِقُوَّةٍ طِفْلُ الْحِجارَةِ نَبْعُها
رَفَعُوكَ تَزْهُو فِي السَّماءِ خُلُودَا
مِنْ عُمْقِ عُمْقِ الْإِنْتِفاضَةِ أَزْهَرَتْ
حُمْرُ الدِّما وَزَها الْبَياضُ مَجِيدَا
من أسود رمز لليل بائد
هُمْ فِيكَ قَدْ فَرَشُوا الصَّباحَ وُرودَا
مِنْ غُصْنِ زَيْتُونِ السَّلامِ وَمِنْ مُنىً
خَضْراءَ تُعْلِي لِلسَّلامِ بُنُودَا
وَجَعَلْتَ عُنْواناً لِأَمْجَدِ أُمَّةٍ
عَلَماً أَفاضَ عَلى الْوُجُودِ وُجُودَا
وَلِدَوْلَةِ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ عَلَى الْمَدَى
سَتَظَلُّ تاجاً فَوْقَها مَعْقُودَا
يا أَيُّها الْعَلَمُ الْفَتِيُّ لِدَوْلَةٍ
قامَتْ لِتَصْنَعَ صُبْحَها الْمَنْشُودَا
أَبْناؤُكَ الْبُسُلُ الَّذِينَ جِهادُهُمْ
أَضْحَى عَلى شَفَةِ الزَّمانِ نَشِيدَا
بِجَماجِمِ الشُّهَداءِ قَدْ زَرُعُوا الثَّرى
مُتَعانِقِينَ أُبُوَّةً وَجُدُودَا
وَمَلاحِمُ التَّارِيخِ مِنْ آبادِها
بِهِمُ تُفاخِرُ أَعْصُراً وَعُهُودَا
وَبِكُلِّ طِفْلٍ لِلْحِجارَةِ أَبْصَرَتْ
فِيهِمْ "صَلاحاً" فِي الْفِداءِ جَديدَا
وَبِنِسْوَةٍ يَكْتُبْنَ سِفْرَ بُطولَةٍ
مِنْهُنَّ فَرَّ الْمُعْتَدُونَ بَدِيدَا
حَتَّى الشُّيُوخُ غَدَوْا شَباباً هادِراً
كرّاً عَلى جُنْدِ الْعُداةِ أُسُودَا
كُلٌّ يُرَدِّدُ: مَوْطِنِي يا مَوْطِنِي
أَنا قَدْ زَحَفْتُ صَواعِقاً وَرُعُودَا
قَدَمِي على هامِ الْعُداةِ وَجَبْهَتِي
فَوْقَ النُّجُومِ مَكانَةً وَصُعودَا
وَطَنِي فِلَسْطِينٌ وَأَنْتَ بِمُهْجَتِي
وَسَناكَ فِي عَيْنِي يَفِيضُ مَدِيدَا
قَدْ عُدْتُ حُرّاً فَوْقَ أَرْضِي حاضِناً
دارِي وَتَوَّجَنِي سَناً وَوُرُودَا
وَالْكَرْمُ كَرْمِي بِالثِّمارِ يَمُدُّنِي
وَيَقُولُ: غَيْرُكَ ما جَنَى عُنْقُودا
اللهُ أَكْبَرُ وَالْمَواكِبُ نُورُها
مَلَأَ الْبَرِيَّةَ وَالْحَياةَ سُعودَا
وَبِزايِدِ الْخَيْراتِ تَهْتِفُ يَعْرُبٌ
وَالْقُدْسُ قَدْ صاغَ الْمَدِيحَ قَصِيدَا
وَيَقُولُ إِنِّي فِي انْتِظارِكَ ها هُنا
لِلَّهِ فِي شُكْرٍ تُطِيلُ سُجُودَا
أَنْتَ الَّذِي كَانَ الْمِثالَ لِنُصْرَتِي
بَلْ كُنْتَ فِي دَفْعِ الْخُطُوبِ عَمِيدَا
وَتَقُولُ إِنِّي أفتديت بمهجتي
لِتَزِيدَ يا قُدْسَ الْخُلُودِ خُلُودَا
ما عِشْتُ لا أُحْصِي عَطاءً دافِقاً
"مَنْ ذا الَّذِي يُحْصِي النُّجُومَ عَدِيدَا"
يا مَنْ جَعَلْتَ السِّلْمَ يَسْطَعُ نُورُهُ
فِي الْجارَتَيْنِ وَكَمْ بَذَلْتَ جُهُودَا
وَأَعَدْتَ "مِصْرَ" فَكُنْتَ أَوَّلَ سابِقٍ
فِي الْعُرْبِ وَحَّدَ صَفَّها تَوْحِيدَا
نادَيْتَ: يا لُبْنانُ جُرْحُكَ جُرْحُنا
إِنِّي أُرِيدُكَ مُشْرِقاً وَسَعِيدَا
فَاهْنَأْ وَدُمْتَ أَبا خَلِيفَةَ لِلْوَرَى
يا مَنْ بَنَيْتَ لَنا الْفَخارَ تَلِيدَا
حَقّاً قَدِ اخْتارُوكَ يا نَبْعَ الْهُدَى
رَجُلَ السَّلامِ وَقائِداً مَنْشُودَا
وَرَعاكَ رَبُّ الْعَرْشِ ذُخْراً لِلْوَرَى
وَحَباكَ عُمْراً مِنْ لَدُنْهُ مَدِيدَا