تخطَّ إلى المحتوى

يا من ملكت فؤادي والهوى قدر

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

يَا مَنْ مَلَكْتَ فُؤَادِيْ والهَوَى قَدَرُ

أَبَعْدَ فُرْقَةِ دَهْرٍ جِئْتَ تَعْتَذِرُ؟

أَبَعْدَ خَمْسِيْنَ عَامَاً جِئْتَ تَسْأَلُنِيْ

عَنْ ذِكْرَيَاتٍ طَوَى أَسْفَارَها السَّفرُ؟

هَجَرْتَنِيْ: فَسَلا قَلْبِي مَوَاجِعَهُ

وَ صَارَ كَالجَمْرِ يَخْبُو ثُمَّ يَنْدَثِرُ

مَاذَا أَقُوْلُ لِمَنْ في العَيْنِ صُوْرَتُهُ

مَحْفُوْرَةٌ وَ لَهُ في مُهْجَتِيْ صُوَرُ؟

لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا بِيْ مِنْ جوَى غَرِقَتْ

عَيْنَاكَ بِالدَّمْعِ يَا مَنْ دَمْعُهُ دُرَرُ

يَا سَامِرَ اللَّيْلِ وَ الكَاسَاتُ تَصْرَعُهُ

لَا ذَنْبَ بَعْدَ فَوَاتِ العُمْرِ يُغْتَفَرُ

كَانَتْ مَلاذَاً لَنَا تِلْكَ الرُّبَى فَغَدَتْ

قَفْرَاً يَبَابَاً وَ قَدْ عَاثَتْ بِهَا الغِيَرُ

عَلَّلْتُ نَفْسِيْ وبِيْ جُرْحٌ يُلازِمُنِيْ

مَدَى الحَيَاةِ عَصِيٌّ بُرْؤُهُ عَسِرُ

صَوْتٌ مِنَ الغَيْبِ نَادَانِيْ فَرَوَّعَنِيْ

أَفِقْ مِنَ النَّوْمِ فَالأَحْلامُ تَنْتَحِرُ

سَأَلْتُهُ بَاسِمَاً فَازْوَرَّ يَرْمُقُنِيْ

و كُلَّمَا زدْتُ في الإِلْحَاحِ يَخْتَصِرُ

مَا سِرْتُ إلاَّ وأَطْيَافٌ تُلاحِقُنِيْ

حُرَّاسُهَا السِّحْرُ وَ الإِدْلالُ وَ الخَفَرُ

كَانَتْ تَجِيْءُ وتَغْدُو وهْيَ رَافِلَةٌ

بِالخَزِّ والتِّبْرِ والدِّيْبَاجِ تَأْتَزِرُ

بِالأَمْسِ كُنْتُ كَعُصْفُوْرٍ عَلَى فَنَنٍ

أَشْدُو وَ أَلْهُو وأَحْلامُ الصِّبَا كُثُرُ

لَكِنَّنِيْ اليَّوْمَ والأَرْيَاحُ عَاتِيَةٌ

في دَاخِلِيْ وخَرِيْفُ العُمْرِ يُحْتَضَرُ

أَصْبَحْتُ كَالصَّخْرِ لا صَوْتٌ يُهَيِّجُنِيْ

و لا غِنَاءٌ ولا كَأْسٌ ولا وَتَرُ

تَبَخَّرَ الحِسُّ مِنْ قَلْبِيْ ومِنْ كَبِدِيْ

حَتَّى غَدَوْتُ كَوَهْمٍ مَا لَهُ أثَرُ

كَزَوْرَقٍ تَاهَ والأَمْوَاجُ تَدْفَعُهُ

عَبْرَ المَجَاهِيْلِ حَيْثُ المُنْتَهَى الخَطِرُ

جَاءَ الخَرِيْفُ يُعَرِّيْ كُلَّ بَاسِقَةٍ

فَكَيْفَ يَصْدَحُ عُصْفُورٌ وَ لا شَجَرُ؟

وَ كَيْفَ تَزْهُو وُرُوْدٌ في مَنَابِتِهَا؟

و النَّحْلُ فَارَقَهَا والطَّلُّ والمَطَرُ

وكَيْفَ يَضْحَكُ مَنْ في صَدْرِهِ وَجَعٌ؟

و كَيْفَ تَحْلُو سَمَاءٌ مَا بِهَا قَمَرُ؟

صَارَتْ ضِفَافُ الهَوَى صَحْرَاءَ خَاوِيَةً

و الغُصْنُ عَرْيَانُ لا زَهْرٌ ولا ثَمَرُ

وأَغْصُنُ البَانِ تَلْوِيْ وهْيَ ظَامِئَةٌ

و قَدْ تَجَمَّدَ فِيْهَا رِيْحُهَا العَطِرُ

كَمْ يَحْمِلُ اللَّيْلُ في طَيَّاتِهِ غُصَصَاً

لِلعَاشِقِيْنَ وكَمْ يُضْنِيْهُمُ السَّهَرُ

كَمْ وَقْفَةٍ لِيْ على الأَطْلالِ حَائِرَةٍ

حَزِيْنَةٍ ونُجُوْمُ اللَّيْلِ تَسْتَحِرُ

كَمْ كَانَ يُشْجِيْ فُؤَادِيْ نَوْحُ بَاكِيَةٍ

عَلَى الغُصُوْنِ وفي آهَاتِهَا عِبَرُ

كَمْ جئْتُ أَمْسَحُ جُرْحَاً نَازِفَاً وَ يَدِيْ

مَغْلُوْلَةٌ بِقُيُوْدٍ مِثْلُهَا الإِبَرُ

وكَمْ أَفَقْتُ عَلَى حُلْمٍ أَهِيْمُ بِهِ

و في فُؤَادِيْ لَهِيْبُ النَّار يَسْتَعِرُ

تَدَافَعَ الشَّكُّ في صَدْرِيْ فَصَيَّرَنِيْ

كَمَوجَةِ البَحْرِ تَطْغَى ثُمَّ تَنْحَسِرُ

يَا لائِمِيْ إنَّنِيْ أَصْبَحْتُ مُنْدَثِرَاً

تَحْتَ الرَّمَادِ فَلا وَهْجٌ ولا شَرَرُ

ولا قَرِيْبٌ ولا خِلٌّ أُقَاسِمُهُ

هُمُوْمَهُ أَوْ نَدِيْمٌ شَاقَهُ السَّمَرُ

لِمَنْ أغنِّيْ؟ لِمَنْ أَشْكُو الزَّمانَ لِمَنْ؟

قَصَائِدِيْ .. أُغْنِيَاتِيْ اغْتَالَهَا القَدَرُ

لِمَنْ أُغَنِّيْ؟ وجُرْحِيْ صَارَ أُغْنِيَتِيْ

و الدَّمعُ مِلْءُ جُفُونِيْ رَاقِدٌ حَذِرُ

لِمَنْ أغنِّيْ؟ فَلا الآذَانُ صَاغِيَةٌ

كَأنَّنِيْ حَجَرٌ أَصْدَى بِهِ حَجَرُ

لِمَنْ تَفُوْحُ أَزَاهِيْرِيْ وقَدْ ذَبُلَتْ

عَرَائِسُ الرَّوْضِ حَتَّى مَلَّهَا النَّظَرُ؟

والنَّفسُ نَزَّاعَةٌ لِلْحُبِّ مَعْدَنُهَا

رُوْحٌ فَإِنْ أُثْقِلَتْ بِالْهَمِّ تَنْفَجِرُ

كَأنَّهَا الوَرْدُ يُخْفِيْ في غَلائِلِهِ

عِطْرَاً فَإِنْ مَسَّهُ الغَرْبِيُّ يَنْتَشِرُ

تُعْطِيْ وتُعْطِيْ بِلا مَنٍّ ولا حَرَجٍ

حَتَّى تَزُوْلَ ومِثْلَ الشَّمْعِ تَنْصَهِرُ

سَاءَلْتُ نَفْسِيْ مِرَارَاً أَيْنَ مَنْ سَكَنُوا

في مُهْجَتِيْ كَيْفَ عَادَوْنِيْ وَ قَدْ غَدَرُوا

مَنَحْتُهُمْ كَلَّ إِحْسَاسِيْ وَ عَاطِفَتِيْ

لَكِنَّهُمْ جَحَدُوا حُبِّيْ وقَدْ أَشِرُوا

فَيَا رَسُوْلَ الهَوَى مَا عُدْتُ ذَا وَلَهٍ

و لَنْ أُرَاوِغَ مَنْ في طَرْفِهَا حَوَرُ

أرَّقْتَ جَفْنِيْ فَصَارَ اللَّيلُ يَأْلَفُنِيْ

و الصَّمْتُ والآهُ والكَاسَاتُ والذِّكَرُ