تهانفت واستبكاك رسم المنازل

الراعي النميري (أموي)

الطويل

٤٨ بيت

المتفرقات

حجم الخط

تهانفت واستبكاك رسم المنازل

بقارة أهوى أو بسوقة حائل

خلت من جميع ساكنين وبدلت

ظباء السليل بعد خيل وجامل

ذكرت بها من لم أبالي بعده

تفرق حي في النوى متزائل

وإن امرأ بالشام أكثر قومه

وبطنان ليس الشوق عنه بغافل

فدون الألى كلب وأفناء عامر

ودون الألى أفناء بكر بن وائل

وحنت إلى أرض العراق حمولتي

وما قيظ أجواف العراق بطائل

فقلت لها لا تجزعي وتربصي

من الله سيبا إنه ذو نوافل

كلي الحمض بعد المقحمين ورازمي

إلى قابل ثم اعذري بعد قابل

مهاريس لاقت بالوحيد سحابة

إلى أمل العزاف ذات السلاسل

تواكلها الأزمان حتى أجأنها

إلى جلد منها قليل الأسافل

فلما انجلت عنها السنون هوت لها

مقانب هطلى من غريم وسائل

فلم يبق منها الحق إلا أرومة

غلاظ الرقاب جلة كالجنادل

وضيف كفت جيرانها وتوكلت

به جلدة من سرها أم حائل

نعوس إذا درت جرور إذا غدت

بويزل عام أو سديس كبازل

إذا ما دعت شيبا بجنبي عنيزة

مشافرها في ماء مزن وباقل

دعت بصريح ذي غثاء هراقه

سواري العروق في الضروع السحابل

إذا ورعت أن تركب الحوض كسرت

بأركان هضب كل رطب وذابل

وإن سمعت رز الفنيق تكشفت

بأذناب صهب قرح كالمجادل

وإن صاب غيث من وراء تنوفة

هدى هدي سبار بعيد المناقل

وإني وذكراي ابن حرب لعائد

لخلة مرعي الأمانة واصل

أبوك الذي أجدى علي بنصره

فأسكت عني بعده كل قائل

وأنت امرؤ لا بد أن قد أصبتني

بموعدة دين عليك وعاجل

وقد علمت قيس وأفناء خندف

ومذحج إذ وافيتهم في المنازل

ثنائي عليكم آل حرب ومن يمل

سواكم فإني مهتد غير مائل

رأتك ذوو الأحلام خيرا خلافة

من الراتعين في التلاع الدواخل

وأجزأت أمر العالمين ولم يكن

ليجزئ إلا كامل وابن كامل

إليك ابتذلنا كل أدماء حرة

وأعيس مشاء أمام الرواحل

رباع كوقف العاج تثني حباله

شراسيف حدت غرضها غير جائل

مشرف أطراف المحال مزله

معاد الملاط معرق في العقائل

فيا لك من خد وذفري أسيلة

ومن عنق صعل وموضع كاهل

ورأس كإبريق اليهودي أشرفت

له حبك أجيادها كالمراجل

ومن عجز فيها جناحان ألحقا

توالي لا شخت ولا متخاذل

وسمر خفاف في حذاء نعامة

ثمانية روح ظماء المفاصل

إذا قلت جاه لج حتى ترده

قوى أدم أطرافها في السلاسل

بعيد من الحادي إذا ما ترقصت

بنات الصوى في السبسب المتماحل

ترى الأعظم اللائي يلين فؤاده

جنوح الأعالي مائرات الأسافل

كذي رمل من وحش حومل بله

أهاضيب في قس من الريح شامل

تخر على متن الكثيب ومتنه

رذاذ هوى من ديمة غير وابل

تبيت بنات الأرض تحت لبانه

بأحقف من أنقاء توضح مائل

كأن القطار حركت في مبيته

جدية مسك في معرس قافل

فلما تجلى ليله عن نهاره

غدا سالكا بين اللوى فالخمائل

فهاج به لما ترجلت الضحى

شطائب شتى من كلاب ونابل

فأبصرها حتى إذا ما تقاربت

وفي النفس منه كرة للأوائل

حمى الأنف من بعض الفرار فذادها

بأسحم لاة ذي شباة وعامل

ففرق بين السابقين بطعنة

على عجل من سلهب غير ناصل

فكان كذي تبل تذكر ما مضى

وقد كر كرات الكريم المقاتل

يهز بأطراف الحبال وينتحي

على الأجنب القصوى هزيز المغاول

كما انقض دري تخلل متنه

فروج جهام آخر الليل جافل