عِيدٌ تَألَّقَ فِي الزَّمانِ خُلودَا
وَسَمَا على هَامِ الشُّمُوسِ صُعودَا
مِنْ عُمْقِ هَذا الشَّعْبِ أَشْرَقَ نُورُهُ
صُبْحاً تُعانِقُهُ الْبِلادُ مَدِيدا
قَدْ كانَ هَذا الْعِيدُ حُلْمَ فَوارِسٍ
مِنْ أَجْلِهِ زَرَعُوا الْقُرُونَ جُهودَا
وَقَبائِلٍ مَدَّتْ أَكُفَّ ضَراعَةٍ
للَّهِ تَبْغِي الْفارِسَ الْمَنْشُودَا
يا طالَمَا رَوَتِ النُّجُومُ حَديثَهُمْ
والرَّمْلُ كَمْ شَرِبَ الْكِفاحَ عَنِيدَا
وَلَكَمْ تَمَلَّكَ لِلْمَشاعِرِ شاعِرٌ
غَنَّى الْبُطولَةَ والنِّضالَ قَصِيدَا
فَتَطِيرُ أَفْئِدَةٌ بِأَجْنِحَةِ الْمُنَى
عَبْرَ الزَّمانِ لِتَرْقُبَ الْمَقْصُودَا
وَيَقُولُ مَنْ جَرَّ السِّنِينَ وَرَاءَهُ
وَرَوَى الْمَلَاحِمَ غِنْوَةً وَنَشِيدَا
مِنْ آلِ نَهْيانٍ سَيُشْرِقُ فارِسٌ
مَلَأَ الْوُجودَ رُجولَةً وَوُجُودَا
اللهً أَكْبَرُ إِنَّ هَذا "زايِدٌ"
زادَ الْحَياةَ مَفاخِراً وَخُلُودَا
والْعُرْبُ وَالْإِسْلامُ كُلٌّ لاهِجٌ
وَمُرَدِّدٌ أَفْضالَهُ تَرْدِيدا
هُوَ "زايِدُ الْخَيْراتِ كَوْنٌ كامِلٌ
تَلْقَى بِهِ أَمَلَ الْوُجُودِ مَدِيدَا
وَلَرُبَّ فَرْدٍ لِلْحَياةِ حَياتُها
يُضْفِي عَلَيْها بَهْجَةً وَسُعُودَا
وَلَرُبَّ تارِيخٍ دعائِمُ مَجْدِهِ
فَرْدٌ يُمَجِّدُهُ الْوَرى تَمْجِيدَا
هَذِي الْإِماراتُ الَّتِي وَحَّدْتَها
فَغَدَتْ مِثالًا لِلْإِخاءِ فَرِيدَا
والشَّعْبُ كُلُّ الشَّعْبِ مِنْ أَبْنائِها
ضَفِرُوا لَهُ الْحُبَّ الْعَمِيقَ وُرودَا
نَسَجُوا شِغافَ قُلُوبِهِمْ لَكَ عِزَّةً
وَالْكَوْنُ يَرْوِي عَنْهُمُ التَّغْرِيدَا
واللهِ لَوْ فَتَحُوا الْقُلُوبَ وَفَتَّشُوا
لَرَأْيْتَ زايداً) موجودا
مَنْ حَوَّلَ الصَّحْراءَ أَرْوَعَ جَنَّةٍ
والصَّخْرُ أَثْمَرَ جَنَّةً وَحَصِيدَا
وَعْرُ الْجِبالِ الشُّمِّ قَدْ عَبَّدْتَها
طُرُقاً وَكَمْ هَصَرَ الْكِفاحُ حَدِيدَا
وَجَعَلْتَ مَنْ رامُوا الْبِحارَ لِلُؤْلُؤٍ
قِمَمَ الْحَضارَةِ فِي الْوَرى وَبُنودَا
وَبِكُلِّ شِبْرٍ فِي الْبِلادِ مَدارِسٌ
والْجامِعاتُ بِها تَفِيضُ حُشودَا
أَنا لَا أُعَدِّدُ فِي مَآثِرِ "زايِدٍ"
مَنْ ذا الَّذِي يُحْصِي النُّجُومَ عَدِيدا
لَكِنَّهُ الْحُبُّ الْعَمِيقُ لِقائِدٍ
قادَ الْمَسِيرَةَ مُخْلِصًا وَرَشِيدَا
وَرَأَتْ بِهِ دُوَلُ التَّعاوُنِ مَنْ بِهِ
أَضْحَى التَّعاوُنُ واقِعاً مَشْهُودَا
مِنْ عُمْقِ آمالِ الْعُرُوبَةِ أَشْرَقَتْ
مِنْ وَحْدَةٍ تَزْهُو بِها تَأْيِيدَا
وَالْعُرْبُ لِلْإسْلامِ نَبْضُ عُروقِهِ
إسلامنا قد ضمَّما توحيدا
يا زايِدَ الْخَيْراتِ يَا أََمَلاً بِهِ
نَلْقَى جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وُفُودَا
إِنَّا نُنادِي فِيكَ كُلَّ شُعوبِنا
والْكُلُّ يُبْصِرُكَ الْأَبَ الْمَحْمُودَا
وَنِداؤُكَ الْمَعْهُودُ بَيْنَ قُلُوبِنا
لَمَّا يَزَلْ نُورًا يُضِيءُ مَجِيدَا
اجْمَعْ صُفُوفَ الْمُسْلِمِينَ فَلَنْ تَرَى
باباً لَدى مَسْعاكُمُ مَوْصُودَا
قَدْ شاءَكَ الْإِسْلامُ فارِسَ عَصْرِهِ
وَرَآكَ فِي دَفْعِ الْخُطُوبِ عَمِيدَا
وَأَرادَكَ التَّارِيخُ عُدَّةَ أُمَّةٍ
وَصباحَها الْمُتَأَلِّقَ الْمَنْشُودَا
والْقُدْسُ كَمْ يَشْتاقُ بَيْنَ رُبوعِها
يَلْقاكَ تَسْجُدُ لِلْإِلَهِ سُجُودَا
فَارْفَعْ لِواءَ الْمَجْدِ وانْصُرْ أُمَّةً
كانَتْ شُمُوساً لِلْهُدى وَمُهُودَا
واللهِ ما عَقِمَتْ وَفِيها مِثْلُكُمْ
يَبْنِي وَيَرْفَعُ لِلسَّلامِ بُنُودَا
هَذِي حَياتُكَ لِلْجَمِيعِ كَفَضْلِكُمْ
وَالْجُودُ مِنْكَ قَدِ اسْتَمَدَّ الْجُودَا
لَوْ قُلْتَ هَذا سَدُّ مَأْرِبَ بَعْثُهُ
قَدْ كانَ بَعْثًا لِلْحياةِ جَدِيدا
لَأَجَبْتُ مِنْ بَعْضِ الْوَفاءِ لِأُمَّتِي
أَنْ نُبْصِرَ الْيَمَنَ السَّعِيدَ سَعِيدَا
وَتَقُولُ كُلُّ الْمُسْلِمِينَ عَشِيرَتِي
وَأَراهُمُ فِي مُقْلَتَيَّ قُعودَا
يا رَبِّ فارْعَ "أَبا خَلِيفَةَ" لِلْوَرى
وَأَنِلْهُ عُمْراً مِنْ لَدُنْكَ مَدِيدَا