قَدْ كُنْتُ أَفْزَع لِلبَيْضَاءِ أُبْصِرُها
مِنْ شَعْرِ رَأْسِي وَقَدْ أَيْقَنْت بِالبَلَقِ
الآنَ حِيْنَ خَضَبْتُ الرَأْسَ زَايَلَنِي
مَا كُنْتُ أَلْتَذُّ مِنْ عَيْشِي وَمِنْ خُلُقي
إِنَّ الشَّبَابَ إِذَا مَا الشَّيْبُ حَلَّ بِهِ
كَالغُصْنِ يَصْفَرُّ فِيْهِ نَاعِمُ الوَرَقِ
شَيْبٌ تُغَيِّبُه عَمَّنْ تَغُرُّ بِهِ
كَبَيْعِكَ الثَّوْبَ مَطْوِيًّا عَلَى حَرَقِ
فَإِنْ سَتَرْتَ مَشِيْبًا أَوْ غَرَرْتَ بِهِ
فَلَيْسَ دَهْرٌ أَكَلْنَاهُ بِمُسْتَرَقِ
أَفْنَى الشَّبَابَ الَّذِي أَفْنَيْتَ مَيْعَتَه
مَرُّ الجَدِيدَيْنِ مِنْ آتٍ وَمُنْطَلَقِ
لَمْ يَتْرُكا مِنْكَ فِي طُوْلِ اختِلَافِهِمَا
شَيْئًا يخَافُ عَلَيْهِ لَذْعَةَ الحَرَقِ